أظهرت بيانات الحساب الختامي الموحد لمملكة البحرين للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025 نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 15% مقارنة بالنتائج الفعلية المسجلة في 2024، لتصل إلى نحو 1.387 مليار دينار بحريني، متجاوزة للمرة الأولى من حيث الوزن النسبي نصف إجمالي الإيرادات العامة.
وبلغ إجمالي الإيرادات العامة خلال العام الماضي نحو 2.688 مليار دينار بحريني، توزعت بين 1.387 مليار دينار من الإيرادات غير النفطية، و1.301 مليار دينار من الإيرادات النفطية، لتشكل الإيرادات غير النفطية نحو 52% من إجمالي الإيرادات مقابل 48% للإيرادات النفطية.
الضرائب والرسوم تدعم الإيرادات غير النفطية
وتعكس البيانات استمرار تنامي أهمية المصادر غير النفطية في المالية العامة البحرينية، إذ بلغت الإيرادات الفعلية من الرسوم والخدمات نحو 1.09 مليار دينار بحريني، متجاوزة التقديرات المدرجة في الميزانية بنحو 43.764 مليون دينار.
كما بلغت إيرادات ضريبة القيمة المضافة نحو 627.352 مليون دينار بحريني، في حين سجلت الإيرادات المحصلة من ضريبة دخل الشركات متعددة الجنسيات نحو 103.962 مليون دينار بحريني.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع مساهمة الإيرادات الضريبية والرسوم والخدمات في تمويل الموازنة العامة، بالتوازي مع جهود زيادة الإيرادات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل الحكومي.
عجز الميزانية يتجاوز التقديرات
ورغم نمو الإيرادات غير النفطية، أظهرت النتائج المالية استمرار الضغوط على الموازنة العامة.
وبلغ إجمالي النفقات الفعلية خلال 2025 نحو 4.454 مليار دينار بحريني، مقابل إيرادات عامة بلغت 2.688 مليار دينار، ما نتج عنه عجز فعلي قدره 1.766 مليار دينار بحريني.
ويتجاوز هذا العجز العجز المدرج في الميزانية بنحو 290 مليون دينار، إذ كانت التقديرات تشير إلى عجز يبلغ 1.476 مليار دينار بحريني.
فوائد الدين تتجاوز مليار دينار
وتبرز تكلفة خدمة الدين باعتبارها أحد البنود الرئيسية في الإنفاق الحكومي، إذ بلغت فوائد الدين العام نحو 1.052 مليار دينار بحريني خلال 2025، بزيادة 11% مقارنة بالمستوى الفعلي المسجل في 2024.
وبلغ إجمالي الدين العام نحو 22.166 مليار دينار بحريني، بما يعادل قرابة 120% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية.
وتعني هذه المستويات أن ارتفاع الإيرادات غير النفطية لا يزال يترافق مع تحديات مرتبطة بحجم الدين وتكلفة خدمته، وهو ما يجعل ضبط النفقات وتعزيز الإيرادات المستدامة من الملفات المهمة للمالية العامة.
الإنفاق الجاري يستحوذ على الجزء الأكبر
بلغ إجمالي الإنفاق الجاري نحو 4.136 مليار دينار بحريني، في حين وصل الإنفاق على المشاريع إلى نحو 317.932 مليون دينار.
وشملت النفقات المتكررة نحو 1.424 مليار دينار لتكاليف القوى العاملة، و578 مليون دينار لبرامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب 1.082 مليار دينار للنفقات التشغيلية الأخرى.
وباستثناء فوائد الدين الحكومي، بلغ الإنفاق العام نحو 3.402 مليار دينار بحريني.
وتظهر هذه الأرقام الوزن الكبير للإنفاق الجاري ضمن هيكل المصروفات الحكومية، مقارنة بالإنفاق المخصص للمشروعات الرأسمالية.
الإسكان والبنية التحتية في مقدمة المشاريع
وشملت أبرز المشروعات المنفذة خلال العام مشروع إسكان سترة بتكلفة بلغت نحو 61.872 مليون دينار بحريني.
كما بلغت تكلفة مشروعات افتتاح الطرق وتحسينها وصيانتها نحو 53.215 مليون دينار، فيما وصلت تكلفة إنشاء شبكات الصرف الصحي وصيانتها وإعادة تأهيلها إلى 34.526 مليون دينار.
وبلغ الإنفاق على برامج تمويل الإسكان نحو 25.562 مليون دينار بحريني.
وتعكس هذه المشروعات استمرار توجيه جزء من الإنفاق العام إلى الإسكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب البرامج المرتبطة بتمويل الإسكان.
فائض الحساب الجاري
وفي المقابل، سجل الحساب الجاري فائضًا قدره 1.061 مليار دينار بحريني خلال 2025، بزيادة نسبتها 23.7% مقارنة بعام 2024.
ويأتي هذا الفائض في الحساب الجاري بالتزامن مع تسجيل عجز كبير في الميزانية العامة، ما يعكس اختلاف طبيعة المؤشرين ومكونات كل منهما.
تنويع الإيرادات مقابل تحديات الدين
وتقدم النتائج المالية لعام 2025 صورة مزدوجة للمالية العامة في البحرين؛ فمن جهة، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 15% وأصبحت تمثل نحو 52% من إجمالي الإيرادات العامة، مدعومة بالإيرادات الضريبية والرسوم والخدمات.
ومن جهة أخرى، ظل العجز المالي مرتفعًا، فيما تجاوز الدين العام 22 مليار دينار بحريني وبلغت فوائد خدمته أكثر من مليار دينار خلال عام واحد.
وتضع هذه التطورات تنمية الإيرادات غير النفطية واستدامتها إلى جانب إدارة الإنفاق والدين العام ضمن أبرز العوامل المؤثرة في مسار المالية العامة البحرينية خلال السنوات المقبلة.






