أظهرت قطاعات بورصة الكويت تماسكًا لافتًا خلال الفترة الممتدة من ما قبل اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية وحتى منتصف سبتمبر 2026، إذ لم تظهر، وفق قراءة تقرير «الشال الاقتصادي الأسبوعي» الصادر عن شركة الشال للاستشارات في الكويت، تداعيات سلبية واسعة على أداء معظم القطاعات، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد والأسواق.
ورصد «الشال» أداء مؤشرات القطاعات خلال الفترة من 24 فبراير 2026، وهو آخر يوم عمل قبل اندلاع الحرب، وحتى 15 سبتمبر 2026، مشيرًا إلى أن معظم المؤشرات القطاعية سجلت مكاسب، وإن تفاوتت بدرجة كبيرة.
- التكنولوجيا يتصدر.. لكن بوزن محدود
- التأمين يستفيد من ارتفاع المخاطر
- المواد الأساسية.. الطلب يتفوق على العرض
- الاتصالات والعقار والخدمات المالية في المنطقة الإيجابية
- الطاقة والصناعة.. مكاسب محدودة
- المصارف.. السؤال الأصعب
- قطاعان فقط في المنطقة السلبية
- جدول أداء قطاعات بورصة الكويت
- لماذا لم تكن تداعيات الحرب أكبر؟
- السوق لا يخبرنا ماذا كان سيحدث دون الحرب
- المصارف والاقتصاد المحلي تحت المجهر
- بورصة الكويت أمام اختبار مختلف
لكن التقرير يلفت إلى نقطة مهمة: ارتفاع المؤشرات خلال فترة الحرب لا يعني بالضرورة أن الحرب لم تفرض تكلفة على السوق، إذ يصعب معرفة المستوى الذي كانت ستصل إليه الأسعار لو لم تقع الحرب أساسًا.
التكنولوجيا يتصدر.. لكن بوزن محدود
جاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات من حيث ارتفاع المؤشر، مسجلًا مكاسب ضخمة بلغت نحو 1455.6% خلال الفترة محل المقارنة.
إلا أن هذا الرقم يحتاج إلى قراءة مختلفة عن بقية القطاعات، نظرًا إلى أن مساهمة قطاع التكنولوجيا في القيمة الرأسمالية لبورصة الكويت لا تتجاوز نحو 0.3%.
وبالتالي فإن الارتفاع الكبير في المؤشر لا يعني أن القطاع كان صاحب التأثير الأكبر في أداء السوق ككل، وإنما يعكس بشكل أساسي طبيعة وحجم الشركات الداخلة في المؤشر وحركتها خلال الفترة.
التأمين يستفيد من ارتفاع المخاطر
جاء قطاع التأمين في المرتبة الثانية، بعدما ارتفع مؤشره بنحو 35.8%.
ويرى «الشال» أن هذا الأداء مفهوم في ضوء ارتفاع المخاطر المرتبطة بالحرب، إذ يمكن أن تؤدي زيادة المخاطر إلى ارتفاع أسعار أقساط التأمين في بعض الأنشطة والتغطيات.
وتكشف هذه الحالة كيف يمكن للاضطرابات الجيوسياسية أن تنتج آثارًا متباينة داخل السوق نفسه؛ فما يمثل ضغطًا على قطاع قد يتحول إلى عامل دعم لقطاع آخر.
المواد الأساسية.. الطلب يتفوق على العرض
حل قطاع المواد الأساسية ثالثًا، بارتفاع بلغ نحو 26.4%.
ويرتبط ذلك، وفق قراءة «الشال»، باحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الطلب مقارنة بالعرض في بعض الأسواق، وهو ما يمكن أن يدفع أسعار المواد الأساسية إلى مستويات أعلى.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة في فترات الصراعات الجيوسياسية، عندما تتعرض طرق التجارة والإمدادات العالمية لضغوط أو ترتفع تكلفة النقل والتأمين.
الاتصالات والعقار والخدمات المالية في المنطقة الإيجابية
بعد القطاعات الثلاثة الأولى، سجلت ثمانية قطاعات أخرى أداءً إيجابيًا، وإن بدرجات تراوحت بين المتوسط والضعيف.
وتصدر قطاع الاتصالات هذه المجموعة، بارتفاع بلغ نحو 11.3%.
كما ارتفع مؤشر قطاع العقار بنحو 9.9%، فيما سجل قطاع الخدمات المالية مكاسب بلغت نحو 7.3%.
وارتفع مؤشر الرعاية الصحية بنحو 5.3%، بينما حقق قطاع السلع الاستهلاكية مكاسب بلغت نحو 4.9%.
وتشير هذه النتائج إلى أن موجة الحرب لم تتحول إلى موجة بيع جماعية شملت جميع الأنشطة الاقتصادية المدرجة في بورصة الكويت.
الطاقة والصناعة.. مكاسب محدودة
سجل قطاع الطاقة ارتفاعًا بنحو 3.8%، بينما ارتفع مؤشر قطاع الصناعة بنحو 2.7%.
وتبدو هذه المكاسب محدودة مقارنة بأداء قطاعات أخرى، خصوصًا في ظل أهمية الطاقة بالنسبة للاقتصاد الخليجي والتوقعات التي عادة ما تصاحب أي صراع جيوسياسي كبير بشأن أسعار النفط.
وهذا يجعل أداء القطاع أحد المؤشرات التي تستحق المتابعة، خصوصًا عند فصل تأثير أسعار النفط عن تأثيرات السوق المحلية والسيولة وتوقعات المستثمرين.
المصارف.. السؤال الأصعب
ربما كان أداء قطاع المصارف الأكثر إثارة للاهتمام، إذ لم يتجاوز ارتفاع مؤشره نحو 1.2% خلال الفترة.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بسبب الوزن الكبير لقطاع المصارف في القيمة الرأسمالية لبورصة الكويت.
فالمصارف تمثل جزءًا رئيسيًا من السوق، ولذلك فإن محدودية ارتفاع مؤشرها تعني أن قراءة أداء البورصة ككل لا يمكن فصلها عن أداء القطاع المصرفي.
ويرى «الشال» أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التحليل لمعرفة ما إذا كان تواضع المكاسب مرتبطًا مباشرة بسخونة الأحداث الجيوسياسية، أو ببيئة الاقتصاد المحلي خلال الحرب، أو بعوامل أخرى تخص القطاع المصرفي.
ومن بين هذه العوامل يمكن أن تكون توقعات النمو والائتمان والسيولة وهوامش الربحية وتكلفة التمويل، إضافة إلى تقييم المستثمرين للمخاطر المستقبلية.
قطاعان فقط في المنطقة السلبية
في المقابل، اقتصرت الخسائر خلال الفترة محل الدراسة على قطاعين.
وتراجع مؤشر الخدمات الاستهلاكية بنحو 1.2%، فيما سجل قطاع المنافع أكبر انخفاض بين القطاعات، بنسبة بلغت نحو 4.9%.
ويرى «الشال» أن حجم هذه الخسائر يظل ضمن النطاق المحتمل بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة.
جدول أداء قطاعات بورصة الكويت
| القطاع | التغير منذ 24 فبراير حتى 15 سبتمبر 2026 |
|---|---|
| التكنولوجيا | +1455.6% |
| التأمين | +35.8% |
| المواد الأساسية | +26.4% |
| الاتصالات | +11.3% |
| العقار | +9.9% |
| الخدمات المالية | +7.3% |
| الرعاية الصحية | +5.3% |
| السلع الاستهلاكية | +4.9% |
| الطاقة | +3.8% |
| الصناعة | +2.7% |
| المصارف | +1.2% |
| الخدمات الاستهلاكية | -1.2% |
| المنافع | -4.9% |
لماذا لم تكن تداعيات الحرب أكبر؟
تكمن أهمية بيانات «الشال» في أنها تطرح سؤالًا أوسع من مجرد مقارنة أسعار الأسهم.
فمن الناحية النظرية، كان يمكن أن تؤدي حرب بهذا الحجم إلى ضغوط أكبر على الأسهم، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة بالطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد والإنفاق الحكومي وثقة المستثمرين.
لكن أداء القطاعات يظهر أن التأثير لم يكن موحدًا.
ففي الوقت الذي استفادت فيه بعض القطاعات من ارتفاع المخاطر أو الأسعار، حافظت قطاعات أخرى على مكاسب محدودة، بينما بقيت قطاعات قليلة فقط في المنطقة السلبية.
وقد يكون جزء من ذلك مرتبطًا بأن الأسواق المالية تستوعب المخاطر المستقبلية في الأسعار قبل ظهور آثارها الكاملة على البيانات الاقتصادية.
السوق لا يخبرنا ماذا كان سيحدث دون الحرب
تبقى هناك مشكلة تحليلية أساسية عند قراءة هذه الأرقام.
فارتفاع مؤشر قطاع ما بنسبة معينة خلال الحرب لا يعني أن الحرب كانت سببًا في الارتفاع بالضرورة.
فالأسواق تتحرك تحت تأثير مجموعة كبيرة من المتغيرات، من نتائج الشركات والتوزيعات النقدية وأسعار النفط إلى السيولة وأسعار الفائدة وتوقعات المستثمرين.
ولهذا فإن المقارنة بين 24 فبراير و15 سبتمبر تخبرنا بما حدث فعليًا، لكنها لا تجيب بصورة قاطعة عن سؤال آخر: ماذا كان سيحدث لو لم تندلع الحرب؟
وهذا ما أشار إليه «الشال» بوضوح، إذ لا يمكن معرفة مقدار المكاسب التي كانت القطاعات ستحققها في غياب الحرب.
المصارف والاقتصاد المحلي تحت المجهر
تكتسب المرحلة المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع المصرفي.
فالمصارف ترتبط مباشرة بدورة الاقتصاد المحلي، والائتمان، والاستثمار، والإنفاق، وحركة الشركات والأفراد.
وفي حال تحولت تداعيات الحرب من صدمة جيوسياسية قصيرة الأجل إلى ضغوط مستمرة على الاقتصاد والمالية العامة، فقد تظهر آثارها بصورة أوضح على المؤشرات المصرفية والائتمانية في مراحل لاحقة.
لذلك فإن ارتفاع القطاع المصرفي بنسبة محدودة لا يمكن تفسيره وحده، وإنما يحتاج إلى ربطه بتطورات الأرباح وجودة الأصول ونمو الائتمان والسيولة وتكلفة التمويل.
بورصة الكويت أمام اختبار مختلف
تظهر قراءة «الشال» أن بورصة الكويت تعاملت مع فترة الحرب بصورة أفضل مما قد توحي به شدة الظروف الجيوسياسية. لكن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر.
فالأثر الاقتصادي الكامل للصدمات الجيوسياسية قد يظهر تدريجيًا من خلال التجارة، والاستثمار، والإنفاق، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد وثقة الشركات والمستهلكين.
ولهذا فإن استمرار تماسك السوق لا يلغي الحاجة إلى مراقبة المؤشرات الاقتصادية الأساسية التي تحدد في النهاية قدرة الشركات المدرجة على الحفاظ على أرباحها وتوزيعاتها.
الخلاصة
تكشف بيانات «الشال الاقتصادي» أن معظم قطاعات بورصة الكويت حققت مكاسب خلال الفترة من 24 فبراير إلى 15 سبتمبر 2026، رغم الحرب الأميركية الإيرانية.
وتصدر قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع استثنائي بلغ 1455.6%، لكنه قطاع محدود الوزن في السوق. وجاء التأمين ثانيًا بـ35.8%، ثم المواد الأساسية بـ26.4%.
في المقابل، كان ارتفاع قطاع المصارف، صاحب الوزن الكبير في القيمة الرأسمالية للسوق، محدودًا عند 1.2%، بينما اقتصرت الخسائر على الخدمات الاستهلاكية والمنافع.
وتشير هذه الصورة إلى أن الحرب لم تنتج حتى منتصف سبتمبر موجة هبوط شاملة في قطاعات بورصة الكويت، لكن من المبكر اعتبار الأداء الإيجابي دليلًا على غياب التداعيات الاقتصادية؛ فالاختبار الأهم يتمثل في مدى انعكاس الظروف الجيوسياسية على الاقتصاد والأرباح والسيولة خلال الفترة المقبلة.






