أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن الصناعة تمثل ركيزة أساسية لتنويع اقتصادات دول المجلس، مشدداً على أن قوة الاقتصاد الخليجي لا تُقاس فقط بما تمتلكه دول المنطقة من موارد، وإنما أيضاً بما تنتجه وتصدره إلى الأسواق العالمية.
وجاءت تصريحات البديوي خلال افتتاح منتدى ومعرض «صُنع في الخليج 2026» الذي تستضيفه مملكة البحرين، في فعالية تسعى إلى تعزيز حضور المنتج الخليجي داخل أسواق دول المجلس وخارجها، ودفع مسار التكامل الصناعي الخليجي نحو مستويات أكثر عمقاً.
- 22 ألف مصنع و1.7 مليون عامل
- «صُنع في الخليج».. من الهوية إلى القوة الاقتصادية
- التكامل الصناعي بدلاً من تكرار القدرات
- لجنة التعاون الصناعي في قلب المسار
- 20 فرصة استثمار صناعي خليجي
- دول الخليج في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي
- ماذا تعني هذه الأرقام اقتصادياً؟
- التحدي: تحويل القوة الفردية إلى قوة جماعية
- الصناعة الخليجية أمام اختبار التكنولوجيا
- نحو علامة صناعية خليجية عالمية
- نحو هدف التنمية المستدامة
22 ألف مصنع و1.7 مليون عامل
تكشف الأرقام التي عرضها الأمين العام عن قاعدة صناعية خليجية واسعة، إذ تحتضن دول مجلس التعاون أكثر من 22 ألف مصنع يعمل فيها أكثر من 1.7 مليون عامل.
وتساهم الصناعات التحويلية بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، ما يعكس تنامي أهمية القطاع الصناعي في مسار التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وتمنح هذه القاعدة الصناعية دول الخليج فرصة لبناء منظومة إنتاج متكاملة، خصوصاً مع توافر موارد الطاقة والتمويل والبنية التحتية والموانئ والأسواق الإقليمية.
«صُنع في الخليج».. من الهوية إلى القوة الاقتصادية
يحمل المنتدى رسالة واضحة تتمثل في جعل المنتج الخليجي الخيار الأول للمستهلك والمستثمر داخل دول المجلس وفي الأسواق العالمية.
لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تجاوز فكرة الترويج للمنتجات الخليجية إلى بناء منظومة متكاملة تجعل الصناعة الخليجية أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة والجودة والتكنولوجيا وسرعة الوصول إلى الأسواق.
ومن هنا تبرز أهمية السياسات التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية، ومنها توحيد المواصفات والمعايير، وتسهيل انتقال السلع والمواد الصناعية، وحماية المنتج الخليجي، وتعزيز عدالة المنافسة، ودعم التكامل بين سلاسل الإمداد.
التكامل الصناعي بدلاً من تكرار القدرات
تملك كل دولة خليجية مزايا صناعية مختلفة، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لتوزيع مراحل الإنتاج بدلاً من تكرار المشروعات ذاتها في أكثر من دولة.
فقد تمتلك دولة ميزة في المواد الخام أو الطاقة، بينما تتمتع أخرى بقدرات أكبر في التصنيع أو التمويل أو الخدمات اللوجستية أو التصدير.
وإذا أمكن ربط هذه المزايا ضمن سلاسل إنتاج خليجية، فإن القيمة الاقتصادية للمنتج يمكن أن ترتفع، كما يمكن خفض تكاليف الاستيراد وتعزيز قدرة المصانع الخليجية على المنافسة في الأسواق الدولية.
لجنة التعاون الصناعي في قلب المسار
أشار البديوي إلى الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة التعاون الصناعي بدول مجلس التعاون في دفع التكامل الصناعي.
وأثمرت جهود اللجنة عن عدد من المبادرات، من بينها توحيد عدد من التشريعات الصناعية، واعتماد استراتيجية الصناعة 2022-2030، وتمكين المنتج الوطني، إلى جانب الحماية الجماعية للصناعات الخليجية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لأنها توفر إطاراً مشتركاً يمكن أن يساعد الشركات الخليجية على العمل عبر أكثر من سوق، بدلاً من التعامل مع كل دولة باعتبارها سوقاً منفصلة.
20 فرصة استثمار صناعي خليجي
لا يقتصر التعاون الخليجي على السياسات والتشريعات، إذ أطلقت دول المجلس مشروعاً يستهدف الوصول إلى 20 فرصة استثمار صناعي خليجي مشترك.
وبحسب الأمين العام، أنجزت في المرحلة الأولى خمس فرص اعتمدتها لجنة التعاون الصناعي، لتكون نواة لمجموعة جديدة من الفرص الاستثمارية.
ويمثل هذا المسار اختباراً عملياً لمدى قدرة دول الخليج على تحويل مفهوم التكامل الصناعي إلى مشروعات فعلية، خصوصاً أن الاستثمارات المشتركة يمكن أن تسهم في بناء سلاسل قيمة خليجية وتوزيع مراحل الإنتاج بين الدول.
دول الخليج في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي
تعكس بيانات مؤشر الأداء الصناعي التنافسي لعام 2025 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» الحضور المتقدم لدول مجلس التعاون في المشهد الصناعي العالمي.
| الترتيب العالمي | الدولة | مؤشر الأداء الصناعي التنافسي |
|---|---|---|
| 32 | 🇦🇪 الإمارات العربية المتحدة | 32 |
| 34 | 🇸🇦 المملكة العربية السعودية | 34 |
| 48 | 🇶🇦 دولة قطر | 48 |
| 53 | 🇰🇼 دولة الكويت | 53 |
| 58 | 🇴🇲 سلطنة عُمان | 58 |
| 63 | 🇧🇭 مملكة البحرين | 63 |
ويقيس المؤشر جوانب مرتبطة بالقدرة التصنيعية والإنتاجية والتصديرية، والعمق والتطور التكنولوجي، والتأثير العالمي للصناعة.
وبحسب البيانات المشار إليها في المنتدى، تشغل دول مجلس التعاون ستة من المراكز السبعة الأولى عربياً، فيما تتجاوز دولتان منها المتوسط العالمي للمؤشر.
وتعكس هذه النتائج أن دول الخليج لا تبدأ من نقطة الصفر في بناء قاعدة صناعية تنافسية، بل تمتلك بالفعل قدرات إنتاجية وتصديرية وتكنولوجية يمكن البناء عليها.
ماذا تعني هذه الأرقام اقتصادياً؟
تكمن أهمية المؤشرات الصناعية الخليجية في أنها تعكس تحولاً تدريجياً في بنية اقتصادات المنطقة.
فالصناعة لم تعد مرتبطة فقط بتوفير المواد الخام أو إنتاج السلع الأساسية، وإنما أصبحت مرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار والتصدير وسلاسل القيمة العالمية.
وهنا يمكن للتكامل الخليجي أن يمنح الشركات المحلية ميزة إضافية، من خلال توفير سوق أكبر، وقاعدة موردين أوسع، وإمكانات تمويل واستثمار مشتركة.
التحدي: تحويل القوة الفردية إلى قوة جماعية
رغم قوة المؤشرات، يبقى التحدي الأساسي أمام دول المجلس هو الانتقال من تطور صناعي وطني متوازٍ إلى منظومة صناعية خليجية أكثر تكاملاً.
فامتلاك 22 ألف مصنع لا يعني بالضرورة وجود سلاسل إنتاج خليجية مترابطة، كما أن ارتفاع التنافسية في كل دولة بصورة منفردة لا يضمن تلقائياً تحقيق أعلى قيمة اقتصادية للمنطقة ككل.
وهنا تبرز الحاجة إلى تحديد الصناعات التي يمكن أن تستفيد بصورة أكبر من التكامل، وتوجيه الاستثمارات نحو المكونات والقطاعات التي تكمل بعضها بعضاً.
الصناعة الخليجية أمام اختبار التكنولوجيا
ستكون التكنولوجيا أحد أهم محددات المرحلة المقبلة.
فالمنافسة العالمية تتجه نحو الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتصنيع المتقدم، ما يجعل الاستثمار في البحث والتطوير والكوادر البشرية والتقنيات الصناعية ضرورة، وليس خياراً.
ومن شأن التعاون الخليجي في هذه المجالات أن يخفض تكلفة البحث والتطوير، ويتيح للشركات والمراكز البحثية الاستفادة من سوق إقليمية أكبر.
كما يمكن للتعاون في التقنيات الصناعية أن يساعد المنتجات الخليجية على الانتقال من المنافسة الإقليمية إلى الأسواق العالمية.
نحو علامة صناعية خليجية عالمية
الهدف الأوسع من مبادرات مثل «صُنع في الخليج» هو بناء علامة صناعية إقليمية تتمتع بسمعة عالمية في الجودة والموثوقية والابتكار.
لكن تحقيق ذلك يتطلب أن يكون المنتج الخليجي قادراً على المنافسة وفق المعايير الدولية، وأن تتكامل عمليات التصنيع والتوريد والتمويل والتصدير بين دول المجلس.
وهنا تصبح توحيد المعايير وتسهيل حركة السلع والاستثمارات عاملاً حاسماً في نجاح المشروع.
نحو هدف التنمية المستدامة
يرتبط هذا المسار أيضاً بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بـالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.
فبناء قطاع صناعي متقدم لا يقتصر أثره على زيادة الإنتاج، وإنما يمتد إلى خلق الوظائف، وتطوير التكنولوجيا، وتحسين البنية التحتية، وزيادة الصادرات، ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
الخلاصة
يكشف «صُنع في الخليج 2026» عن انتقال ملف التكامل الصناعي الخليجي إلى مرحلة أكثر عملية، مدعوماً بقاعدة تضم أكثر من 22 ألف مصنع و1.7 مليون عامل، وبحضور قوي لدول المجلس في مؤشرات التنافسية الصناعية العالمية.
لكن قوة الصناعة الخليجية ستتحدد في المرحلة المقبلة بمدى القدرة على ربط هذه القدرات ببعضها.
فالرهان لم يعد فقط على زيادة عدد المصانع أو جذب الاستثمارات، وإنما على بناء سلاسل إنتاج خليجية مشتركة، وتطوير التكنولوجيا، وتسهيل التجارة، وتوسيع الاستثمارات العابرة للحدود.
وإذا نجحت دول المجلس في تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات إنتاجية مشتركة، فإن «صُنع في الخليج» يمكن أن يتجاوز كونه شعاراً ترويجياً ليصبح منصة فعلية لبناء قاعدة صناعية خليجية أكثر تكاملاً وقدرة على المنافسة عالمياً.






