اقترحت هيئة السوق المالية السعودية تطبيق قواعد تنظيمية أكثر صرامة على عمليات الاكتتابات العامة الأولية، ضمن مشروع يستهدف تحسين ممارسات الطروحات وتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، في وقت تواجه فيه سوق الإدراجات الجديدة تباطؤاً خلال 2026.
وقالت الهيئة إن مشروع «تحسين ممارسات الطروحات الأولية» يهدف إلى رفع جاذبية السوق المالية السعودية وتعزيز بيئة تنفيذ عمليات الطرح، من خلال زيادة وضوح الالتزامات المرتبطة ببناء سجل الأوامر وتوزيع المخاطر بين الأطراف المشاركة في الاكتتاب.
ربط طلبات الاكتتاب بالقدرة المالية
تتضمن مسودة القواعد المقترحة اشتراطات جديدة على المؤسسات الاستثمارية المشاركة في عملية بناء سجل الأوامر.
وبموجب المقترحات، سيتعين على المؤسسات المشاركة إثبات امتلاكها السيولة والقدرة المالية اللازمة لسداد قيمة أوامر الاكتتاب التي تقدمها.
وتستهدف هذه الخطوة تعزيز ارتباط الطلبات المقدمة بالقدرة الفعلية على السداد، بما يدعم موثوقية سجل الأوامر ودوره في تحديد سعر الطرح.
وتعد عملية بناء سجل الأوامر إحدى المراحل الأساسية في الاكتتابات، إذ تستخدم لتحديد مستوى الطلب على الأسهم والمساهمة في الوصول إلى السعر النهائي للطرح.
تشديد مسؤولية متعهدي التغطية
تمنح القواعد المقترحة متعهد التغطية دوراً ومسؤولية أكبر منذ مرحلة بناء سجل الأوامر.
ووفق المسودة، يجب أن تدخل اتفاقية التعهد بالتغطية حيز التنفيذ قبل بدء عملية بناء سجل الأوامر، على أن يصبح التزام متعهد التغطية بشراء كامل أسهم الطرح نافذاً بمجرد بدء عملية بناء السجل.
وبذلك تنتقل نسبة أكبر من مخاطر تنفيذ الطرح إلى الجهات الضامنة والمؤسسات الاستثمارية المشاركة، بدلاً من بقاء المخاطر المرتبطة بعدم اكتمال الاكتتاب لدى الشركات المصدرة وحدها.
شراء كامل الأسهم في حال عدم استيفاء متطلبات الإدراج
تتضمن المقترحات أيضاً أحكاماً تتعلق بالأسهم التي قد يملكها متعهد التغطية نتيجة تنفيذ التزاماته.
وفي حال أدى تملك متعهد التغطية لأسهم الطرح إلى عدم استيفاء المتطلبات اللازمة للإدراج وفق قواعد الإدراج، فلن يتم إدراج أسهم المصدر، مع التزام متعهد التغطية بشراء كامل أسهم الطرح.
وتضع هذه الآلية إطاراً أكثر وضوحاً لمسؤوليات الأطراف في حال عدم اكتمال متطلبات الإدراج.
تعزيز الإفصاح عن التوقعات والأداء المالي
تشمل مسودة القواعد كذلك تعزيز متطلبات الإفصاح المتعلقة بالبيانات والتوقعات ومؤشرات الأداء المالي.
وتلزم الأحكام المقترحة المستشار المالي ببذل العناية المهنية اللازمة تجاه الإفادات والتوقعات المستقبلية الخاصة بالشركة المصدرة، بما يشمل المؤشرات المستقبلية للأداء المالي.
وتستهدف هذه المتطلبات رفع مستوى المعلومات المتاحة للمستثمرين قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وتعزيز جودة الإفصاح خلال مراحل الطرح.
تباطؤ سوق الاكتتابات في 2026
تأتي المقترحات التنظيمية في وقت شهدت فيه سوق الاكتتابات العامة الأولية في السعودية تباطؤاً خلال 2026، بعد فترة من النشاط القوي في مرحلة ما بعد جائحة كورونا.
وتزامن التباطؤ مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في حين ألغت شركة مطلق الغويري للمقاولات خططها للإدراج، في خطوة كانت ستجعل الطرح من بين أكبر الاكتتابات العامة الأولية في المنطقة خلال العام.
ولا تقتصر حالة التباطؤ على السعودية، إذ أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن إصدارات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بلغت 2.1 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض نسبته 71% عن الفترة نفسها من العام السابق، وهو أدنى مستوى منذ 2020.
30 يوماً لإبداء المرئيات
نشرت هيئة السوق المالية مسودة المقترحات في 22 سبتمبر 2026، ودعت المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى تقديم مرئياتهم بشأن الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع تحسين ممارسات الطروحات الأولية.
وحددت الهيئة 22 أكتوبر 2026 موعداً لانتهاء فترة استقبال المرئيات، على أن تخضع المقترحات بعد ذلك للمراحل التنظيمية ذات الصلة قبل اعتمادها بصيغتها النهائية.
تنظيم أكثر صرامة لسوق الطروحات
تركز التعديلات المقترحة على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز القدرة الفعلية على السداد، وزيادة مسؤولية متعهدي التغطية، ورفع مستوى الإفصاح المالي.
وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود تطوير آليات الاكتتاب وبناء سجل الأوامر، في وقت تسعى فيه السوق المالية السعودية إلى الحفاظ على جاذبيتها للشركات الراغبة في الإدراج والمستثمرين المشاركين في الطروحات الجديدة.






