لم تعد شركات الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي مجرد شركات تقدم خدمات المكالمات والرسائل، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد الرقمي، مع توسع خدمات الإنترنت المتنقل، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والخدمات الرقمية، وحلول الشركات والحكومات.
وتختلف طبيعة المنافسة من دولة خليجية إلى أخرى، لكن القاسم المشترك بينها هو انتقال القطاع من نموذج يعتمد بصورة أساسية على خدمات الصوت والرسائل إلى نموذج تقوده البيانات والاتصال عالي السرعة والخدمات الرقمية.
- حجم سوق الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي
- السعودية.. أكبر سوق اتصالات خليجي
- الإمارات.. الاتصالات تتحول إلى منصات تكنولوجية
- الكويت.. منافسة قوية بين ثلاثة مشغلين
- قطر.. سوق صغير بقوة شرائية مرتفعة
- البحرين.. سوق صغير ومنافسة مرتفعة
- سلطنة عُمان.. منافسة تتوسع
- أين تكمن أموال شركات الاتصالات الخليجية؟
- الجيل الخامس يغير اقتصاد الاتصالات
- الذكاء الاصطناعي.. المرحلة المقبلة
- ماذا يعني ذلك للمستهلك الخليجي؟
- المنافسة الخليجية.. من الاتصالات إلى الاقتصاد الرقمي
وتضم أسواق الخليج شركات محلية وإقليمية كبرى، من بينها اس تي سي stc وموبايلي وزين في السعودية، وإي آند الإمارات (اتصالات سابقًا) ودو في الإمارات، وزين وأوريدو واس تي سي stc في الكويت، وأوريدو وفودافون في قطر، وبتلكو واس تي سي stc وزين في البحرين، وعمانتل وأوريدو وفودافون في سلطنة عُمان.
حجم سوق الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي
تعكس البيانات المتاحة تفاوتًا كبيرًا في حجم أسواق الاتصالات الخليجية، نتيجة اختلاف عدد السكان وحجم الاقتصاد وطريقة احتساب السوق من جانب الجهات التنظيمية. كما أن بعض الأرقام تشمل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بالكامل، بينما تركز أرقام أخرى على إيرادات خدمات الاتصالات.
| الدولة | حجم السوق أو إيرادات القطاع | السنة | أبرز المؤشرات |
|---|---|---|---|
| السعودية | نحو 180 مليار ريال لسوق الاتصالات وتقنية المعلومات | 2024 | 68.2 مليون اشتراك جوال |
| الإمارات | نحو 53.8 مليار درهم | 2025 | سوق رئيسي بين إي آند ودو وانتشار مرتفع للهاتف المحمول |
| الكويت | لا تتوافر في البيانات المقارنة المستخدمة قيمة موحدة حديثة للقطاع | 2025 | ثلاثة مشغلين رئيسيين: زين وأوريدو وstc |
| قطر | نحو 7.1 مليار ريال في الربع الثالث | 2025 | نمو إيرادات قطاع الاتصالات 6.5% على أساس سنوي |
| البحرين | نحو 542 مليون دينار بحريني | 2023 | 2.38 مليون اشتراك جوال في الربع الثاني 2025 |
| سلطنة عُمان | نحو 961 مليون ريال عُماني | 2025 | إيرادات شركات الاتصالات المرخصة |
ملاحظة: لا تمثل هذه الأرقام تعريفًا موحدًا لحجم السوق في الدول الست؛ فبعضها يشمل الاتصالات وتقنية المعلومات، بينما يقتصر بعضها على إيرادات قطاع الاتصالات. لذلك لا ينبغي جمع الأرقام أو مقارنتها مباشرة دون توحيد منهجية القياس.
السعودية.. أكبر سوق اتصالات خليجي
تُعد السعودية أكبر سوق اتصالات بين دول مجلس التعاون من حيث الحجم السكاني والاقتصادي، وهو ما يجعل المنافسة فيها ذات تأثير كبير على المنطقة بأكملها.
ويضم السوق ثلاثة مشغلين رئيسيين للهاتف المحمول: stc، موبايلي، وزين السعودية، إلى جانب شركات وخدمات افتراضية تعمل عبر البنية التحتية للمشغلين.
وأظهرت بيانات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية أن اشتراكات خدمات الاتصالات المتنقلة في المملكة بلغت 68.2 مليون اشتراك خلال 2024، فيما بلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات نحو 180 مليار ريال.
وتحتفظ stc بموقع قيادي في السوق السعودية، مع قاعدة كبيرة من مشتركي خدمات الهاتف المحمول، بينما تواصل موبايلي وزين تعزيز استثماراتهما في الشبكات وخدمات البيانات والجيل الخامس.
وسجلت stc إيرادات بلغت نحو 77.8 مليار ريال خلال 2025، وأرباحًا صافية بلغت نحو 14.8 مليار ريال، في مؤشر على تحول الشركة من مشغل اتصالات تقليدي إلى مجموعة تكنولوجية واستثمارية واسعة.
أما موبايلي فتواصل الاستثمار في شبكات الجيل الخامس وخدمات الإنترنت، فيما تركز زين السعودية على توسيع حضورها في البيانات والخدمات الرقمية.
وبذلك أصبح السوق السعودي قائمًا على منافسة لا تقتصر على أسعار الباقات، وإنما تشمل جودة الشبكة، وسرعة الإنترنت، وتغطية 5G، والخدمات الرقمية، وحلول الشركات.
الإمارات.. الاتصالات تتحول إلى منصات تكنولوجية
يتركز سوق الاتصالات الإماراتي بصورة رئيسية بين إي آند الإمارات ودو، ويستفيد من ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، إضافة إلى مكانة الإمارات كمركز إقليمي للأعمال والتكنولوجيا.
وتقدم e& النموذج الأوضح لتحول شركات الاتصالات الخليجية إلى مجموعات تكنولوجية عالمية.
وحققت المجموعة إيرادات موحدة بلغت نحو 72.9 مليار درهم خلال 2025، وأرباحًا صافية بلغت نحو 14.4 مليار درهم، فيما تجاوز عدد مشتركي e& في الإمارات 16 مليون مشترك.
أما دو فتواصل المنافسة في خدمات الهاتف المحمول والإنترنت وخدمات المؤسسات، مع تركيز متزايد على جودة الشبكة والخدمات الرقمية.
وتبرز التجربة الإماراتية بصورة خاصة في توسع شركات الاتصالات خارج نشاط الهاتف المحمول إلى التكنولوجيا والخدمات الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية.
الكويت.. منافسة قوية بين ثلاثة مشغلين
يضم سوق الاتصالات الكويتي ثلاثة مشغلين رئيسيين هم زين الكويت، أوريدو الكويت، وstc الكويت.
وتتميز السوق بمنافسة قوية، خصوصًا في خدمات البيانات والجيل الخامس.
وتتنافس الشركات بصورة متزايدة على جودة الشبكات وسرعة الإنترنت وتجربة المستخدم، وليس فقط على أسعار الباقات.
وشهدت الكويت خطوة مهمة في تحديث البنية التحتية للاتصالات مع إيقاف شبكة الجيل الثالث في 2025، وإعادة توظيف الطيف الترددي لخدمات الجيلين الرابع والخامس.
ويعكس ذلك توجهًا واضحًا نحو رفع كفاءة البنية التحتية والاستفادة من الموارد الترددية لخدمات البيانات عالية السرعة.
قطر.. سوق صغير بقوة شرائية مرتفعة
يتكون سوق الاتصالات القطري بصورة رئيسية من أوريدو قطر وفودافون قطر.
وتحتفظ أوريدو بموقع قوي في السوق، بينما تواصل فودافون قطر تعزيز حضورها في خدمات الهاتف المحمول والبيانات والحلول الرقمية.
وبلغ عدد عملاء أوريدو قطر نحو 3 ملايين عميل خلال 2025، فيما سجلت فودافون قطر إيرادات بلغت نحو 3.4 مليار ريال قطري، وبلغ عدد عملائها في الهاتف المحمول نحو 2.2 مليون مشترك.
وتتحول المنافسة في السوق القطري بصورة متزايدة نحو البيانات والخدمات الرقمية، مستفيدة من ارتفاع انتشار الهواتف الذكية والإنترنت والطلب من قطاع الأعمال والحكومة على الحلول الرقمية.
البحرين.. سوق صغير ومنافسة مرتفعة
يضم سوق الهاتف المحمول في البحرين ثلاثة مشغلين رئيسيين هم بتلكو، stc البحرين، وزين البحرين.
وبلغ عدد اشتراكات الهاتف المحمول في المملكة نحو 2.38 مليون اشتراك في الربع الثاني من 2025، وهو ما يعكس معدل انتشار مرتفعًا مقارنة بعدد السكان.
وتتنافس الشركات في السوق البحريني على جودة الشبكة والاعتمادية وسرعات الإنترنت وخدمات الجيل الخامس.
وتكشف المنافسة عن تحول واضح من التركيز على السعر إلى تحسين تجربة المستخدم، خصوصًا مع ارتفاع اعتماد المستهلكين والشركات على الخدمات الرقمية.
سلطنة عُمان.. منافسة تتوسع
يضم سوق الاتصالات المتنقلة في سلطنة عُمان ثلاثة مشغلين رئيسيين هم عمانتل، أوريدو عُمان، وفودافون عُمان.
وتحتفظ عمانتل بموقع قيادي في السوق، مع حصة قوية في خدمات الهاتف المحمول والنطاق العريض.
وبلغت إيرادات شركات الاتصالات المرخصة في السلطنة نحو 961 مليون ريال عُماني خلال 2025، وفق البيانات المتاحة للقطاع.
في المقابل، يضيف توسع أوريدو وفودافون عنصرًا جديدًا إلى المنافسة، خصوصًا في خدمات الجيل الخامس والبيانات والخدمات الرقمية.
وتتجه السوق العُمانية تدريجيًا نحو زيادة المنافسة في جودة الشبكات والخدمات الرقمية، بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي في السلطنة.
أين تكمن أموال شركات الاتصالات الخليجية؟
لم يعد الهاتف المحمول وحده مصدر النمو الرئيسي لشركات الاتصالات الخليجية.
وتتحرك الشركات باتجاه مصادر جديدة للإيرادات تشمل البيانات والإنترنت، والجيل الخامس، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والخدمات الحكومية الرقمية، وحلول الشركات، والخدمات المالية الرقمية.
وهذا التحول ينقل شركات الاتصالات من كونها شركات بنية تحتية إلى شركات مشاركة بصورة مباشرة في الاقتصاد الرقمي.
الجيل الخامس يغير اقتصاد الاتصالات
الاستثمار في شبكات الجيل الخامس لا يتعلق فقط بتوفير إنترنت أسرع للمستهلك، بل يفتح المجال أمام تطبيقات صناعية وتجارية تشمل المصانع الذكية، والمدن الذكية، والسيارات المتصلة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية عن بعد، وأنظمة المراقبة والتحكم.
ولهذا فإن المنافسة الخليجية على 5G تمثل في جانب منها منافسة على البنية التحتية للاقتصاد المستقبلي.
الذكاء الاصطناعي.. المرحلة المقبلة
تدخل شركات الاتصالات الخليجية مرحلة جديدة مع صعود الذكاء الاصطناعي.
ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، واكتشاف الاحتيال، وتحسين الشبكات، والتنبؤ بالأعطال، وإدارة حركة البيانات، وتخصيص العروض.
وبالتالي، فإن شركة الاتصالات المستقبلية لن تكون مجرد مزود لشريحة هاتف، وإنما منصة تقنية تقدم خدمات متعددة للأفراد والشركات والحكومات.
ماذا يعني ذلك للمستهلك الخليجي؟
المنافسة المتزايدة لها وجهان.
الوجه الأول إيجابي، إذ تدفع الشركات إلى تقديم سرعات أعلى وخدمات أفضل وباقات أكثر تنوعًا.
أما الوجه الآخر فهو أن المنافسة تتحول تدريجيًا من سؤال «من يقدم أرخص باقة؟» إلى «من يقدم أفضل منظومة خدمات؟».
وقد يجد المستهلك مستقبلًا باقات تجمع الاتصالات والإنترنت والترفيه والتخزين السحابي والخدمات الرقمية، بدلًا من شراء كل خدمة بصورة منفصلة.
المنافسة الخليجية.. من الاتصالات إلى الاقتصاد الرقمي
توضح خريطة أسواق الاتصالات الخليجية أن الشركات لم تعد تتنافس فقط على عدد المشتركين، وإنما على موقعها في الاقتصاد الرقمي.
ففي السعودية، يوفر الحجم السكاني والاقتصادي قاعدة ضخمة للنمو، بينما تقدم الإمارات نموذجًا متقدمًا لتحول شركات الاتصالات إلى مجموعات تكنولوجية عالمية.
وفي الكويت، تفرض المنافسة بين ثلاثة مشغلين رئيسيين ضغوطًا مستمرة لتحسين الشبكات، بينما تتميز قطر بقوة الإنفاق وارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية.
أما البحرين، فتتميز بارتفاع معدلات انتشار الهاتف المحمول والمنافسة بين ثلاثة مشغلين، في حين تشهد سلطنة عُمان مرحلة جديدة مع دخول منافسين وتوسع استثمارات الجيل الخامس.
الخلاصة
يشكل قطاع الاتصالات المتنقلة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، ليس بسبب عدد المشتركين الضخم فقط، وإنما بسبب دوره المتزايد في بناء الاقتصاد الرقمي.
وتتصدر السعودية المشهد من حيث الحجم الاقتصادي الإجمالي للسوق، بينما تتميز الإمارات بقوة شركاتها وتحولها إلى مجموعات تكنولوجية ذات حضور دولي.
لكن المنافسة المقبلة لن تكون حول المكالمات أو الرسائل، بل حول البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات وإنترنت الأشياء والخدمات المالية والرقمية.
وهذا يعني أن شركات الاتصالات الخليجية تتحول تدريجيًا من شركات تقدم خدمة الهاتف المحمول إلى شركات بنية تحتية رقمية تمتلك دورًا متزايدًا في مستقبل اقتصادات المنطقة.






