افتُتحت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل أسواق الطاقة وأمن الإمدادات والاستثمارات والتقنيات الحديثة، تحت شعار «مسارات لمستقبل طاقة للجميع».
وافتتح المؤتمر الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية، في حدث تستضيفه المملكة العربية السعودية للمرة الأولى منذ انطلاق المؤتمر قبل أكثر من 90 عامًا، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تحديات متزايدة تتعلق باستقرار الإمدادات، والتوترات الجيوسياسية، وتطوير البنية التحتية، وتسريع الابتكار.
- أمن الطاقة في السعودية يتصدر جدول الأعمال
- توطين الصناعة يعزز مرونة الاقتصاد السعودي
- رؤية السعودية 2030 تدعم الاستثمار في الطاقة
- الذكاء الاصطناعي والابتكار يرسمان مستقبل الطاقة
- معرض مؤتمر البترول العالمي يستعرض أحدث التقنيات
- أسبوع الطاقة في الرياض يعزز التعاون الدولي
- أرامكو وسابك وكابسارك ضمن شركاء المؤتمر
- مؤتمر البترول العالمي يسلط الضوء على مستقبل الاقتصاد والطاقة
وتستمر فعاليات المؤتمر حتى 15 أكتوبر الجاري 2026، ضمن برنامج يناقش التحولات الاقتصادية والتقنية في قطاع الطاقة، وفرص الاستثمار في النفط والغاز والطاقة المتجددة، إلى جانب الاستدامة وتنمية القدرات البشرية.
أمن الطاقة في السعودية يتصدر جدول الأعمال
أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن السعودية ستواصل تنفيذ خططها التنموية والوفاء بالتزاماتها، مشيرًا إلى التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية، واستمرار العمل على تطوير قدراتها الاقتصادية والصناعية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح أن التطورات الإقليمية الأخيرة أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة ليس أمرًا مضمونًا، خصوصًا مع الضغوط التي تواجه مسارات الإمداد والمخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية.
وأشار إلى أن المملكة استثمرت على مدى عقود في البنية التحتية للطاقة، والقدرات الإنتاجية الاحتياطية، والتخزين، ومسارات التصدير البديلة، والتقنيات، وسلاسل الإمداد المحلية، إضافة إلى تطوير الكفاءات البشرية.
وتعكس هذه الاستثمارات أهمية الاستعداد المسبق للأزمات، إذ يعتمد استقرار أسواق الطاقة العالمية على قدرة الدول المنتجة على مواصلة الإمدادات والتعامل مع الاضطرابات واستعادة العمليات التشغيلية في أسرع وقت ممكن.
توطين الصناعة يعزز مرونة الاقتصاد السعودي
أكد وزير الطاقة أن توطين الصناعة يمثل قدرة استراتيجية تتجاوز الأهداف الاقتصادية التقليدية، من خلال دعم استمرارية الأعمال وتعزيز القدرة على التعافي عند اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.
ويبرز هذا التوجه أهمية تطوير الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يشمل المعدات والخدمات والتقنيات وقطع الغيار، إلى جانب دعم نقل المعرفة ورفع مساهمة المحتوى المحلي في المشروعات الصناعية.
كما تسهم زيادة الاعتماد على القدرات المحلية في تقليل مخاطر التأخير في الإمدادات، وفتح فرص استثمارية جديدة، وتعزيز تنافسية الشركات السعودية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن مرونة منظومات الطاقة لا ترتبط فقط بالطاقة الإنتاجية أو خطوط الأنابيب وشبكات التوليد، بل تشمل أيضًا القدرة على الصيانة والإصلاح وتغيير مسارات الإمداد وإيجاد البدائل ومواصلة توفير الطاقة خلال الأزمات.
رؤية السعودية 2030 تدعم الاستثمار في الطاقة
تواصل السعودية الاستثمار في إمدادات النفط والغاز، بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة وتطوير شبكات الكهرباء وقدرات التخزين والبنية التحتية للغاز، إلى جانب دعم التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات وتعزيز القدرات الصناعية المحلية.
وتأتي هذه التوجهات ضمن مساعي تطوير منظومة طاقة تجمع بين موثوقية الإمدادات والاستفادة من التقنيات الجديدة، مع مواصلة تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرات الصناعية.
ويُعد الاستثمار في البنية التحتية وشبكات الكهرباء والتخزين عاملًا مهمًا لدعم نمو القطاعات الصناعية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتهيئة البيئة لاستيعاب مصادر متنوعة للطاقة.
وشدد وزير الطاقة على أن تحقيق مستقبل للطاقة للجميع يتطلب ضمان أمن الطاقة للجميع، مؤكدًا ضرورة أن يسير أمن الإمدادات والتحول في قطاع الطاقة بالتوازي.
الذكاء الاصطناعي والابتكار يرسمان مستقبل الطاقة
من جانبه، أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أهمية الدور السعودي في تطوير منظومات الطاقة العالمية من خلال الاستثمار والابتكار.
وأشار إلى أن العالم يتجه نحو تطوير تقنيات متقدمة وحلول جديدة لدعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، في ظل تسارع النمو الاقتصادي وارتفاع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح أن نجاح التحول في قطاع الطاقة يتطلب استثمارات مستمرة وتعاونًا دوليًا، مشيرًا إلى أهمية الذكاء الاصطناعي والرقمنة والوقود الجديد وتقنيات تخزين الكربون في تطوير القطاع.
وتتيح هذه التقنيات فرصًا لتحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير إدارة شبكات الطاقة، ودعم الابتكار، وتوسيع نطاق الحلول التي تساعد على خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
معرض مؤتمر البترول العالمي يستعرض أحدث التقنيات
يتضمن برنامج مؤتمر البترول العالمي 2026 حوارات وزارية وجلسات استراتيجية وفنية تناقش تطورات أسواق الطاقة والاستثمارات والتقنيات الحديثة وإدارة الكربون والغاز الطبيعي والمعادن الحرجة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويُقام بالتزامن مع المؤتمر معرض متخصص على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، بمشاركة دول وشركات كبرى تستعرض أحدث التقنيات والحلول في مختلف مجالات الطاقة.
ويوفر المعرض منصة للتواصل بين المستثمرين والشركات والجهات الحكومية، بما يدعم تبادل المعرفة والتعرف على الفرص الاستثمارية والتطورات التقنية في قطاع الطاقة.
أسبوع الطاقة في الرياض يعزز التعاون الدولي
يتزامن المؤتمر مع الاجتماعات الفنية للاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، اللذين تستضيفهما المملكة خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر، تحت شعار «رؤى ملهمة لتحقيق تحولات الطاقة الإقليمية».
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يشمل عددًا من اللقاءات والمبادرات الدولية المعنية بتطوير قطاع الطاقة وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات.
ويعزز تزامن هذه الفعاليات مكانة الرياض منصةً للحوار بشأن أمن الإمدادات والاستثمار والطاقة النظيفة والابتكار، كما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات وبحث الحلول التي تدعم استقرار الأسواق وتطوير البنية التحتية.
أرامكو وسابك وكابسارك ضمن شركاء المؤتمر
يحظى مؤتمر البترول العالمي بدعم عدد من الشركات والمؤسسات السعودية والدولية، من بينها أرامكو السعودية بصفتها شريك الطاقة والابتكار، ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بصفته شريكًا وطنيًا.
وتضم قائمة الشركاء أيضًا الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، والشركة السعودية للطاقة ضمن فئة رواد الطاقة الوطنيين، والبنك الأهلي السعودي بصفته شريكًا ماليًا، إلى جانب شركات ومؤسسات أخرى مشاركة ضمن فئات الرعاية المختلفة.
وينظم المؤتمر مجلس الطاقة العالمي للبترول «WPC Energy»، الذي تأسس عام 1933 ويضم أكثر من 60 دولة، ويوفر منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة والتعاون في قطاع الطاقة.
مؤتمر البترول العالمي يسلط الضوء على مستقبل الاقتصاد والطاقة
تعكس موضوعات مؤتمر البترول العالمي في الرياض التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على توفير الموارد، بل أصبح يشمل ضمان استمرارية الإمدادات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمارات، وتوطين التقنيات، ورفع الكفاءة التشغيلية.
وبالنسبة إلى السعودية، تمثل استضافة المؤتمر فرصة لتعزيز الشراكات الدولية وإبراز قدراتها في أسواق الطاقة، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير الصناعة وتنويع الاقتصاد والاستثمار في التقنيات الحديثة.
وفي ظل التغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية، تزداد أهمية بناء منظومات طاقة قادرة على الجمع بين أمن الإمدادات والاستدامة والمرونة الاقتصادية، بما يدعم استقرار الأسواق العالمية ويوفر فرصًا جديدة للاستثمار والنمو على المدى الطويل.






