ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس 15 أكتوبر 2026، لتتعافى من أدنى مستوياتها في أسبوع، بدعم من تراجع الدولار الأميركي، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الشهر الجاري عقب صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4158.63 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في جلسة الأربعاء أدنى مستوى له منذ 7 أكتوبر. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.8% إلى 4180 دولاراً للأونصة.
ويأتي هذا التعافي في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، مع تداخل تأثيرات تراجع الدولار ومخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة على تحركات المعدن النفيس.
تراجع الدولار يدعم تعافي أسعار الذهب
تراجع الدولار الأميركي بعدما سجل خلال الليل أعلى مستوياته في 18 شهراً، ما منح أسعار الذهب دعماً إضافياً خلال تعاملات الخميس.
ويؤدي انخفاض الدولار إلى جعل الذهب، المسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، الأمر الذي قد يعزز الطلب عليه ويدعم أسعاره في الأسواق العالمية.
لكن تحركات الذهب لا تزال مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ يراقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها خلال الفترة المقبلة.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن التقلبات الحالية تعكس حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، مشيراً إلى اقتراب الذهب من مستوى حرج يقل قليلاً عن 4000 دولار للأونصة.
وأضاف أن صدور بيانات اقتصادية قوية قد يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الاتحادي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع نسبياً، وهو ما قد يصبح محور اهتمام الأسواق.
التضخم الأميركي يعيد احتمالات رفع الفائدة إلى الواجهة
أظهرت البيانات الأميركية تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين خلال سبتمبر، مدفوعة بالزيادة الحادة في تكلفة البنزين، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
وفي هذا السياق، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في سان فرانسيسكو، إن البنك المركزي الأميركي قد يضطر على الأرجح إلى زيادة أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل أكبر، لكنها أشارت إلى عدم وجود حاجة لرفعها خلال اجتماع أكتوبر المقرر يومي 27 و28 من الشهر الجاري.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالنسبة إلى أسواق المعادن النفيسة، لأن توقعات الفائدة تؤثر في تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً مثل بعض الأصول المالية الأخرى.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة أو تزداد التوقعات باستمرارها عند مستويات مرتفعة، قد تتراجع جاذبية الذهب لدى بعض المستثمرين، بينما يمكن أن يؤدي تراجع توقعات الفائدة إلى تعزيز الطلب عليه.
لماذا تتأثر أسعار الذهب بقرارات الاحتياطي الاتحادي؟
تتحرك أسعار الذهب تحت تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، أبرزها الدولار الأميركي والتضخم وأسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه بوصفه وسيلة للتحوط من التضخم وعدم اليقين، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من جاذبيته، بسبب عدم تحقيقه عائداً دورياً.
وفي المقابل، يمكن أن يدعم ضعف الدولار أسعار الذهب، لأنه يقلل تكلفته على المشترين من خارج الولايات المتحدة.
ولهذا، قد تشهد الأسواق تحركات متقلبة عندما تصدر بيانات تضخم قوية بالتزامن مع تراجع الدولار، إذ تتباين التأثيرات المحتملة لهذه العوامل على قرارات المستثمرين.
بيانات اقتصادية جديدة تحت مراقبة الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، لما قد توفره من مؤشرات إضافية على مسار التضخم والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة.
وقد تؤثر هذه البيانات في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي في اتجاه الدولار وعوائد الأصول المالية وأسعار الذهب خلال الجلسات المقبلة.
وستركز الأسواق على مدى استمرار الضغوط التضخمية، وما إذا كان الإنفاق الاستهلاكي لا يزال قوياً بما يكفي لدعم النشاط الاقتصادي، إذ يمكن أن تؤثر هذه المؤشرات في تقييم الاحتياطي الاتحادي للسياسة النقدية المناسبة.
ارتفاع الفضة والبلاتين والبلاديوم
امتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الخميس، إذ ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم بالتزامن مع صعود الذهب.
وسجلت المعادن النفيسة الأسعار التالية:
- الذهب الفوري: ارتفع 1.3% إلى 4158.63 دولار للأونصة.
- العقود الآجلة للذهب: صعدت 1.8% إلى 4180 دولاراً للأونصة لتسليم ديسمبر.
- الفضة الفورية: ارتفعت 1.1% إلى 56.26 دولار للأونصة.
- البلاتين: زاد 0.3% إلى 1611.15 دولار للأونصة.
- البلاديوم: صعد 1.3% إلى 1107.83 دولار للأونصة.
وتعكس هذه التحركات تحسن الأسعار في سوق المعادن النفيسة، إلا أن استمرار المكاسب سيظل مرتبطاً بتطورات الدولار وبيانات التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على توازن عدة عوامل، في مقدمتها قرارات الاحتياطي الاتحادي، ومسار التضخم الأميركي، وحركة الدولار، ومدى تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
وقد يمنح استمرار تراجع الدولار الذهب دعماً إضافياً، في حين قد تؤدي بيانات التضخم القوية وتزايد احتمالات رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
وبذلك، تبقى الأسواق أمام مرحلة تتسم بالتقلب، مع ترقب المستثمرين البيانات الاقتصادية المقبلة بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية واتجاه أسعار المعادن الثمينة.






