حذّرت وكالة الطاقة الدولية من الضغوط المتزايدة على شركات تكرير النفط الآسيوية، مع الارتفاع الحاد في تكاليف شحن الخام إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب على إيران والتحديات التي تواجه نقل النفط عبر مضيق هرمز.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها الشهري عن أسواق النفط، أن تكاليف نقل الخام من منطقة الخليج إلى آسيا ارتفعت إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى زيادة تكلفة النفط الواصل إلى المصافي وتقليص هوامش أرباح شركات التكرير التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، بلغ سعر شحن ناقلات النفط الخام العملاقة على المسار الممتد من الخليج إلى آسيا نحو 36 دولاراً للبرميل في أوائل أكتوبر، أي أكثر من خمسة أمثال التكلفة المسجلة قبل اندلاع الحرب على إيران.
شحن النفط عبر مضيق هرمز يرفع تكاليف الإمدادات
تواجه شركات التكرير الآسيوية تحديات متزايدة في نقل النفط الخام، إذ يجري نقل الشحنات عبر مضيق هرمز إلى ناقلات ثانوية لاستكمال الرحلة إلى وجهاتها النهائية، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وتؤدي هذه الترتيبات اللوجستية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن، إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات المستوردة للنفط، خصوصاً المصافي التي تعتمد على الخام القادم من منطقة الخليج.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق الآسيوية، التي تمثل وجهة رئيسية لصادرات النفط من الشرق الأوسط، ما يجعل اضطرابات النقل في المنطقة عاملاً مؤثراً في تكلفة المواد الخام وهوامش أرباح شركات التكرير.
شحن النفط الأميركي إلى الصين يتجاوز 37 دولاراً للبرميل
في محاولة لتخفيف الاعتماد على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، يمكن لشركات التكرير الآسيوية التوجه إلى شراء النفط الخام الأميركي، إلا أن هذا الخيار لا يوفر بالضرورة بديلاً منخفض التكلفة.
وأشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكاليف شحن النفط من الساحل الأميركي المطل على خليج المكسيك إلى الصين تجاوزت 37 دولاراً للبرميل، ما يعكس اتساع الضغوط اللوجستية على تجارة النفط العالمية.
وبذلك، تواجه المصافي الآسيوية تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع تكلفة نقل الخام من الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف استيراده من مصادر بديلة، وهو ما يحد من قدرتها على تعويض اضطرابات الإمدادات بأقل تكلفة ممكنة.
هوامش أرباح المصافي الآسيوية تدخل المنطقة السلبية
أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الزيادة في تكاليف النفط الخام الواصل إلى المصافي دفعت هوامش أرباح المصافي الآسيوية التي تعالج الخام المتوسط عالي الكبريت إلى المنطقة السلبية خلال سبتمبر.
ويعني ذلك أن التكاليف المرتبطة بمعالجة الخام والعمليات التشغيلية أصبحت تضغط على العائد المتحقق من المنتجات النفطية، وفقاً لمؤشرات الهوامش التي تناولها التقرير.
وتعتمد ربحية المصافي على الفارق بين تكلفة شراء النفط الخام وتكاليف تكريره ونقله، من جهة، وقيمة المنتجات المكررة التي تبيعها، من جهة أخرى. وعندما ترتفع تكلفة الخام والشحن بصورة أسرع من أسعار المنتجات النهائية، تتراجع هوامش التكرير وقد تتحول إلى مستويات سالبة.
وقد يدفع استمرار هذه الضغوط الشركات إلى إعادة تقييم مصادر الخام، أو تعديل معدلات التشغيل، أو محاولة تمرير جزء من التكاليف الإضافية إلى الأسواق، بحسب ظروف الطلب وأسعار المنتجات النفطية.
ما تأثير ارتفاع تكاليف الشحن على سوق النفط؟
لا تقتصر آثار ارتفاع أجور الناقلات على شركات التكرير الآسيوية، بل يمكن أن تمتد إلى سلاسل إمدادات الطاقة والأسعار النهائية للمنتجات النفطية.
ومن أبرز التداعيات المحتملة:
- ارتفاع تكلفة استيراد النفط: نتيجة زيادة نفقات النقل والتأمين والترتيبات اللوجستية.
- تراجع هوامش أرباح التكرير: عندما لا تتمكن المصافي من تعويض ارتفاع تكلفة الخام من خلال أسعار المنتجات النهائية.
- تغير مسارات التجارة النفطية: مع بحث المستوردين عن مصادر بديلة للإمدادات.
- زيادة الضغوط على أسواق الوقود: إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وارتفعت تكاليف إنتاج المنتجات النفطية ونقلها.
- تزايد تقلبات السوق: نتيجة ارتباط أسعار النفط بعوامل النقل والتوافر الجغرافي للمخزونات ومخاطر الشحن.
وتعتمد شدة هذه الآثار على مدة استمرار اضطرابات النقل، وقدرة شركات الشحن والمصافي على التكيف، واتجاهات الطلب العالمي على النفط والمنتجات المكررة.
الخلاصة
تكشف بيانات وكالة الطاقة الدولية عن حجم الضغوط التي تواجه صناعة تكرير النفط في آسيا، مع ارتفاع تكاليف شحن الخام من الخليج إلى نحو 36 دولاراً للبرميل، وتجاوز تكاليف نقله من خليج المكسيك الأميركي إلى الصين 37 دولاراً للبرميل.
ومع دخول هوامش أرباح بعض المصافي الآسيوية المنطقة السلبية خلال سبتمبر، أصبحت تكلفة النقل عاملاً حاسماً في تحديد ربحية التكرير وتنافسية مصادر الإمدادات.
وستظل تطورات الحرب على إيران وحركة الشحن عبر مضيق هرمز وتكاليف النقل البحري من أبرز العوامل المؤثرة في سوق النفط، مع انعكاسات محتملة على تجارة الخام وأسعار المنتجات النفطية خلال الفترة المقبلة.






