أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني في مملكة البحرين، الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن العمل الخليجي المشترك يمثل ضرورة استراتيجية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من تحديات مرتبطة باستقرار الأسواق وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة والاستثمار.
وجاءت تصريحات الوزير خلال استضافة مملكة البحرين أعمال الاجتماع السادس والعشرين بعد المئة للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي، حيث شدد على أهمية مواصلة التنسيق بين دول المجلس وتعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
البحرين: التعاون الخليجي يعزز القدرة على مواجهة الأزمات
وأشار الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة إلى أن دول مجلس التعاون تمكنت، في مواجهة التداعيات الإقليمية التي طالت الاقتصاد العالمي وانسيابية الملاحة الدولية عبر مضيقي هرمز وباب المندب، من الحفاظ على قدر كبير من المرونة الاقتصادية.
وأوضح أن هذه القدرة تستند إلى ما وصفه بالروابط الأخوية بين دول المجلس، إلى جانب قوة الأسس الاقتصادية والسياسات المالية والنقدية، وهو ما ساهم في دعم الثقة بالقطاعات المالية ومواصلة مسارات التنمية رغم التحديات.
وتعكس هذه الرؤية أهمية التنسيق الاقتصادي الخليجي في التعامل مع الاضطرابات التي يمكن أن تؤثر في التجارة الدولية وتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد، خصوصًا في ظل الدور المحوري لمنطقة الخليج في الاقتصاد العالمي.
إشادة بالتعاون السعودي والإماراتي
وأعرب وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني عن شكره للمملكة العربية السعودية على التسهيلات اللوجستية التي ساهمت في تعزيز الترابط الاقتصادي الخليجي وتدفق السلع والمستلزمات الأساسية.
كما أشاد بدولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز أطر التعاون المالي والنقدي مع مملكة البحرين، ومن بينها اتفاقية مقايضة العملات الموقعة بين مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
وأكد أن تطوير أدوات التعاون المالي والنقدي بين دول مجلس التعاون يمثل أحد العناصر المهمة في دعم التكامل الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.
توسيع اتفاقيات التجارة الحرة
وشدد الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة على أهمية مواصلة توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط دول مجلس التعاون بالدول والتكتلات الاقتصادية الدولية.
وقال إن هذه الاتفاقيات يمكن أن تسهم في زيادة التبادل التجاري، وتعزيز تدفقات الاستثمار، وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي مع الشركاء الدوليين.
وفي هذا السياق، رحب بما تحقق من تقدم في اختتام المفاوضات الفنية بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة، معربًا عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة للوصول إلى التوقيع النهائي.
كما أكد أهمية مواصلة العمل على الاتفاقيات التي استُكملت مفاوضاتها الفنية مع عدد من الدول، إلى جانب البناء على نتائج المفاوضات الجارية واستئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في أقرب فرصة ممكنة.
تعزيز مكانة الخليج في الاقتصاد العالمي
وتأتي مساعي توسيع اتفاقيات التجارة الحرة ضمن توجه أوسع لتعزيز اندماج اقتصادات دول مجلس التعاون في الاقتصاد العالمي وتنويع الشراكات التجارية والاستثمارية.
ويرتبط هذا المسار كذلك بأهداف دول الخليج الرامية إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في اقتصاداتها، وتوسيع قاعدة التجارة والاستثمار، وتقليل التأثر بالتقلبات في أسواق الطاقة.
استكمال الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة
وأكد وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني ضرورة مواصلة العمل على استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي الخليجي والسوق الخليجية المشتركة، باعتبارهما من أبرز المشاريع الاستراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
وأوضح أن تطوير هذين المسارين يدعم زيادة الاندماج الاقتصادي، ويسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين دول الخليج، بما يتوافق مع تطلعات قادة وشعوب دول مجلس التعاون.
كما يرتبط استكمال مشاريع التكامل الاقتصادي برفع قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع الصدمات الخارجية، من خلال توسيع الأسواق وتعزيز الترابط بين سلاسل الإمداد والبنية التحتية والخدمات المالية.
المرونة الاقتصادية أولوية في المرحلة المقبلة
وأشار الوزير إلى أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة تفرض تحديات متشابكة أمام اقتصادات المنطقة، خصوصًا فيما يتعلق باستقرار الأسواق وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأكد أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق المالي والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، بالتوازي مع رفع جاهزية الاقتصادات الوطنية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
وتتجه دول الخليج، في هذا الإطار، إلى الجمع بين الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتسريع الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر النمو، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ورفع مستويات الرفاه والازدهار.
التكامل الخليجي في مواجهة التحولات العالمية
وتبرز تصريحات وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني أهمية التكامل الاقتصادي الخليجي في مرحلة تتزايد فيها المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية والتجارة العالمية والطاقة وسلاسل الإمداد.
ويمثل تعزيز التعاون المالي والنقدي، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع اتفاقيات التجارة الحرة، واستكمال الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، مجموعة من المسارات التي يمكن أن تدعم الترابط الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.
وفي ضوء هذه التحديات، يظل تطوير آليات العمل الخليجي المشترك عنصرًا رئيسيًا في جهود دول المجلس لتعزيز مرونة اقتصاداتها، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار، ودعم مسارات التنمية المستدامة.






