تقرير اقتصادي
تكشف نتائج تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن تحولات متسارعة في مشاركة المرأة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مع استمرار تفاوت مستويات التكافؤ بين دولة وأخرى.
- الإمارات في صدارة دول الخليج
- السعودية.. أسرع تحسن بين الاقتصادات مرتفعة الدخل
- البحرين في المرتبة الثانية خليجيًا
- الكويت وعُمان وقطر
- ترتيب دول الخليج في مؤشر 2026
- التعليم يتقدم على المشاركة الاقتصادية
- المرأة تتقدم في المهن المتخصصة والقيادية
- الذكاء الاصطناعي يفتح فجوة جديدة
- من المشاركة إلى الوظائف عالية القيمة
- مساران مختلفان في الخليج
- ماذا تعني الأرقام لاقتصادات الخليج؟
وتتصدر الإمارات دول الخليج في نتيجة مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026، بينما تسجل السعودية أسرع متوسط تحسن سنوي بين الاقتصادات مرتفعة الدخل منذ إطلاق المؤشر في 2006، في مؤشر على التغير الذي شهدته مشاركة المرأة السعودية في الاقتصاد وسوق العمل خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي ذلك في وقت ينتقل فيه النقاش الاقتصادي في الخليج من زيادة أعداد النساء المشاركات في سوق العمل إلى قضايا أكثر ارتباطًا بالوظائف عالية القيمة، والمناصب القيادية، والدخل، والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
الإمارات في صدارة دول الخليج
سجلت الإمارات 70.2% من التكافؤ في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026، وحلت في المرتبة 91 عالميًا.
وتعد الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة التي تجاوزت حاجز 70% في المؤشر، كما كانت واحدة من اقتصادين فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المراكز المئة الأولى عالميًا.
وسجلت الإمارات أيضًا تكافؤًا كاملًا في التمثيل البرلماني وفق منهجية التقرير.
ولا يقيس المؤشر المشاركة الاقتصادية وحدها، بل يجمع أربعة أبعاد رئيسية هي المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي، ولذلك فإن النتيجة الإجمالية لا تعني أن الفجوة الاقتصادية أغلقت بالكامل.
السعودية.. أسرع تحسن بين الاقتصادات مرتفعة الدخل
تظهر السعودية في التقرير بوصفها حالة لافتة في مسار التحسن طويل الأجل.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن السعودية سجلت أقوى متوسط تحسن سنوي منذ عام 2006 بين الاقتصادات المصنفة مرتفعة الدخل.
ويأتي هذا التطور بعد عقد شهد تغيرات كبيرة في مشاركة المرأة السعودية اقتصاديًا، بالتزامن مع الإصلاحات وبرامج رؤية السعودية 2030 التي وسعت مجالات العمل المتاحة للنساء ورفعت حضورهن في قطاعات ومهن مختلفة.
وسجلت السعودية في مؤشر 2026 درجة 63.3%، وجاءت في المرتبة 137 عالميًا.
وتوضح هذه النتيجة أهمية التمييز بين سرعة التحسن والمستوى الحالي للمؤشر؛ فكون السعودية من أسرع الاقتصادات تحسنًا منذ 2006 يعكس معدل التغير خلال الفترة، وليس إغلاق جميع فجوات النوع الاجتماعي.
البحرين في المرتبة الثانية خليجيًا
جاءت البحرين بدرجة 68.9%، في المرتبة 105 عالميًا، وفق نتائج مؤشر 2026.
وتحافظ البحرين بذلك على موقع متقدم نسبيًا داخل المجموعة الخليجية، في وقت يوضح فيه التقرير أن التحدي لا يتعلق فقط بإتاحة التعليم أو دخول المهن المتخصصة، بل بالانتقال إلى مستويات أعلى من المشاركة الاقتصادية والقيادة وتحقيق نتائج أكثر تكافؤًا في سوق العمل.
الكويت وعُمان وقطر
سجلت الكويت 64.1% في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026، وجاءت في المرتبة 133 عالميًا.
أما عُمان فسجلت 63.9% وحلت في المرتبة 134 عالميًا.
وعادت قطر إلى المؤشر في إصدار 2026 بعد غيابها عن الإصدار السابق بسبب قيود تتعلق بتوافر البيانات، وسجلت 63.8%، لتحتل المرتبة 135 عالميًا.
وأصبحت قطر ضمن الاقتصادات الـ14 الممثلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إصدار 2026.
ترتيب دول الخليج في مؤشر 2026
| الدولة | درجة التكافؤ | الترتيب العالمي |
|---|---|---|
| الإمارات | 70.2% | 91 |
| البحرين | 68.9% | 105 |
| الكويت | 64.1% | 133 |
| عُمان | 63.9% | 134 |
| قطر | 63.8% | 135 |
| السعودية | 63.3% | 137 |
وتقيس درجات المؤشر نسبة الفجوة التي أُغلقت بين النساء والرجال، وليست نسبة النساء من إجمالي السكان أو العاملين.
التعليم يتقدم على المشاركة الاقتصادية
تكشف البيانات الإقليمية نقطة مهمة بالنسبة لاقتصادات الخليج.
ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عمومًا، وصلت فجوة التحصيل التعليمي إلى 97.8% من التكافؤ في 2026، بينما بلغت نسبة إغلاق فجوة المشاركة والفرص الاقتصادية 44.8% فقط.
وهذا الفارق يوضح أن ارتفاع مستويات تعليم النساء لا يتحول تلقائيًا إلى مشاركة اقتصادية مماثلة أو إلى تمثيل متساوٍ في مواقع القيادة والدخل.
وبالنسبة لاقتصادات الخليج، تصبح هذه المسألة أكثر أهمية مع انتقال الاقتصادات من القطاعات التقليدية إلى الخدمات المتقدمة والتكنولوجيا والتمويل والصناعات الجديدة.
المرأة تتقدم في المهن المتخصصة والقيادية
على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفعت درجة التكافؤ في تمثيل النساء في الوظائف المهنية والتقنية بنحو 14.9 نقطة مئوية منذ 2006.
كما ارتفعت درجة التكافؤ في تمثيل النساء بين المشرعين وكبار المسؤولين والمديرين بنحو 6.2 نقطة مئوية خلال الفترة نفسها.
لكن هذا التقدم لم يكن كافيًا لتعويض ضعف المشاركة الإجمالية في قوة العمل؛ إذ تراجعت درجة التكافؤ في المشاركة في قوة العمل إقليميًا من 38.5% في 2006 إلى 32.2% في 2026 وفق بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي.
وهذه المفارقة مهمة اقتصاديًا: يمكن أن يرتفع حضور النساء في بعض المهن المتخصصة والمناصب الإدارية، بينما تظل المشاركة الإجمالية في سوق العمل أقل من مستوى التكافؤ.
الذكاء الاصطناعي يفتح فجوة جديدة
لا يتوقف التحدي عند زيادة مشاركة النساء في سوق العمل، إذ يشير تقرير 2026 إلى أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ستعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة.
ويشير المنتدى إلى أن النساء ما زلن ممثلات بأعداد أقل في الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ يشغلن أقل من واحد من كل خمسة وظائف لمهندسي الذكاء الاصطناعي عالميًا.
وهذا يضع اقتصادات الخليج أمام ملف جديد: ليس فقط زيادة نسبة النساء العاملات، وإنما ضمان حضورهن في القطاعات التقنية والوظائف التي ستحدد شكل الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
من المشاركة إلى الوظائف عالية القيمة
يعكس تطور دول الخليج خلال السنوات الماضية انتقالًا تدريجيًا من التركيز على إتاحة التعليم والعمل للنساء إلى التركيز على طبيعة الوظائف التي يشغلنها.
فالاقتصاد الحديث يحتاج إلى زيادة مشاركة النساء في مجالات مثل:
- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
- الخدمات المالية والاستثمار.
- الهندسة والصناعات المتقدمة.
- الطاقة والتقنيات الجديدة.
- ريادة الأعمال.
- الإدارة التنفيذية.
- البحث والتطوير.
ومع توسع الاقتصادات الخليجية في قطاعات جديدة، يصبح الوصول إلى الوظائف عالية القيمة والمناصب القيادية عنصرًا مهمًا في الاستفادة من قاعدة رأس المال البشري المتاحة.
مساران مختلفان في الخليج
تكشف بيانات 2026 عن مسارين مختلفين داخل الخليج. فالإمارات تسجل أعلى نتيجة خليجية في المؤشر العام، بينما تبرز السعودية من زاوية أخرى بوصفها صاحبة أقوى متوسط تحسن سنوي بين الاقتصادات مرتفعة الدخل منذ 2006.
وبالتالي فإن قراءة البيانات لا تتعلق بالترتيب الحالي فقط، بل أيضًا بسرعة تغير المؤشرات عبر الزمن.
وهذا مهم عند تحليل الاقتصاد السعودي، حيث شهدت مشاركة المرأة تحولًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، بينما تواصل الإمارات تعزيز حضورها في قطاعات الخدمات المتقدمة والتكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي.
ماذا تعني الأرقام لاقتصادات الخليج؟
اقتصاديًا، تعني هذه التحولات أن المرأة أصبحت جزءًا أكثر أهمية من قاعدة رأس المال البشري في دول مجلس التعاون.
ومع تحول اقتصادات الخليج نحو التنويع الاقتصادي، فإن زيادة مشاركة النساء في سوق العمل والمهن المتخصصة توسع قاعدة المهارات المتاحة للشركات، في حين أن وصول النساء إلى المناصب القيادية والقطاعات التقنية يرتبط بقدرة الاقتصادات على الاستفادة من كامل قاعدة المواهب لديها.
لكن بيانات المنتدى تشير أيضًا إلى أن المشاركة وحدها ليست المؤشر الوحيد؛ فالدخل، والقيادة، والتمثيل في الوظائف العليا، والوجود في القطاعات الجديدة أصبحت عناصر أساسية في قياس المسافة المتبقية نحو التكافؤ.
الخلاصة
تظهر نتائج مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين 2026 أن اقتصادات الخليج شهدت تغيرًا مهمًا في موقع المرأة داخل الاقتصاد، لكن مستويات التكافؤ تختلف بين دول مجلس التعاون.
وتتصدر الإمارات دول الخليج في نتيجة المؤشر بدرجة 70.2%، تليها البحرين بـ68.9%، ثم الكويت بـ64.1%، وعُمان بـ63.9%، وقطر بـ63.8%، والسعودية بـ63.3%.
وفي المقابل، تبرز السعودية من خلال سرعة التحسن طويل الأجل، إذ سجلت أقوى متوسط تحسن سنوي بين الاقتصادات مرتفعة الدخل منذ 2006.
أما التحدي المقبل لاقتصادات الخليج، فيتجاوز زيادة أعداد النساء العاملات إلى زيادة حضورهن في الوظائف عالية القيمة والقيادة والقطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي.
ومع تسارع التحول الرقمي والاقتصادي في دول مجلس التعاون، ستكون قدرة الاقتصادات الخليجية على الاستفادة من كامل قاعدة رأس مالها البشري مرتبطة أيضًا بقدرتها على توسيع المسارات أمام النساء في الوظائف التي ستقود النمو خلال العقد المقبل.






