أنهت معظم بورصات الخليج تعاملات الأربعاء على انخفاض، وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتراجع الآمال بشأن التوصل إلى تسوية قريبة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء أداء الأسواق بعد نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير إعلامية تحدثت عن إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، في وقت تكثف فيه قطر جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوترات.
تراجع جماعي في معظم الأسواق الخليجية
سجلت مؤشرات الأسهم الخليجية تحركات متباينة، مع غلبة التراجع على أداء الأسواق الرئيسية.
- السوق السعودية: تراجع المؤشر الرئيسي 0.1%، متأثراً بانخفاض سهم البنك الأهلي السعودي 0.5%، بينما ارتفع سهم أرامكو 0.2%.
- بورصة قطر: انخفض المؤشر 0.7%، مع تراجع سهم بنك قطر الوطني 2.3%.
- سوق دبي المالي: تراجع المؤشر 0.5%، متأثراً بانخفاض سهم بنك الإمارات دبي الوطني 1.8%.
- سوق أبوظبي: انخفض المؤشر 0.6%.
- بورصة البحرين: ارتفع المؤشر 0.1%.
- بورصة مسقط: تراجع المؤشر 0.2%.
- بورصة الكويت: انخفض المؤشر 0.1%.
وخارج الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية بنسبة 0.8%، مع انخفاض سهم البنك التجاري الدولي 1.3%.
لماذا تراجعت أسواق الخليج؟
يرتبط جزء كبير من تحركات الأسواق في الوقت الحالي بتطورات المشهد الجيوسياسي، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيراته المحتملة على التجارة والطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
وقال محلل الأسواق لدى إكس.تي.بي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميلاد عازر، إن المستثمرين ما زالوا يركزون على التطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الجهود المتجددة للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لم تقدم حتى الآن مؤشرات واضحة على تهدئة التوترات.
نفي ترامب يضغط على آمال التهدئة
زاد نفي ترامب لتقارير تحدثت عن احتمال تخفيف العقوبات على إيران من حالة الحذر في الأسواق.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى استعداد واشنطن للنظر في تخفيف بعض العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية، مقابل اتخاذ طهران خطوات مرتبطة بالملف النووي.
لكن ترامب نفى هذه التقارير، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات حدوث انفراجة دبلوماسية قريبة.
مضيق هرمز في دائرة اهتمام المستثمرين
لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى الأسواق الخليجية، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممر في تجارة الطاقة العالمية.
ويؤدي استمرار الاضطرابات في المنطقة إلى زيادة حساسية أسواق الأسهم تجاه أي تطورات سياسية أو أمنية، خصوصاً في الدول المرتبطة بشكل مباشر بقطاع الطاقة والتجارة البحرية.
ويرى محللون أن الأسواق تراقب أي تقدم دبلوماسي ملموس يمكن أن يخفف المخاطر المرتبطة بحركة الشحن وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
تحسن في صادرات النفط السعودية
في المقابل، ظهرت مؤشرات إيجابية على صعيد حركة صادرات النفط السعودية، مع استئناف تحميل ناقلات النفط الخام في محطة ينبع على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب.
وقد يوفر ذلك بعض الدعم لقطاع الطاقة وسلاسل الإمداد، في وقت تراقب فيه الأسواق قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات النفط والمنتجات البترولية رغم التوترات الجيوسياسية.
البنوك تقود ضغوط الأسهم
برز القطاع المصرفي ضمن أبرز مصادر الضغط على عدد من المؤشرات الخليجية خلال جلسة الأربعاء.
ففي السعودية، تراجع سهم البنك الأهلي السعودي، بينما انخفض سهم بنك قطر الوطني في بورصة قطر، كما تراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني في سوق دبي.
ويعكس أداء أسهم البنوك أهمية القطاع المصرفي في حركة المؤشرات الخليجية، نظراً إلى الوزن الكبير الذي تمثله المؤسسات المالية في عدد من الأسواق الإقليمية.
ماذا تراقب الأسواق الخليجية؟
تدخل أسواق الخليج المرحلة المقبلة وهي تراقب مجموعة من المتغيرات الرئيسية، أبرزها:
- تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
- مستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
- حركة الملاحة في مضيق هرمز.
- أسعار النفط والغاز.
- تدفقات التجارة والشحن في المنطقة.
- أي مؤشرات على تهدئة جيوسياسية يمكن أن تخفض علاوة المخاطر في الأسواق.
وبينما أنهت معظم بورصات الخليج جلسة الأربعاء على انخفاض، فإن اتجاه الأسواق سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية ومسار أسعار الطاقة، إلى جانب نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية المحلية.






