واصلت أسعار الذهب ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوع، بدعم من تراجع أسعار النفط وتقييم المستثمرين لتداعيات السياسة النقدية الأمريكية، رغم إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4378.97 دولار للأوقية، بحلول الساعة 11:41 بتوقيت جرينتش، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.4% إلى 4418.50 دولار للأوقية.
الذهب يتجاهل إشارات الفيدرالي
جاء ارتفاع الذهب رغم تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لهجته بشأن أسعار الفائدة، إذ أشار البنك المركزي الأمريكي إلى إمكانية مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.
وعادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تصبح الأصول التي تحقق عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع معدلات الفائدة.
لكن حركة أسعار الذهب اليوم تشير إلى أن المستثمرين يركزون في الوقت الحالي على مجموعة من العوامل الأخرى، من بينها أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتوقعات مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وقال هان تان، كبير محللي الأسواق لدى «بايبت»، إن الذهب استوعب الإشارات التي تميل إلى التشديد النقدي الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحصل في الوقت نفسه على دعم من تراجع أسعار النفط، وسط توقعات بأن تكون دورة رفع الفائدة الأمريكية محدودة.
تراجع النفط يدعم الذهب
تراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، مع انحسار المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات من السعودية، رغم استمرار القلق بشأن احتمالات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
ويُنظر إلى العلاقة بين النفط والذهب من عدة زوايا، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، قد يؤدي تراجع النفط إلى تخفيف بعض الضغوط على التضخم، الأمر الذي يمنح الأسواق مساحة أكبر لتوقع دورة أقل تشددًا لأسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يدعم جاذبية الذهب.
جولدمان ساكس: التشديد النقدي قد يبطئ صعود الذهب
قال بنك جولدمان ساكس في مذكرة إن تأثير تشديد السياسة النقدية الأمريكية من المتوقع أن يظهر بصورة أساسية في تباطؤ وتيرة صعود الذهب على المدى القريب، بدلًا من أن يؤدي إلى خفض السعر النهائي للمعدن.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار وعوائد السندات، وهما من أبرز العوامل التي تؤثر في حركة الذهب عالميًا.
ويحظى الذهب باهتمام المستثمرين باعتباره أصلًا للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، فيما تزداد حساسيته لتغيرات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية على الأصول المالية.
البنوك المركزية تواصل تغيير مسار الفائدة
وتزامنت تحركات الذهب مع قرارات نقدية مهمة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عامًا، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
وفي المقابل، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من احتمال الحاجة إلى رفعها مستقبلًا.
وتراقب الأسواق تحركات البنوك المركزية الكبرى عن كثب، نظرًا لتأثيرها في العملات وعوائد السندات وتدفقات الاستثمار إلى الأصول المختلفة، بما فيها المعادن النفيسة.
الشرق الأوسط يظل عاملًا رئيسيًا في أسعار الذهب
يرى محللون أن تطورات الصراع في الشرق الأوسط ستظل من العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة.
وقال حمد حسين، المحلل الاقتصادي المعني بالمناخ والسلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط حتى العام المقبل قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بمستويات تتجاوز توقعات المستثمرين، وهو ما قد يشكل ضغطًا على أسعار الذهب.
وتعكس هذه الرؤية حساسية سوق الذهب تجاه التوازن بين المخاطر الجيوسياسية من جهة، والسياسة النقدية والتضخم من جهة أخرى.
الفضة والبلاتين والبلاديوم ترتفع
لم يقتصر الصعود على الذهب، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب قوية خلال تعاملات الجمعة.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.8% إلى 67.03 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين 2.6% إلى 1814.57 دولار.
كما ارتفع البلاديوم بنسبة 3.2% إلى 1331.95 دولار للأوقية.
وتتجه المعادن الثلاثة إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بسوق المعادن النفيسة وتطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية.
ماذا يعني ارتفاع الذهب للمستثمرين؟
تعكس حركة سعر الذهب اليوم استمرار التفاعل بين عدة عوامل متعارضة؛ فمن ناحية، يمثل تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط تقليديًا على المعدن النفيس، بينما يمكن أن توفر التوترات الجيوسياسية وتغيرات أسعار النفط وتوقعات السياسة النقدية المستقبلية عوامل داعمة.
ويبقى مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات الشرق الأوسط وأسعار الطاقة من أبرز المتغيرات التي ستحدد اتجاه سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تقييم توقعاتها بشأن التضخم والسياسة النقدية العالمية.






