اتخذت الجهات الرقابية في دولة الكويت إجراءات بحق نحو 11 شركة صرافة صغيرة ومتوسطة بسبب مخالفات مرتبطة بعدم كفاية أنظمتها وإجراءاتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وصلت في بعض الحالات إلى وقف النشاط مؤقتًا.
وتأتي الإجراءات ضمن تشديد الرقابة على قطاع الصرافة والتحويلات المالية، مع استمرار الشركات الموقوفة في تقديم خدمات محددة للعملاء الذين سبق لهم تنفيذ تحويلات عبر أنظمتها، وفق الضوابط الرقابية المعمول بها.
تحديث الأنظمة شرط للعودة
اشترط بنك الكويت المركزي ووحدة التحريات المالية على الشركات المخالفة معالجة أوجه القصور وتحديث أنظمتها قبل استئناف النشاط بصورة كاملة.
وتشمل المتطلبات تعزيز قدرة الشركات على تقييم مخاطر التحويلات المالية، خصوصًا العمليات المرتفعة المخاطر من الناحية الجغرافية أو المالية، إلى جانب تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة ومراقبة حجم التحويلات وتواترها وطبيعتها.
كما يتعين على الشركات تطوير أنظمة الإنذار المبكر لرصد الأنماط غير المعتادة أو العمليات المعقدة التي قد تستخدم لإخفاء مصدر الأموال أو المستفيد الحقيقي منها.
33 شركة صرافة تحت الرقابة
تضم السوق الكويتية 33 شركة صرافة مرخصة وخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، ما يجعل الإجراءات الأخيرة جزءًا من منظومة رقابية أوسع تستهدف رفع مستوى الالتزام في قطاع التحويلات المالية.
وتزداد أهمية هذه الرقابة مع توسع القنوات الرقمية وخدمات التحويل عن بُعد، التي قد تزيد تعقيد عملية التحقق من هوية العميل والمستفيد الفعلي إذا لم تكن الأنظمة الرقابية محدثة بالقدر الكافي.
التركيز على المستفيد الحقيقي
من أبرز المتطلبات التي يجري التشديد عليها التأكد من المستفيد الحقيقي من التحويلات المالية، وليس الاكتفاء بالبيانات الظاهرة في عملية التحويل.
ويشمل ذلك التعامل مع التحويلات المتجهة إلى مناطق مرتفعة المخاطر أو دول ومناطق تخضع لعقوبات أو ضوابط محدودة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما يتعين على شركات الصرافة عدم تقديم خدمات مالية للأشخاص أو الكيانات المدرجة ضمن قرارات تجميد الأموال، بما يتوافق مع متطلبات مجموعة العمل المالي «فاتف».
مؤشرات تستوجب مزيدًا من التدقيق
تستند شركات الصرافة في رصد العمليات المشبوهة إلى مؤشرات حددتها وحدة التحريات المالية في دليل استرشادي جرى توزيعه على القطاع.
ومن بين المؤشرات التي تستدعي الانتباه إجراء تحويلات كبيرة دون غرض اقتصادي واضح، أو تنفيذ معاملات بين ثلاثة أطراف دون علاقة قانونية واضحة، إضافة إلى تحويل الأموال إلى عدد كبير من المستفيدين في الخارج بصورة لا تتناسب مع طبيعة نشاط العميل.
كما تشمل المؤشرات عمليات متكررة لصرف العملات أو تحويل مبالغ كبيرة من العملة المحلية إلى عملة أجنبية ثم إعادتها خلال فترة قصيرة دون مبرر اقتصادي واضح.
التحويلات الدولية تحت المجهر
تولي الجهات الرقابية اهتمامًا خاصًا بالتحويلات المتكررة من وإلى المراكز المالية الخارجية أو المناطق التي تتمتع بمستويات مرتفعة من السرية المالية.
ويأتي ذلك في ظل إمكانية استخدام أساليب متعددة لتقسيم أو تمرير الأموال عبر وكلاء أو مواقع مختلفة بهدف إخفاء مصدرها أو المستفيد النهائي منها.
ولهذا، تتطلب الأنظمة الحديثة قدرة أكبر على ربط العمليات المالية ببعضها وتحليل سلوك العميل بدلًا من التعامل مع كل تحويل باعتباره عملية منفصلة.
تعزيز الامتثال يحمي القطاع المالي
تعكس الإجراءات الرقابية في الكويت أهمية تطوير أنظمة الامتثال داخل شركات الصرافة بالتوازي مع تطور أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولا يرتبط الامتثال بمجرد تنفيذ إجراءات التحقق من هوية العميل، بل يشمل القدرة على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية، وتحديد المستفيد الحقيقي، وتقييم المخاطر، ورفع التنبيهات في الوقت المناسب.
وتبقى عودة الشركات الموقوفة إلى نشاطها مرتبطة باستكمال المتطلبات الرقابية وتصحيح أوجه القصور، دون تحديد مدة موحدة للوقف، وفقًا لما تقتضيه حالة كل شركة ومدى استيفائها للضوابط المطلوبة.
الخلاصة
تشكل الإجراءات المتخذة بحق 11 شركة صرافة في الكويت رسالة رقابية واضحة بشأن أهمية الالتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ومع وجود 33 شركة صرافة مرخصة في السوق، تتجه الرقابة إلى تعزيز قدرة القطاع على رصد التحويلات عالية المخاطر والتحقق من المستفيد الحقيقي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، بما يعزز سلامة القطاع المالي ويحافظ على توافق الكويت مع المعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية.






