شهدت تكاليف التأمين المرتبطة بالشحن البحري في المنطقة تقلبات خلال الأسابيع الماضية، مع تصاعد المخاطر الأمنية واستمرار الهجمات التي تستهدف طرق التجارة والشحن، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع التغطيات التأمينية، في وقت بقيت فيه تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية مستقرة نسبيًا.
وبحسب مصادر في قطاع التأمين، تبلغ تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية نحو 3% للسفن العابرة لمضيق باب المندب، دون تغير ملحوظ منذ تصاعد الهجمات مطلع سبتمبر.
ارتفاع تأمين العنف السياسي والإرهاب
في المقابل، شهدت تغطيات العنف السياسي والإرهاب زيادة في الطلب، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالعمليات البحرية والبنية التحتية للطاقة.
وتشير تقديرات متعاملين في سوق التأمين إلى أن أسعار التغطية بالنسبة إلى المخاطر الأعلى تقترب من 10%، بينما تراجعت قدرة شركات التأمين على إصدار عدد كبير من الوثائق رغم زيادة الطلب.
ويرتبط ذلك بتعامل شركات التأمين بحذر أكبر مع المناطق التي ترتفع فيها احتمالات وقوع أضرار كبيرة للسفن أو المنشآت والبنية التحتية.
انخفاض حركة السفن يؤثر في التسعير
وتستند أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية في باب المندب إلى سوق محدودة نسبيًا، نتيجة انخفاض حركة السفن التي تعبر المضيق في ظل المخاطر الأمنية.
ويؤدي انخفاض عدد الرحلات إلى تقليص حجم البيانات المتاحة أمام شركات التأمين لتقييم المخاطر، في الوقت الذي تزداد فيه تكلفة إعادة التأمين والحماية من الخسائر المحتملة.
تأثير مباشر على قطاع الشحن والطاقة
لا تقتصر تداعيات ارتفاع المخاطر على شركات التأمين، إذ يمكن أن تنعكس تكاليف التأمين المرتفعة على شركات النقل البحري وأصحاب البضائع، وبالتالي على تكلفة التجارة والنقل.
وتزداد أهمية ذلك بالنسبة إلى السعودية، في ظل تأثر بعض طرق تصدير النفط نتيجة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.
وكان خط أنابيب شرق-غرب قد تعرض لأضرار أدت إلى توقفه، فيما اتجهت المملكة إلى زيادة عمليات نقل النفط الخام عبر ميناء صحار في سلطنة عمان لتعويض جانب من الكميات المتأثرة.
فاتورة المخاطر تمتد إلى قطاع التأمين العالمي
وتشير تقديرات شركة لويدز إلى أن شركات التأمين قد تواجه خسائر مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تصل إلى نحو 1.4 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 1.88 مليار دولار.
وتوضح هذه التقديرات حجم التأثير المحتمل للأحداث الجيوسياسية على صناعة التأمين، خصوصًا مع ارتباط المنطقة بممرات بحرية رئيسية لنقل الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد الخليجي؟
قد يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى زيادة تكلفة نقل البضائع والسلع، خصوصًا إذا استمرت المخاطر الأمنية لفترة طويلة واضطرت شركات النقل إلى تعديل مساراتها أو تقليص عمليات العبور في بعض الممرات البحرية.
كما قد تنعكس المخاطر على تكلفة صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد، بينما تعتمد درجة التأثير الفعلية على مدة الاضطرابات وحجم حركة السفن وأسعار النفط وتكاليف إعادة التأمين.
وفي المقابل، فإن استقرار التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية عند مستويات تقارب 3%، وفق المصادر، يشير إلى أن سوق التأمين لا يزال يميز بين أنواع المخاطر المختلفة، مع ارتفاع أكبر في تكلفة التغطيات المرتبطة بالعنف السياسي والإرهاب.
الخلاصة
تكشف تحركات أسعار التأمين البحري في البحر الأحمر وباب المندب عن ارتفاع تكلفة المخاطر الجيوسياسية التي تواجه قطاع الشحن والطاقة في المنطقة.
وبينما استقرت تغطية مخاطر الحرب البحرية عند نحو 3% للسفن العابرة لباب المندب، اقتربت أسعار التغطية للمخاطر الأعلى المرتبطة بالعنف السياسي والإرهاب من 10%.
ومع استمرار اضطرابات طرق التجارة والطاقة، تظل تكلفة التأمين والشحن أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في أسعار السلع وسلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية خلال الفترة المقبلة.






