سجل قطاع السياحة في قطر نحو 2.338 مليون زائر حتى نهاية أغسطس 2026، بعد أن استقبلت الدولة رقماً قياسياً بلغ 5.1 مليون زائر خلال عام 2025، في مؤشر على استمرار نمو القطاع رغم التحديات الإقليمية واضطرابات حركة السفر.
وقال رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar، سعد بن علي الخرجي، إن القطاع السياحي في قطر شهد خلال 2026 تقدماً وتحولاً، مع التركيز على تعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع وتطوير التجارب السياحية.
2.338 مليون زائر حتى أغسطس
أظهرت بيانات قطر للسياحة وصول عدد الزوار إلى نحو 2.338 مليون زائر حتى نهاية أغسطس 2026، فيما بلغ إجمالي الزوار خلال 2025 نحو 5.1 مليون زائر.
ويعكس استمرار حركة السياحة أهمية القطاع ضمن جهود قطر لتنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية والضيافة والفعاليات.
ويرتبط أداء القطاع أيضاً بتكامل قطاعات الطيران والضيافة والسياحة والفعاليات، بما يدعم قدرة المنظومة السياحية على استيعاب الطلب والتعامل مع التغيرات في حركة السفر.
السياحة الخليجية كوجهة واحدة
تتجه قطر للسياحة إلى تعزيز التعاون السياحي على المستوى الخليجي، بالتزامن مع تولي دولة قطر دور عاصمة السياحة الخليجية لعام 2026.
ويشمل ذلك العمل على تطوير المنتجات والعروض السياحية المشتركة، وتعزيز التنسيق الترويجي في الأسواق الدولية، إلى جانب الدفع نحو التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لتسهيل حركة الزوار بين دول الخليج أن يدعم زيادة مدة إقامة السائح وتوسيع إنفاقه السياحي، من خلال إتاحة زيارة أكثر من وجهة ضمن رحلة واحدة.
كما يمكن للتكامل السياحي الخليجي أن يرفع جاذبية المنطقة أمام الأسواق الدولية عبر تقديمها كمنظومة سياحية متكاملة بدلاً من التعامل مع كل دولة كوجهة منفصلة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة السائح
يتزايد حضور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة القطري، بدءاً من إجراءات الدخول الرقمي عبر منصة «هيا»، وصولاً إلى التخطيط للرحلات واكتشاف الفعاليات والتجارب السياحية.
كما تستخدم Visit Qatar تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم تواصل أكثر تخصيصاً مع المسافرين، من خلال أدوات تساعدهم في اختيار الأنشطة وإعداد برامج الرحلات وفق اهتماماتهم.
ويأتي هذا التحول في وقت أصبح فيه القطاع السياحي يعتمد بصورة متزايدة على البيانات والمنصات الرقمية لتحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الوصول إلى المعلومات والخدمات.
أكثر من 560 فعالية في رزنامة قطر
تشكل الفعاليات أحد المحركات الرئيسية للنشاط السياحي في قطر، إذ تضم رزنامة قطر 2026-2027 أكثر من 560 فعالية بالتعاون مع أكثر من 780 جهة.
وتتنوع الفعاليات بين الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والعائلية، إلى جانب فعاليات الأعمال وفنون الطهي والأنشطة الخارجية.
اقتصادياً، تساعد الفعاليات على توزيع النشاط السياحي على مدار العام، بدلاً من تركّزه في مواسم محددة، كما تدعم قطاعات مرتبطة بالسياحة مثل الفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة والفعاليات.
نمو استخدام تطبيق Visit Qatar
شهد الاستخدام الرقمي لمنصة Visit Qatar ارتفاعاً ملحوظاً خلال 2026، إذ تجاوز عدد مستخدمي التطبيق 230 ألف مستخدم خلال العام، مقارنة بنحو 105 آلاف مستخدم في 2025.
ويعكس ذلك تنامي اعتماد الزوار على الأدوات الرقمية لاكتشاف الوجهة والتعرف على الفعاليات والأنشطة المتاحة.
وتعمل قطر للسياحة أيضاً على تطوير منصة رقمية موحدة لحجز التذاكر، من المقرر إطلاقها خلال الربع الأخير من 2026، بهدف جمع المزيد من مكونات المنظومة السياحية في منصة واحدة وربط الزوار بالفعاليات والأنشطة ومشغلي القطاع.
تنويع المنتج السياحي
تعمل قطر على توسيع قاعدة المنتجات السياحية لتشمل الثقافة والترفيه والرياضة والعافية وفنون الطهي، إلى جانب تطوير تجارب الضيافة والفعاليات.
ويأتي تنويع المنتجات كعامل اقتصادي مهم في زيادة خيارات الإنفاق أمام الزائر، وإطالة مدة الإقامة، وخلق فرص جديدة أمام الشركات والمنشآت العاملة في القطاع السياحي.
كما يفتح توسع القطاع المجال أمام نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ومشغلي الأنشطة السياحية، إلى جانب زيادة الطلب على الخدمات المرتبطة بالضيافة والترفيه والنقل.
الاستثمار في الكوادر السياحية
لا يقتصر تطوير القطاع على البنية التحتية والتكنولوجيا، إذ يمثل الاستثمار في الكوادر البشرية أحد المحاور الرئيسية لرفع جودة الخدمات السياحية.
وفي هذا الإطار، تواصل قطر للسياحة تطوير المهارات والقدرات من خلال مبادرات من بينها «أكاديمية التميز في الخدمة»، بهدف بناء كوادر متخصصة قادرة على تقديم تجارب سياحية بمستويات خدمة متقدمة.
السياحة ودعم التنويع الاقتصادي
يتوافق تطوير القطاع السياحي مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تستهدف تعزيز التنويع الاقتصادي ودعم نمو القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات.
ومع نمو أعداد الزوار وتوسع الفعاليات والخدمات الرقمية، تتزايد أهمية السياحة كقطاع اقتصادي يرتبط بمجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل الضيافة والطيران والمطاعم والتجزئة والترفيه والنقل والخدمات الرقمية.
وتتجه قطر للسياحة خلال المرحلة المقبلة إلى الجمع بين زيادة الطلب على الوجهة، وتنويع التجارب، وتوسيع الفعاليات، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يدعم نمو القطاع ويعزز مساهمته الاقتصادية.
الخلاصة
تدخل السياحة في قطر مرحلة جديدة تجمع بين نمو أعداد الزوار، وتوسع الفعاليات، والتحول الرقمي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والكوادر البشرية.
ومع وصول عدد الزوار إلى 2.338 مليون زائر حتى نهاية أغسطس 2026، ووجود أكثر من 560 فعالية ضمن رزنامة قطر 2026-2027، تبدو مكونات القطاع أكثر تنوعاً، بينما يمثل التكامل الخليجي والتقنيات الرقمية محورين مهمين في تطوير تجربة الزائر ودعم النمو المستدام للقطاع السياحي.






