من المنتظر أن تستأنف قطر للطاقة تسليم شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعد توقف استمر نحو تسعة أشهر على خلفية الاضطرابات التي أعقبت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها في حركة صادرات الطاقة عبر المنطقة.
وقالت شركة إديسون الإيطالية، اليوم الاثنين، إن قطر للطاقة لن تتمكن من استئناف تسليم شحنات الغاز الطبيعي المسال إليها قبل بداية ديسمبر/كانون الأول، في تطور يسلط الضوء على استمرار تداعيات اضطرابات إمدادات الغاز الخليجية على السوق الأوروبية.
وتعد إديسون من أبرز عملاء قطر للطاقة في أوروبا، وترتبط معها بعقد طويل الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى السوق الإيطالية.
توقف الإمدادات منذ أبريل
وتوقفت شحنات الغاز القطري إلى إديسون منذ أبريل/نيسان، بعدما أصدرت الشركة إشعارًا بحالة القوة القاهرة على خلفية الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدى الصراع إلى اضطرابات واسعة في حركة شحنات الطاقة عبر المنطقة، وكانت قطر من أكثر الدول الخليجية تأثرًا بتراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وأظهرت حسابات أجريت في نهاية أغسطس/آب أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنسبة 96%، في حين كشفت بيانات شركة ICIS المتخصصة في جمع بيانات أسواق الطاقة عن انخفاض حاد في عدد الشحنات القطرية.
وبحسب البيانات، لم تصدر قطر حتى نهاية أغسطس/آب سوى 18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، مقابل 509 شحنات خلال الفترة نفسها من العام السابق.
إديسون تلغي 6 شحنات إضافية
وفي رسالة موجهة إلى مسؤولي أسواق الطاقة في إيطاليا، قالت إديسون إن قطر للطاقة تعتزم إلغاء ست شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، ما سيرفع إجمالي الشحنات التي لم يتم تسليمها إلى 35 شحنة.
ويأتي ذلك مع اقتراب موسم الشتاء، الذي يشهد عادة ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز لتلبية احتياجات التدفئة وتوليد الكهرباء، ما يفرض على الدول الأوروبية تأمين إمدادات بديلة لتعزيز مخزوناتها.
الغاز الأميركي يعوض جزءًا من النقص
وفي مواجهة نقص الإمدادات القطرية، تمكن فرع مجموعة إي.دي.إف الفرنسية في إيطاليا من تأمين بدائل لنحو 23 شحنة حتى الآن.
واعتمدت الشركة بشكل رئيسي على موردين من الولايات المتحدة لتعويض جزء من الإمدادات التي تأثرت نتيجة توقف الشحنات من الخليج.
ويعكس هذا التحول أهمية الغاز الطبيعي المسال الأميركي في مزيج الإمدادات الأوروبية، خصوصًا مع سعي دول القارة إلى تنويع مصادر الغاز وتقليل مخاطر الاعتماد على مسارات إمداد قد تتعرض لاضطرابات جيوسياسية.
عقد قطري طويل الأجل مع إيطاليا
وترتبط إديسون بقطر للطاقة بعقد طويل الأجل لتوريد نحو 6.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى إيطاليا، بما يعادل قرابة 10% من إجمالي استهلاك البلاد.
ودخل العقد حيز التنفيذ عام 2009، وتمتد مدته الإجمالية إلى 25 عامًا، ما يجعله أحد العقود المهمة في منظومة إمدادات الغاز الإيطالية.
وتكتسب عودة الإمدادات القطرية أهمية خاصة بالنسبة للسوق الإيطالية مع دخول موسم الشتاء، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى ضمان توافر كميات كافية من الغاز وتجنب الضغوط على الأسعار في حال ارتفاع الطلب.
ماذا تعني عودة الغاز القطري للسوق الأوروبية؟
تمثل عودة الشحنات القطرية إلى إيطاليا خطوة باتجاه استعادة جزء من تدفقات الغاز الطبيعي المسال الخليجية إلى أوروبا، لكنها تأتي بعد فترة طويلة من اضطراب الإمدادات.
ومن المرجح أن تظل أسواق الطاقة الأوروبية تراقب عن كثب تطورات صادرات قطر للطاقة وحركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
كما تبرز التطورات الأخيرة أهمية تنويع مصادر الإمدادات بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين، إذ ساعدت البدائل الأميركية في تعويض جزء من الشحنات القطرية المفقودة، في حين تظل عودة التدفقات الخليجية عاملًا مهمًا في تعزيز مرونة السوق مع ارتفاع الطلب خلال أشهر الشتاء.






