أظهرت بيانات شركات متخصصة في تحليلات أسواق الطاقة أن عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة لمضيق هرمز ارتفع خلال سبتمبر/أيلول إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في مؤشر على استعادة جزئية لحركة إمدادات الغاز رغم استمرار المخاوف الأمنية والغموض المحيط بحركة الملاحة في الممر المائي الحيوي.
وقالت ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي إن إجمالي 19 شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبرت مضيق هرمز خلال سبتمبر/أيلول، من بينها 13 شحنة من قطر وست شحنات من الإمارات العربية المتحدة.
وتشير الشركة إلى أن حركة عبور شحنات الغاز الطبيعي المسال تسارعت خلال النصف الثاني من سبتمبر، وهو ما قد يمهد، إذا استمر الاتجاه خلال أكتوبر/تشرين الأول، لتعافي إجمالي العبور الشهري إلى نحو 25% من مستويات ما قبل الحرب.
بيانات كبلر ترصد ارتفاعًا في العبور
من جانبها، أظهرت بيانات شركة كبلر عبور 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ15 شحنة في يونيو/حزيران.
ويعكس ارتفاع عدد الشحنات خلال الأشهر الأخيرة زيادة تدريجية في حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، رغم استمرار التوترات الأمنية التي فرضت قيودًا إضافية على حركة الملاحة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة عبور عدد أكبر من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بـقطر للطاقة، سواء كانت محملة أو فارغة، عبر مضيق هرمز.
ناقلات قطرية تعاود الظهور بعد عبور المضيق
وأظهرت بيانات تتبع السفن من كبلر ومجموعة بورصات لندن هذا الأسبوع ظهور ثلاث ناقلات إضافية للغاز الطبيعي المسال تحمل شحنات من محطة رأس لفان القطرية خارج مضيق هرمز.
ومن بين هذه الناقلات الخريطيات والغرافة المرتبطتان بقطر للطاقة.
وبحسب بيانات التتبع، شوهدت ناقلة الخريطيات آخر مرة داخل المضيق خلال الفترة بين 22 و23 سبتمبر/أيلول، قبل أن تظهر مجددًا قبالة الساحل الغربي للهند بين 29 و30 سبتمبر/أيلول. وتبحر الناقلة حاليًا قبالة سريلانكا.
أما ناقلة الغرافة، التي اختفت من بيانات التتبع داخل المضيق بين 23 و24 سبتمبر/أيلول، فقد ظهرت مجددًا قبالة الساحل الغربي للهند في 30 سبتمبر/أيلول.
ناقلة ملاحة قطر تتجه إلى الهند
وشملت الناقلات التي ظهرت في بيانات التتبع أيضًا ملاحة قطر، التي تديرها شركة بروناف شيب مانجمنت الألمانية.
وشوهدت الناقلة آخر مرة داخل مضيق هرمز خلال الفترة بين 17 و21 سبتمبر/أيلول، قبل أن تظهر مجددًا غرب الهند في 30 سبتمبر/أيلول.
وتقوم الناقلة حاليًا بتفريغ حمولتها في ميناء هازيرا على الساحل الغربي للهند.
ولم ترد قطر للطاقة على طلب للتعليق، بينما أحجمت بروناف شيب مانجمنت عن التعليق على حركة الناقلات.
«العبور المظلم» يحد من وضوح بيانات الملاحة
ولا تعكس بيانات تتبع السفن بالضرورة جميع عمليات العبور بصورة كاملة، إذ تعمد العديد من السفن التي تستخدم مضيق هرمز إلى تنفيذ ما يعرف باسم «العبور المظلم»، وذلك من خلال إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعريف الآلي للسفن.
وتجعل هذه الممارسة من الصعب تتبع حركة بعض الناقلات بشكل مستمر، كما تزيد من حالة عدم اليقين بشأن حجم التدفقات الفعلية للغاز الطبيعي المسال عبر المضيق.
استمرار المخاوف بشأن فصل الشتاء
ويبقى السؤال الرئيسي بالنسبة إلى سوق الغاز هو قدرة حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز على الاستمرار خلال فصل الشتاء، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والأمنية.
وبحسب تصريحات نقلتها المادة، فإن استمرار التدفقات سيعتمد جزئيًا على ما إذا كانت إيران ستتجه إلى تصعيد عسكري أكبر في حال رأت أن ارتفاع الصادرات عبر المضيق يقلص نفوذها المرتبط بالسيطرة على هذا الممر الحيوي.
كما ترتبط استدامة حركة الناقلات بقدرة القوافل البحرية التي ترافقها البحرية الأمريكية على مواصلة عملياتها، رغم ارتفاع التكلفة المرتبطة بالتأمين والحماية والنقل في المنطقة.
أهمية مضيق هرمز لسوق الطاقة العالمية
تكتسب تطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كان المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط ممرًا لنحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وبالتالي، فإن ارتفاع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة خلال سبتمبر يمثل تطورًا مهمًا في مسار استعادة حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة باستمرار التوترات الأمنية واحتمالات التصعيد.
وتبقى بيانات أكتوبر/تشرين الأول وحركة الناقلات خلال فصل الشتاء عوامل رئيسية لتحديد ما إذا كان التعافي الحالي في صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز سيتحول إلى اتجاه مستدام أم سيظل محدودًا بفعل المخاطر الأمنية واللوجستية.






