تتوزع كلفة الأزمة اليمنية على المملكة العربية السعودية بين الإنفاق العسكري والأمني، والدعم المالي المباشر للحكومة اليمنية، والمساعدات الإنسانية والتنموية، إلى جانب تكاليف أخرى يصعب فصلها محاسبيًا عن بنود الدفاع والأمن والمساعدات الخارجية.
وتأتي الدفعة السعودية الجديدة لدعم الموازنة اليمنية، التي تتجاوز 224 مليون ريال سعودي (59.66 مليون دولار)، لتضيف حلقة جديدة إلى مسار مالي طويل ارتبط بالأزمة اليمنية وتداعياتها.
- 224 مليون ريال لدعم الموازنة اليمنية
- مليارات الدولارات في الدعم السعودي لليمن
- 1.3 مليار ريال دعم اقتصادي في 2026
- المساعدات الإنسانية.. مسار مستمر من الإنفاق
- الكلفة العسكرية.. الرقم الأكثر صعوبة في القياس
- 83.2 مليار دولار للإنفاق العسكري السعودي
- أربعة مسارات للفـاتورة السعودية
- لماذا يصعب حساب فاتورة الأزمة؟
- كلفة الأمن تتجاوز الدعم المباشر
- قراءة اقتصادية للفـاتورة
- الخلاصة
224 مليون ريال لدعم الموازنة اليمنية
أعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر تقديم دفعة جديدة من دعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 224 مليون ريال، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
ويستهدف التمويل دعم التدفقات المالية الحكومية، ورفع كفاءة السياسة المالية، وتعزيز القوة الشرائية للمواطن اليمني.
وتأتي الدفعة في ظل تصاعد الأعمال القتالية بين السعودية والحوثيين، بما يجعل الدعم المالي جزءًا من استجابة أوسع لا تقتصر على الجانب العسكري.
مليارات الدولارات في الدعم السعودي لليمن
تظهر البيانات الرسمية السعودية أن إجمالي التمويل المقدم لليمن بلغ نحو 16.97 مليار دولار عبر 1,613 مشروعًا.
وتشمل هذه الأرقام مساعدات إنسانية ومشروعات تنموية ومساهمات مالية متعددة، ولذلك لا يمكن اعتبارها جميعًا «تكلفة حرب» أو إنفاقًا عسكريًا.
ومن بين مكونات الدعم، يظهر نحو 2.19 مليار دولار في بند دعم الموازنة، ونحو 3 مليارات دولار في قطاع الخدمات المصرفية والمالية، إضافة إلى نحو 1.57 مليار دولار للأمن الغذائي والزراعة، وأكثر من 1.05 مليار دولار لقطاع الصحة.
1.3 مليار ريال دعم اقتصادي في 2026
في مارس 2026، وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقًا مع وزارة المالية اليمنية لإيداع 1.3 مليار ريال سعودي كدعم اقتصادي.
وخصص الدعم لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، وتعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي، والمساعدة في سد فجوة الموازنة، إلى جانب دعم الإصلاحات الاقتصادية وتحسين القوة الشرائية للأسر.
ويعني ذلك أن السعودية تتحمل بصورة مباشرة جزءًا من كلفة الحفاظ على قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
المساعدات الإنسانية.. مسار مستمر من الإنفاق
على المستوى الإنساني، يحتل اليمن موقعًا رئيسيًا في برامج مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وتظهر بيانات المركز أن مشروعاته في اليمن بلغت نحو 1,230 مشروعًا بقيمة 4.8 مليار دولار، تشمل قطاعات إنسانية وإغاثية وتنموية.
وفي عام 2026، بلغت قيمة المشروعات المدرجة ضمن بيانات المركز نحو 107.4 مليون دولار عبر 38 مشروعًا، فيما بلغت في 2025 نحو 153.1 مليون دولار عبر 135 مشروعًا.
وتوضح هذه البيانات أن الإنفاق الإنساني يمثل مسارًا مستمرًا في إدارة تداعيات الأزمة اليمنية.
الكلفة العسكرية.. الرقم الأكثر صعوبة في القياس
تظل الكلفة العسكرية المباشرة للأزمة اليمنية أصعب عناصر الفاتورة السعودية من حيث القياس.
ولا تنشر السعودية رقمًا رسميًا منفصلًا يوضح إجمالي تكلفة العمليات العسكرية في اليمن على مدى سنوات الأزمة، كما أن ميزانية الدفاع تشمل الإنفاق على القوات المسلحة والتسليح والتدريب والصيانة والبنية التحتية الدفاعية، وهي بنود لا ترتبط جميعها باليمن.
وفي ديسمبر 2015، قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي آنذاك إن الإنفاق العسكري والأمني ارتفع بنحو 20 مليار ريال خلال 2015، وربط الزيادة بمشاركة المملكة في عملية عاصفة الحزم.
أما التقديرات البحثية المختلفة لكلفة العمليات العسكرية، فقد تفاوتت بشكل كبير، ما يجعل جمعها في رقم واحد دون منهجية موحدة أمرًا غير دقيق.
83.2 مليار دولار للإنفاق العسكري السعودي
وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، بلغ الإنفاق العسكري السعودي في 2025 نحو 83.2 مليار دولار، بزيادة 1.4% عن العام السابق.
لكن هذا الرقم يمثل إجمالي الإنفاق العسكري السعودي وليس تكلفة العمليات في اليمن.
وتشمل الميزانية العسكرية احتياجات دفاعية طويلة الأجل، وبالتالي لا يمكن اعتبار كامل الرقم فاتورة للأزمة اليمنية.
أربعة مسارات للفـاتورة السعودية
| المسار | طبيعة الكلفة | المؤشر |
|---|---|---|
| الإنفاق العسكري والأمني | عمليات وقدرات دفاعية وأمنية | لا يوجد رقم رسمي منفصل لكلفة اليمن |
| الدعم الحكومي والاقتصادي | موازنة ورواتب واحتياطيات وإصلاحات | 1.3 مليار ريال في مارس 2026 |
| المساعدات الإنسانية | غذاء وصحة وإيواء ومياه وخدمات | 4.8 مليار دولار لمشروعات مركز الملك سلمان |
| الدعم التنموي | بنية تحتية وخدمات ومشروعات اقتصادية | جزء من إجمالي الدعم السعودي البالغ 16.97 مليار دولار |
لماذا يصعب حساب فاتورة الأزمة؟
هناك ثلاثة عوامل تجعل الوصول إلى رقم نهائي لكلفة الأزمة أمرًا معقدًا.
أولًا: تعدد مصادر الإنفاق.
فالإنفاق يتوزع بين الدفاع والأمن والمساعدات والبرامج التنموية والدعم المالي.
ثانيًا: اختلاف طبيعة المصروفات.
فشراء منظومة دفاعية لا يمثل بالضرورة تكلفة مرتبطة باليمن وحده، إذ يمكن أن تخدم الأمن السعودي على مدى سنوات وفي مواجهة تهديدات متعددة.
ثالثًا: طول الأزمة.
تحولت الأزمة اليمنية من مواجهة عسكرية إلى ملف أمني واقتصادي وإنساني وتنموي ممتد، ما يصعّب الفصل بين «تكلفة الحرب» و«تكلفة إدارة الأزمة».
كلفة الأمن تتجاوز الدعم المباشر
لا تتوقف التداعيات الاقتصادية عند الأموال التي تذهب مباشرة إلى اليمن.
فاستمرار المخاطر الأمنية يفرض تخصيص موارد لحماية الحدود والمنشآت الحيوية والبنية التحتية والطاقة والمطارات والممرات التجارية، إلى جانب الإنفاق على القدرات الدفاعية والأمنية.
وهذه المصروفات لا يمكن تحميلها بالكامل على الأزمة اليمنية، لكنها تمثل جزءًا من تكلفة إدارة البيئة الأمنية الإقليمية المحيطة بالمملكة.
قراءة اقتصادية للفـاتورة
تكشف الأرقام المتاحة أن السعودية تتحمل مزيجًا من النفقات المرتبطة بالأزمة، يبدأ من الإنفاق الدفاعي والأمني، ويمر بالدعم المالي للحكومة اليمنية، وينتهي بالمساعدات الإنسانية والمشروعات التنموية.
لكن الأرقام الرسمية لا توفر رقمًا واحدًا يمكن وصفه بأنه «إجمالي تكلفة الحرب على السعودية».
ولهذا فإن القراءة الاقتصادية الأدق تقوم على تفكيك الفاتورة إلى مكوناتها، بدل جمع أرقام مختلفة في طبيعتها وفتراتها الزمنية في رقم واحد.
الخلاصة
تمثل الدفعة الجديدة البالغة 224 مليون ريال سعودي امتدادًا للدعم المالي السعودي لليمن، لكنها لا تعكس وحدها حجم الكلفة الاقتصادية للأزمة.
فالسعودية قدمت، وفق البيانات الرسمية، مليارات الدولارات في صورة دعم مالي ومساعدات إنسانية ومشروعات تنموية، بالتوازي مع تحملها نفقات دفاعية وأمنية واسعة.
وتشير الصورة الإجمالية إلى أن كلفة الأزمة اليمنية على السعودية متعددة الأبعاد، وتشمل الأمن والدفاع، ودعم الموازنة، والمساعدات الإنسانية، والتنمية.
أما تحديد فاتورة نهائية للحرب، فيحتاج إلى بيانات رسمية تفصل بصورة مباشرة بين الإنفاق المرتبط بالعمليات اليمنية وبين الإنفاق الدفاعي السعودي العام، وهو تفصيل غير متاح بصورة شاملة في البيانات المنشورة.






