أظهر الاقتصاد الكويتي قدرة واضحة على استيعاب تداعيات الصراع الإقليمي، رغم استمرار اضطرابات التجارة وحركة الشحن، مع عودة عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية إلى مستويات أفضل مقارنة بالفترات الأولى من الأزمة.
وقال بنك الكويت الوطني، في تقرير حديث، إن هذا التحسن يشير إلى أن الاقتصاد الكويتي تمكن إلى حد كبير من امتصاص الصدمة الأولية للصراع، رغم أن النشاط الاقتصادي لم يعد بالكامل إلى مستوياته الطبيعية.
- عجز الكويت يتسع إلى 20% من الناتج
- تحسن مرتقب في المالية العامة خلال 2027/2028
- الكويت تتجه إلى زيادة الإيرادات غير النفطية
- إصلاح الدعم وخفض الإنفاق قيد الدراسة
- الدين العام يرتفع.. لكن مساحة الاقتراض لا تزال واسعة
- صندوق الأجيال القادمة يوسع مساحة التمويل
- الاقتصاد غير النفطي يظهر مرونة
- إنتاج النفط يستعيد جزءًا كبيرًا من مستوياته
- تحسن الشحن يخفف الضغوط على الاقتصاد
- الاستثمار والمشاريع مفتاح التعافي
- ماذا تعني هذه المؤشرات للاقتصاد الكويتي؟
- أبرز مؤشرات الاقتصاد الكويتي
- الخلاصة
وتأتي هذه المرونة في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطًا كبيرة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق المرتبط بالصراع، بينما يوفر انخفاض الدين العام نسبيًا ووجود أصول مالية كبيرة مساحة للحكومة لتمويل احتياجاتها ودعم الاقتصاد.
عجز الكويت يتسع إلى 20% من الناتج
يتوقع بنك الكويت الوطني أن يؤدي الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، بالتزامن مع ارتفاع النفقات المرتبطة بالصراع، إلى تسجيل عجز مالي يقارب 20% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026/2027.
ويعادل هذا العجز نحو 9.6 مليارات دينار كويتي، مقارنة بعجز بلغ نحو 15% من الناتج في السنة المالية السابقة.
وسيكون هذا العجز الحادي عشر خلال آخر 12 سنة، كما سيكون الأكبر منذ العجز الاستثنائي الذي بلغ نحو 32% من الناتج خلال جائحة كوفيد-19.
وتعكس هذه الأرقام مدى اعتماد المالية العامة الكويتية على الإيرادات النفطية، خصوصًا في الفترات التي تتعرض فيها صادرات النفط أو مستويات الإنتاج لاضطرابات مفاجئة.
تحسن مرتقب في المالية العامة خلال 2027/2028
رغم اتساع العجز خلال السنة المالية الحالية، يتوقع التقرير تحسن الوضع المالي بصورة كبيرة خلال السنة المالية 2027/2028.
ويستند هذا التوقع إلى افتراض تعافي إنتاج النفط وصادراته، بالتزامن مع انخفاض النفقات الاستثنائية المرتبطة بإعادة الإعمار وتداعيات الصراع.
وبحسب هذه الفرضية، قد تقترب المالية العامة الكويتية من حالة التوازن خلال السنة المالية المقبلة.
ومن المتوقع أيضًا أن تعيد الحكومة التركيز على ضبط أوضاع المالية العامة بعد انتهاء فترة الإنفاق المرتفع المرتبط بالأزمة.
الكويت تتجه إلى زيادة الإيرادات غير النفطية
يرجح التقرير استمرار الحكومة الكويتية في تنفيذ إجراءات تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة.
وتشمل هذه الجهود مراجعة رسوم الخدمات الحكومية، إلى جانب إدخال إجراءات ضريبية جديدة.
ومن المتوقع أن تبدأ هذه الإجراءات بضريبة السلع الانتقائية في عام 2027، على أن تتبعها لاحقًا ضريبة القيمة المضافة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإيجاد مصادر إيرادات أكثر استقرارًا، خصوصًا أن تقلب أسعار النفط والإنتاج يظل عاملًا رئيسيًا في تحديد وضع الموازنة الكويتية.
إصلاح الدعم وخفض الإنفاق قيد الدراسة
على جانب الإنفاق، تتضمن الإجراءات المطروحة إصلاحات في منظومة الدعم، إلى جانب مزيد من التخفيضات المستهدفة في الإنفاق التقديري.
وتمثل هذه الخطوات جزءًا من مساعي الحكومة لتحقيق توازن أفضل بين دعم النشاط الاقتصادي من جهة، وتحسين استدامة المالية العامة من جهة أخرى.
وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة مع ارتفاع الاحتياجات المالية خلال فترة الصراع، الأمر الذي يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق مع عودة الظروف الاقتصادية إلى الاستقرار.
الدين العام يرتفع.. لكن مساحة الاقتراض لا تزال واسعة
ارتفع الدين العام الكويتي منذ مارس 2025 بعد إقرار قانون التمويل والسيولة، الذي أعاد للحكومة مساحة أكبر للوصول إلى أسواق الدين.
ويتوقع بنك الكويت الوطني وصول الدين العام إلى نحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026/2027.
ومع ذلك، يرى التقرير أن وتيرة الاقتراض قد تتباطأ خلال العام المقبل، في ظل توقع انخفاض الاحتياجات التمويلية إذا تحسن الوضع المالي.
كما يوفر القانون الجديد إمكانية الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وهو ما يمنح الحكومة مصدرًا إضافيًا للتمويل.
صندوق الأجيال القادمة يوسع مساحة التمويل
يظل صندوق احتياطي الأجيال القادمة أحد أهم عناصر القوة المالية التي تملكها الكويت.
ووفق التقرير، توجد إمكانية لاقتراض أكثر من 30 مليار دينار من الصندوق، وهو ما يرفع السقف المجمع المحتمل للمديونية الحكومية، عند احتساب الدين العام وقروض الصندوق، إلى أكثر من 60 مليار دينار.
ويأتي ذلك مقارنة بنحو 11 مليار دينار من الإصدارات القائمة حاليًا.
وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة يمثل اقتراضًا حكوميًا من جهة حكومية أخرى، ولذلك لا يدخل ضمن رقم الدين العام وفق هذا التصنيف.
وبالتالي، فإن ارتفاع الدين المسجل رسميًا لا يعكس بالضرورة كامل القدرة التمويلية المتاحة للحكومة.
الاقتصاد غير النفطي يظهر مرونة
بعيدًا عن القطاع النفطي، أظهر النشاط غير النفطي قدرة على الصمود رغم استمرار عدد من الضغوط.
وتشمل هذه الضغوط اضطرابات التجارة، وتأخر تنفيذ بعض المشاريع، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع.
لكن النشاط تلقى دعمًا من عدة عوامل، من بينها الإجراءات الحكومية، واستقرار دخل الأسر، وتراجع الضغوط التضخمية.
ويرى بنك الكويت الوطني أن تحسن البيانات الاقتصادية يعزز توقعاته السابقة بأن الاقتصاد غير النفطي سيتمكن من تجنب تباطؤ حاد.
إنتاج النفط يستعيد جزءًا كبيرًا من مستوياته
على مستوى القطاع النفطي، ارتفع إنتاج الكويت إلى نحو ثلاثة أرباع مستواه قبل الصراع.
ويمثل ذلك تحسنًا مقارنة بالمراحل الأولى من الأزمة، خصوصًا مع عودة المزيد من الشحنات إلى المرور عبر مضيق هرمز.
وتكتسب عودة حركة الشحن أهمية مباشرة للكويت، لأن قدرة البلاد على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط ترتبط ليس فقط بمستوى الإنتاج، وإنما أيضًا بقدرتها على تصدير الخام إلى الأسواق العالمية.
وبالتالي، فإن تحسن حركة الملاحة عبر هرمز يوفر للكويت مساحة أكبر للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط مقارنة بما كان متاحًا خلال المراحل الأولى من الصراع.
تحسن الشحن يخفف الضغوط على الاقتصاد
تمثل اضطرابات الشحن واحدة من أبرز القنوات التي انتقلت عبرها تداعيات الصراع إلى الاقتصاد الكويتي.
فتعطل حركة الناقلات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يمكن أن يؤثر في صادرات النفط والواردات، كما يرفع تكلفة تنفيذ المشاريع ويزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات.
ومع تحسن حركة الشحن، بدأت بعض هذه الضغوط في التراجع، وهو ما يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي تدريجيًا.
لكن استمرار المخاطر الإقليمية يعني أن الاقتصاد لا يزال معرضًا لتقلبات مفاجئة في حركة التجارة والطاقة.
الاستثمار والمشاريع مفتاح التعافي
يربط بنك الكويت الوطني استمرار التعافي بتراجع اضطرابات سلاسل الإمداد وتسارع وتيرة الاستثمار وتنفيذ المشاريع.
وتوفر زيادة السيولة المتاحة للحكومة مجالًا أكبر لتسريع مشاريع التنويع الاقتصادي، خصوصًا المشاريع التي تستهدف تطوير القطاعات غير النفطية.
ويمثل تنفيذ هذه المشاريع عاملًا مهمًا في تقليل اعتماد النمو الاقتصادي على النفط، فضلًا عن مساهمتها المحتملة في خلق نشاط إضافي في قطاعات الإنشاءات والخدمات والتجارة.
ماذا تعني هذه المؤشرات للاقتصاد الكويتي؟
تكشف المؤشرات الحالية عن وجود مسارين متزامنين في الاقتصاد الكويتي.
الأول يتمثل في الضغوط المالية الكبيرة الناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق المرتبط بالصراع، وهو ما يدفع العجز إلى مستويات مرتفعة خلال السنة المالية الحالية.
أما المسار الثاني فيتمثل في تحسن النشاط الاقتصادي وعودة إنتاج النفط وجزء من حركة الشحن، إلى جانب صمود النشاط غير النفطي.
وهذا التباين يعني أن ارتفاع العجز المالي لا يعكس بالضرورة ضعفًا شاملًا في الاقتصاد، كما أن تحسن النشاط الاقتصادي لا يعني انتهاء الضغوط المالية.
أبرز مؤشرات الاقتصاد الكويتي
| المؤشر | التوقع/المستوى |
|---|---|
| العجز المالي المتوقع 2026/2027 | نحو 20% من الناتج |
| قيمة العجز المتوقع | نحو 9.6 مليارات دينار |
| عجز 2025/2026 | نحو 15% من الناتج |
| الدين العام المتوقع 2026/2027 | نحو 23% من الناتج |
| الدين العام القائم والإصدارات الحالية | نحو 11 مليار دينار |
| إمكانية الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة | أكثر من 30 مليار دينار |
| السقف المجمع المحتمل للمديونية | أكثر من 60 مليار دينار |
| إنتاج النفط مقارنة بما قبل الصراع | نحو 75% |
الخلاصة
تشير بيانات بنك الكويت الوطني إلى أن الاقتصاد الكويتي أظهر مرونة ملحوظة أمام تداعيات الصراع الإقليمي، مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية وعودة إنتاج النفط وحركة الشحن تدريجيًا.
لكن هذه المرونة تأتي بالتزامن مع ضغوط كبيرة على المالية العامة، إذ من المتوقع أن يبلغ العجز نحو 9.6 مليارات دينار، أو ما يقارب 20% من الناتج، خلال السنة المالية 2026/2027.
وفي المقابل، تمتلك الكويت مساحة مالية واسعة نسبيًا بفضل انخفاض الدين العام مقارنة بالمعايير الدولية وإمكانية الاستفادة من موارد صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
ويبدو أن المسار المالي خلال المرحلة المقبلة سيتحدد إلى حد كبير بمدى سرعة تعافي إنتاج وصادرات النفط، وانخفاض الإنفاق المرتبط بالصراع، وقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات الإيرادات والإنفاق، بالتوازي مع تسريع مشاريع التنويع الاقتصادي.
أما بالنسبة للنمو، فإن تحسن النشاط غير النفطي وعودة حركة الشحن والاستثمار يمكن أن يدعما التعافي، لكن استمرار الصراع أو عودة اضطرابات التجارة والطاقة قد يظل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين أمام الاقتصاد الكويتي.






