يتوسع سوق السيارات الكهربائية في دول الخليج مع دخول مزيد من العلامات التجارية، وتوسع البنية التحتية لشحن المركبات، وزيادة الاستثمارات في صناعة السيارات والطاقة النظيفة.
وبحسب تقدير حديث، بلغ حجم سوق المركبات الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 44 ألف وحدة في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 98.7 ألف وحدة بحلول 2034. وتشمل هذه التقديرات السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.
كم تبلغ قيمة سوق السيارات الكهربائية في الخليج؟
تختلف تقديرات قيمة السوق بحسب منهجية كل جهة بحثية وتعريفها للمركبات الكهربائية.
وتقدر شركة موردور إنتليجنس (Mordor Intelligence) قيمة سوق المركبات الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 9.53 مليار دولار في 2025، مع توقع ارتفاعها إلى نحو 11.64 مليار دولار في 2026، وصولًا إلى 31.66 مليار دولار بحلول 2031.
ويعكس الفرق بين تقديرات القيمة المالية وعدد المركبات اختلاف نطاقات القياس؛ إذ لا تقيس جميع التقارير السوق بالطريقة نفسها، وقد تشمل بعض التقديرات أنواعًا مختلفة من المركبات الكهربائية ومكونات السوق وخدماته.
الإمارات تتصدر سوق السيارات الكهربائية خليجيًا
تحتفظ الإمارات بموقع متقدم في سوق السيارات الكهربائية الخليجية.
ووفق وكالة الطاقة الدولية، كانت الإمارات أكبر سوق للسيارات الكهربائية في المنطقة، إذ استحوذت على قرابة نصف مبيعات السيارات الكهربائية الإقليمية، بينما ارتفع الطلب بصورة سريعة في السعودية وقطر، اللتين تمثلان معًا نحو 45% من الطلب الإقليمي.
وتشير بيانات سابقة عن دول مجلس التعاون إلى ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في الإمارات من نحو 14 ألف سيارة في 2022 إلى 23,573 سيارة في 2023، بينما ارتفعت في السعودية من نحو ألفي سيارة إلى 4,435 سيارة خلال الفترة نفسها.
السعودية تدخل مرحلة تصنيع السيارات الكهربائية
لا يقتصر نمو السيارات الكهربائية في السعودية على المبيعات، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية محلية.
ويعمل صندوق الاستثمارات العامة السعودي على تطوير قطاع السيارات الكهربائية، فيما تستهدف منشأة شركة هيونداي موتور الجديدة في المملكة إنتاج 50 ألف مركبة سنويًا، على أن يبدأ إنتاج أول مركبة في الربع الرابع من 2026.
كما أطلقت السعودية شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية «إي في آي كيو» (EVIQ)، وهي مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للكهرباء، بهدف تطوير شبكة شحن للسيارات الكهربائية في المملكة.
السيارات الكهربائية بالكامل تقود السوق
تشير تقديرات شركة موردور إنتليجنس إلى أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية «بي إي في» (BEV) استحوذت على نحو 67.83% من سوق المركبات الكهربائية الخليجي في 2025، بينما مثلت سيارات الركاب نحو 79.92% من السوق بحسب نوع المركبة.
ويعني ذلك أن سوق السيارات الكهربائية في الخليج لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على سيارات الركاب التي تعمل بالبطاريات، في حين تتوسع فرص المركبات التجارية والأساطيل مع تطور البنية التحتية للشحن.
لماذا ينمو سوق السيارات الكهربائية في الخليج؟
هناك عدة عوامل تدفع نمو السوق، أبرزها:
- توسع شبكات شحن السيارات الكهربائية.
- دخول علامات تجارية صينية وعالمية جديدة.
- انخفاض تكلفة بعض الطرازات وزيادة تنوع الخيارات.
- الاستثمارات الحكومية في صناعة السيارات.
- توجه دول الخليج إلى تنويع اقتصاداتها والاستثمار في التقنيات الجديدة.
- نمو الطلب على المركبات الكهربائية في الأساطيل التجارية والنقل.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة في الخليج يجعل تقنيات البطاريات والتبريد والبنية التحتية عوامل مهمة في اختيار السيارات الكهربائية وتطوير السوق المحلي.
ماذا يعني ذلك لصناعة السيارات الخليجية؟
يتحول سوق السيارات الكهربائية في الخليج تدريجيًا من سوق يعتمد على استيراد السيارات إلى منظومة أوسع تشمل التصنيع والتجميع والبطاريات والشحن والخدمات المرتبطة بالمركبات.
وفي السعودية تحديدًا، يستهدف الاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية بناء سلسلة قيمة محلية، بينما تعمل الإمارات على تطوير منظومة متقدمة للنقل الكهربائي والبنية التحتية.
وفي المقابل، لا تزال معدلات انتشار السيارات الكهربائية في الخليج أقل من الأسواق العالمية الكبرى، ما يعني أن الجزء الأكبر من النمو المتوقع أمام السوق وليس خلفه.
الخلاصة
يمكن تقدير حجم سوق السيارات الكهربائية في الخليج حاليًا عند عشرات الآلاف من المركبات سنويًا، بينما تضع بعض تقديرات السوق قيمته المالية عند نحو 11.64 مليار دولار في 2026.
ومع توسع البنية التحتية للشحن، ودخول شركات عالمية وصينية، والاستثمارات السعودية والإماراتية في التصنيع، يتجه سوق السيارات الكهربائية الخليجي إلى مرحلة جديدة تتجاوز بيع السيارات إلى بناء صناعة متكاملة حول المركبة الكهربائية.
وتبقى أرقام السوق محل اختلاف بين الدراسات بسبب اختلاف تعريف «المركبات الكهربائية» والمنهجيات المستخدمة في تقدير القيمة والحجم، لذلك ينبغي التعامل مع تقديرات القيمة المالية باعتبارها تقديرات بحثية وليست رقمًا رسميًا موحدًا للسوق الخليجي.






