أعادت حادثة تعرض بطارية للاشتعال على متن رحلة تابعة لشركة لوفتهانزا تسليط الضوء على أحد تحديات السلامة التي تواجه قطاع الطيران، مع الانتشار الواسع للهواتف والحواسيب والأجهزة الإلكترونية المزودة ببطاريات الليثيوم.
وقالت الشركة لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن طاقم الرحلة رقم LH 1170 تعامل بسرعة مع الموقف، بعد اشتعال بطارية على متن الطائرة، حيث وُضعت البطارية في حقيبة أمان مخصصة لبطاريات الليثيوم، ما ساعد على احتواء الحادث حتى هبطت الطائرة بسلام في ليون نحو الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش.
وكان على متن الرحلة 198 راكباً وستة من أفراد الطاقم، وقد وفرت الشركة إقامة فندقية للمسافرين وأفراد الطاقم طوال الليل، على أن يتم نقلهم إلى وجهتهم الأصلية في لشبونة عبر رحلات بديلة في اليوم التالي.
لماذا تشكل بطاريات الليثيوم خطراً على الطائرات؟
تستخدم بطاريات الليثيوم على نطاق واسع في الأجهزة الإلكترونية المحمولة، بدءاً من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وصولاً إلى الكاميرات والسماعات والأجهزة الأخرى.
وتكمن المشكلة في أن البطارية قد تتعرض في ظروف معينة إلى ارتفاع حراري متسارع، وهي ظاهرة تعرف باسم الانفلات الحراري (Thermal Runaway)، ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة واشتعال البطارية أو انبعاث دخان وغازات.
وتزداد المخاطر عندما تكون البطارية تالفة أو معيبة أو معرضة للضغط أو الحرارة، أو عند حدوث تماس كهربائي، ما يجعل التعامل معها داخل مقصورة الطائرة مسألة تتطلب إجراءات سريعة.
لماذا تكون البطاريات الاحتياطية أكثر حساسية؟
تولي سلطات الطيران وشركات النقل الجوي اهتماماً خاصاً بـبطاريات الليثيوم الاحتياطية وبنوك الطاقة (Power Banks)، لأن وجودها خارج الجهاز يجعل أقطاب البطارية أكثر عرضة للتلامس العرضي مع أجسام معدنية أو مصادر كهربائية أخرى.
ولهذا تفرض شركات الطيران وسلطات الطيران قيوداً على طريقة حمل بعض أنواع البطاريات وقدرتها، كما تشدد على ضرورة حماية البطاريات الاحتياطية من قصر الدائرة الكهربائية.
وتختلف القواعد التفصيلية بحسب شركة الطيران والجهة التنظيمية والدولة، لذلك يُنصح المسافر بالتحقق من تعليمات شركة الطيران قبل السفر.
لماذا لا يُفضل وضع البطاريات في الأمتعة المشحونة؟
تسمح قواعد السلامة للطيران عادةً بحمل الأجهزة الإلكترونية المزودة ببطاريات الليثيوم ضمن الأمتعة المحمولة، مع وجود قيود على البطاريات الاحتياطية.
ويرتبط ذلك بعامل السلامة؛ فوجود البطارية في مقصورة الركاب يتيح للطاقم اكتشاف الدخان أو الحرارة والتعامل مع الحادث بسرعة أكبر مقارنة بوجودها في عنبر الأمتعة.
ولهذا تتعامل شركات الطيران مع أي مؤشر على اشتعال بطارية باعتباره حالة تتطلب تدخلاً فورياً.
حقيبة أمان بطاريات الليثيوم
توضح حادثة رحلة لوفتهانزا أهمية تجهيز أطقم الطائرات للتعامل مع حرائق البطاريات.
وتستخدم شركات الطيران معدات متخصصة لاحتواء البطاريات المشتعلة أو الحد من انتشار آثارها، ومن بينها حقائب أو حاويات مصممة خصيصاً للتعامل مع بطاريات الليثيوم.
ولا يقتصر الهدف من هذه المعدات على إطفاء اللهب، بل يتمثل أيضاً في احتواء البطارية وتقليل خطر انتشار الحريق أو الدخان داخل المقصورة.
ماذا تعني الحادثة لشركات الطيران؟
تأتي هذه الحوادث في وقت أصبح فيه عدد الأجهزة الإلكترونية التي يحملها المسافرون على متن الطائرات أكبر بكثير مما كان عليه في السابق.
فالهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية والكاميرات وبنوك الطاقة أصبحت جزءاً أساسياً من أمتعة المسافرين، ما يرفع أهمية إجراءات الوقاية والتوعية.
ومن الناحية التشغيلية، يمكن لحادث مرتبط ببطارية أن يؤدي إلى تأخير الرحلة أو تغيير مسارها، فضلاً عن تكاليف إضافية مرتبطة بإقامة الركاب وإعادة حجز الرحلات.
وفي حالة رحلة لوفتهانزا، أدى التعامل مع الحادث إلى هبوط الطائرة في ليون وتوفير الإقامة للمسافرين وأفراد الطاقم، قبل نقلهم إلى لشبونة عبر رحلات بديلة.
التحدي يتجاوز الطيران
لا ترتبط مخاطر بطاريات الليثيوم بالطيران وحده، إذ أصبحت هذه البطاريات جزءاً من قطاعات اقتصادية واسعة تشمل السيارات الكهربائية والدراجات والأجهزة المحمولة وأنظمة تخزين الطاقة.
لكن الطيران يتميز بحساسية خاصة بسبب وجود عدد كبير من الأشخاص في مساحة مغلقة، وصعوبة الوصول إلى مصادر الحريق أثناء التحليق.
ولهذا تظل إدارة مخاطر البطاريات أحد الملفات التي تتطلب تعاوناً مستمراً بين شركات الطيران والجهات التنظيمية ومصنعي البطاريات والأجهزة الإلكترونية.
ماذا ينبغي أن يفعل المسافر؟
يمكن للمسافر تقليل مخاطر البطاريات أثناء الرحلة من خلال الالتزام بتعليمات شركة الطيران، وتجنب حمل البطاريات التالفة أو المنتفخة، وحماية البطاريات الاحتياطية من التلامس مع المعادن.
كما ينبغي عدم وضع البطاريات الاحتياطية أو بنوك الطاقة في الأمتعة المشحونة إذا كانت قواعد شركة الطيران تتطلب حملها في المقصورة.
وفي حال ظهور دخان أو حرارة غير طبيعية أو انتفاخ أو رائحة غريبة من جهاز أو بطارية أثناء الرحلة، ينبغي إبلاغ طاقم الطائرة فوراً وعدم محاولة التعامل مع البطارية بصورة مستقلة.
الخلاصة
تسلط حادثة رحلة LH 1170 الضوء على تحدٍ يتزايد مع انتشار الأجهزة التي تعتمد على بطاريات الليثيوم.
ورغم أن حوادث اشتعال البطاريات على متن الطائرات تظل حالات تتطلب إجراءات سلامة متخصصة، فإن تجهيز الطواقم بالمعدات المناسبة وسرعة اكتشاف المشكلة والتعامل معها يمثل عوامل أساسية للحد من آثارها.
ومع استمرار نمو استخدام البطاريات في الحياة اليومية وقطاع النقل، من المرجح أن تبقى سلامة بطاريات الليثيوم جزءاً مهماً من النقاش حول مستقبل السفر الجوي والتعامل مع الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات.






