يواصل بنك الكويت الوطني تعزيز استثماراته في رأس المال البشري، مستنداً إلى سياسة تستهدف استقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها، بالتوازي مع تعزيز التنوع الوظيفي وإعداد كوادر مصرفية قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع المالي.
وجاءت مشاركة البنك في معرض «وظيفتي 2026»، الذي أقيم في قاعة الأرينا خلال الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر، لتؤكد توجهه نحو توسيع قاعدة المواهب الوطنية واستقطاب الخريجين والباحثين عن فرص مهنية في القطاع المصرفي، في وقت تزداد فيه أهمية الكفاءات البشرية في دعم تنافسية المؤسسات المالية واستدامة نموها.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ضوء مؤشرات التوظيف لدى البنك، إذ تجاوزت نسبة التكويت 77.4% بنهاية عام 2025، فيما بلغت حصة الإناث 42.4% من إجمالي القوى العاملة، ووصلت نسبة النساء في المناصب الإدارية إلى 27.2%.
9 آلاف سيرة ذاتية و306 موظفين جدد
تعكس بيانات التوظيف لدى بنك الكويت الوطني حجم اهتمامه باستقطاب المواهب الجديدة، إذ استقبل أكثر من 9 آلاف سيرة ذاتية خلال العام الماضي، وأسفرت عمليات التوظيف عن انضمام 306 موظفين، كان معظمهم من الكفاءات الكويتية.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار البنك في توسيع قاعدة موظفيه من خلال استقطاب الكفاءات المحلية، بما يدعم توجهات توطين الوظائف في القطاع الخاص، ويعزز فرص دخول الشباب الكويتي إلى الوظائف المصرفية والمالية.
ولا يقتصر هذا التوجه على التوظيف المباشر، بل يمتد إلى تطوير المهارات المهنية والتخصصية، وإعداد الموظفين لتولي مسؤوليات أكبر مستقبلاً، بما يسهم في بناء قاعدة من الكفاءات القادرة على شغل المناصب القيادية.
الاستثمار في الكفاءات جزء من استراتيجية النمو
قال رئيس الموارد البشرية لمجموعة بنك الكويت الوطني، عماد العبلاني، إن مشاركة البنك في معرض «وظيفتي» تعكس التزامه بدعم التنمية الاقتصادية والبشرية في الكويت، من خلال استقطاب الشباب الوطني وتوفير فرص مهنية تساعدهم على بناء مسارات وظيفية مستدامة.
وأوضح أن تنمية رأس المال البشري تمثل استثماراً طويل الأجل، نظراً إلى دورها في إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات والخبرات اللازمة للمساهمة في تطوير القطاع المالي وتحقيق مستهدفات رؤية الكويت 2035.
وأضاف أن استراتيجية الموارد البشرية تركز على توفير بيئة عمل تتيح للموظفين فرصاً حقيقية للنمو والتقدم المهني، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل تستجيب للتحولات المتسارعة في الصناعة المصرفية.
ويعكس هذا التوجه أهمية العنصر البشري في القطاع المصرفي، الذي يشهد تطورات متواصلة في الخدمات الرقمية والتقنيات المالية ومتطلبات إدارة المخاطر، ما يزيد الحاجة إلى موظفين يمتلكون مزيجاً من المعرفة المصرفية والمهارات التقنية والقدرة على الابتكار.
تمكين المرأة وتعزيز التنوع الوظيفي
تُظهر مؤشرات القوى العاملة في بنك الكويت الوطني حضوراً للمرأة في مختلف المستويات الوظيفية، إذ تمثل الإناث 42.4% من إجمالي العاملين، فيما تبلغ نسبة النساء في المناصب الإدارية 27.2%.
وتعكس هذه الأرقام جانباً من توجه البنك نحو تعزيز التنوع وتكافؤ الفرص، بالتوازي مع تطوير المسارات المهنية وبرامج إعداد القيادات.
وتكتسب مشاركة المرأة في الوظائف الإدارية أهمية في سياق تطوير سوق العمل، إذ يرتبط توسيع قاعدة المواهب المتاحة للمؤسسات بقدرتها على الاستفادة من المهارات والخبرات المختلفة، وتحسين فرص الوصول إلى المناصب القيادية.
ويواصل البنك، وفق ما أعلنه، العمل على مبادرات تستهدف تمكين الشباب والمرأة وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يدعم استدامة الموارد البشرية ويرفع قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالمواهب.
بيئة العمل تتجاوز التوظيف إلى الاحتفاظ بالمواهب
من جانبها، قالت نائب الرئيس الأول ومدير إدارة استقطاب المواهب في الموارد البشرية لمجموعة بنك الكويت الوطني، غدير الكوهجي، إن معرض «وظيفتي» أتاح التواصل المباشر مع الباحثين عن عمل والتعرف على تطلعاتهم المهنية والتخصصات التي تحظى باهتمامهم.
وأضافت أن فريق الموارد البشرية قدم للزوار معلومات عن الفرص المتاحة ومتطلبات العمل في القطاع المصرفي، بما يساعد الخريجين على فهم المسارات المهنية واختيار الفرص التي تتناسب مع مهاراتهم وطموحاتهم.
وأكدت أن استراتيجية البنك لا تقتصر على استقطاب الموظفين، بل تشمل توفير بيئة عمل تدعم تطورهم المهني ورفاههم النفسي والبدني.
وفي هذا الإطار، يوفر البنك مرافق رياضية وترفيهية، إلى جانب عيادة طبية داخل مبناه، بالتعاون مع مستشفى وارة، تقدم خدمات الفحوصات والتحاليل الطبية، فضلاً عن تنظيم لقاءات توعوية مع أطباء متخصصين حول الصحة الجسدية والنفسية.
وتأتي هذه المبادرات ضمن توجه أوسع لدى المؤسسات لتعزيز تجربة الموظف، إذ أصبحت القدرة على الاحتفاظ بالكفاءات وتطويرها عاملاً مهماً في المنافسة على المواهب، إلى جانب الرواتب والمزايا المالية.
التدريب وإعداد القيادات لدعم مستقبل القطاع المصرفي
يمثل التدريب والتطوير المهني محوراً مكملاً لسياسة استقطاب الكفاءات لدى بنك الكويت الوطني، من خلال دورات وبرامج أكاديمية تستهدف رفع المهارات المصرفية وإعداد جيل جديد من العاملين في القطاع المالي.
وتزداد أهمية هذه البرامج مع التحولات التي تشهدها الصناعة المصرفية، ولا سيما توسع الخدمات الرقمية وتطور متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر وتجربة العملاء.
ومن منظور اقتصادي، يسهم الاستثمار في التدريب في رفع إنتاجية الموظفين، وتحسين كفاءة العمليات، وتوفير كوادر محلية قادرة على تلبية احتياجات المؤسسات المالية المتغيرة.
كما يدعم تطوير الكفاءات الوطنية توطين الخبرات داخل السوق الكويتية، ويعزز فرص انتقال الموظفين إلى مستويات وظيفية أعلى، بما ينسجم مع أهداف تنمية رأس المال البشري وتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.
التكويت ورأس المال البشري في صدارة التنافس المصرفي
تؤكد مؤشرات بنك الكويت الوطني أن استقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها يمثلان محوراً رئيسياً في سياسة الموارد البشرية، مع تجاوز نسبة التكويت 77.4% بنهاية 2025، واستقبال أكثر من 9 آلاف سيرة ذاتية خلال العام نفسه، وتوظيف 306 أشخاص.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية الربط بين التوظيف والتدريب والتطوير الوظيفي، بدلاً من الاقتصار على زيادة أعداد الموظفين، خصوصاً في قطاع يعتمد على المهارات المتخصصة والثقة والكفاءة التشغيلية.
ومع استمرار المنافسة على المواهب في السوق الكويتية، ستظل قدرة المؤسسات المصرفية على جذب الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها وتطويرها عاملاً مؤثراً في تعزيز قدرتها التنافسية ودعم نمو القطاع المالي على المدى الطويل.






