حذر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة من تداعيات اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء عالميًا، بعدما ارتفعت أسعار السلع الزراعية بنسبة 13% خلال الربع الثالث من عام 2026، وسط توقعات بمزيد من الزيادات خلال الربع الأخير من العام والربع الأول من عام 2027.
وقال ألفارو لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، في تصريحات لوكالة رويترز الخميس 16 أكتوبر 2026، إن آثار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز بدأت تظهر بالفعل في المحاصيل الزراعية، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الإمدادات الغذائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد الزراعية ضغوطًا متزامنة تشمل تعطل شحنات الأسمدة، وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب تأثيرات ظاهرة النينيو والاضطرابات في إمدادات القمح القادمة من منطقة البحر الأسود.
ارتفاع أسعار السلع الزراعية يهدد بزيادة تكاليف الغذاء
تمثل زيادة أسعار السلع الزراعية بنسبة 13% خلال الربع الثالث مؤشرًا على تصاعد الضغوط التي تواجه القطاع الزراعي، خصوصًا مع تزايد تكاليف مستلزمات الإنتاج والنقل.
وأوضح لاريو أن المخزونات المتاحة من الأسمدة والوقود ساعدت في تخفيف أثر الصدمة خلال المرحلة الأولى من الأزمة، لكن استمرار حالة عدم اليقين دفع المزارعين إلى اتباع نهج أكثر حذرًا، بما في ذلك تقليص استخدام الأسمدة.
وقد ينعكس انخفاض استخدام الأسمدة على إنتاجية المحاصيل، في حين يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف تشغيل المعدات الزراعية، ولا سيما عمليات الحصاد الآلية.
وتكمن المخاطر في أن ارتفاع التكاليف لا يقتصر على مرحلة واحدة من الإنتاج، بل يمتد عبر سلسلة الإمدادات الغذائية، من زراعة المحاصيل وحصادها إلى نقلها وتوزيعها، ما قد يزيد الضغوط على أسعار الغذاء خلال الفترات المقبلة.
مضيق هرمز يفاقم اضطرابات إمدادات الأسمدة
تؤدي الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن وصول الأسمدة والوقود إلى الأسواق التي تعتمد على الإمدادات المستوردة.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مساعي طهران لتشديد قبضتها على المضيق الاستراتيجي، مقابل فرض واشنطن حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بحسب ما ورد في التقرير.
ويزيد تعطل حركة التجارة أو ارتفاع تكاليفها من صعوبة حصول المزارعين على مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات خلال المواسم الزراعية المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار لاريو إلى أن استمرار حالة الضبابية قد يدفع صغار المزارعين إلى الابتعاد عن المحاصيل الأعلى قيمة، التي تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق الإيرادات، والتوجه بدلًا منها إلى محاصيل توفر عائدًا نقديًا أسرع.
وقد يؤدي هذا التحول إلى تغيير أنماط الإنتاج الزراعي، بما ينعكس على توافر بعض المحاصيل في الأسواق خلال الفترات اللاحقة.
توقعات بارتفاع إضافي في أسعار السلع الزراعية
تكتسب توقعات ارتفاع أسعار السلع الزراعية خلال الربع الأخير من عام 2026 والربع الأول من عام 2027 أهمية خاصة، في ظل تزامن اضطرابات الشحن مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والأسمدة.
ولا ترتبط المخاطر بمضيق هرمز وحده، إذ أشار رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إلى أن ظاهرة النينيو والاضطرابات في إمدادات القمح من البحر الأسود تضيفان مزيدًا من الضغوط إلى أسواق الغذاء.
ويعني تزامن هذه العوامل أن الأسواق الزراعية قد تواجه صدمات متداخلة في الإمدادات والتكاليف، ما يجعل مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة مرتبطًا بتطورات الشحن وتوافر مستلزمات الإنتاج والظروف المناخية.
ومع ذلك، تظل الزيادات الإضافية المتوقعة رهينة تطور هذه العوامل، ولا تمثل حتى الآن نتيجة مؤكدة.
الدول المستوردة للأسمدة والوقود والغذاء الأكثر عرضة للمخاطر
حذر لاريو من أن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأسمدة والوقود والغذاء ستكون الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمة.
وأشار إلى اعتماد دول جنوب شرق آسيا على الوقود المستورد، في مقابل اعتماد منطقة الخليج على واردات الغذاء، ما يجعل اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف النقل عاملين مهمين في تقييم مخاطر الأمن الغذائي في المنطقتين.
وفي تطور متصل، قال مسؤول يشرف على مقترح تدعمه الأمم المتحدة لنقل الأسمدة عبر مضيق هرمز لوكالة رويترز، الأربعاء، إن عدم التوصل خلال أسابيع إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الخطة المقترحة قد يتسبب في أزمة أمن غذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا.
ويبرز هذا التحذير أهمية استمرارية تدفق الأسمدة إلى الأسواق الزراعية، باعتبارها من المدخلات الأساسية للإنتاج، خصوصًا في الدول التي تفتقر إلى مصادر محلية كافية أو تعتمد على سلاسل توريد خارجية.
الأمن الغذائي أمام اختبار ارتفاع تكاليف الإنتاج
تعكس التطورات الحالية ترابط أسواق الطاقة والأسمدة والسلع الزراعية، إذ يمكن أن تتحول اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الوقود إلى ضغوط على الإنتاج الزراعي، ثم إلى ارتفاع في أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
وتزداد أهمية هذه المخاطر بالنسبة إلى صغار المزارعين والدول المستوردة، خصوصًا إذا استمرت الأزمة بالتزامن مع اضطرابات المناخ والإمدادات العالمية للحبوب.
وفي ظل توقعات بزيادة إضافية في أسعار السلع الزراعية، ستكون تطورات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتوافر الأسمدة والوقود، وقدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الإنتاج، من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات أسواق الغذاء خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة: ارتفاع أسعار السلع الزراعية بنسبة 13% في الربع الثالث من 2026، وفق تصريحات رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، يسلط الضوء على مخاطر تتجاوز تكاليف الزراعة لتشمل الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي العالمي، مع تحذيرات من زيادات جديدة في الأسعار خلال نهاية 2026 وبداية 2027.





