كشفت شركة ميتا عن نظارات ذكية جديدة لا تحتوي على كاميرات، وتعتمد بشكل أساسي على الصوت والذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف توسيع استخدام الأجهزة القابلة للارتداء مع معالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية التي أثارتها نظارات الشركة المزودة بكاميرات.
وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زاكربرغ عن النظارات خلال مؤتمر «ميتا كونكت» في مقر الشركة بولاية كاليفورنيا، مشيراً إلى أن الاستغناء عن الكاميرات أتاح للشركة تصميم جهاز أخف وأقل سماكة مع تحسين عمر البطارية.
نظارات ذكية بلا كاميرا
قال زاكربرغ إن إزالة الكاميرات تتيح إمكانات جديدة في تصميم النظارات، مشيراً إلى أنها تتميز بوزن أخف وسماكة أقل، إضافة إلى أطول مدة تشغيل للبطارية ضمن مجموعة نظارات الشركة.
ويعكس المنتج اتجاهاً نحو تطوير النظارات الذكية كواجهة صوتية للذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على التصوير كوظيفة أساسية.
«ميوز» يدخل إلى النظارات
أعلنت ميتا أيضاً أن مساعدها الشخصي المعتمد على الذكاء الاصطناعي «ميوز» سيصل إلى النظارات خلال الأسابيع المقبلة.
وتسعى الشركة إلى جعل النظارات منصة رئيسية لاستخدام مساعد الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للمستخدم التفاعل معه من خلال الأوامر الصوتية أثناء استخدام الجهاز.
وتأتي الخطوة ضمن إعادة توجيه جزء من استراتيجية ميتا نحو ما وصفه زاكربرغ بـ**«الذكاء الخارق الشخصي»**، بعد أن كان الميتافيرس محوراً رئيسياً لاستثمارات الشركة خلال السنوات الماضية.
ميتا تهيمن على سوق النظارات الذكية
بحسب بيانات شركة الأبحاث أومديا، تستحوذ ميتا على نحو 84% من سوق النظارات الذكية.
وبلغت مبيعات النظارات الذكية عالمياً نحو 8.7 ملايين زوج خلال 2025، مقارنة بأكثر من مليار هاتف ذكي، ما يعكس أن سوق الأجهزة القابلة للارتداء لا يزال صغيراً نسبياً مقارنة بسوق الهواتف، رغم نمو الاهتمام بالتكنولوجيا الجديدة.
وتواجه ميتا منافسة متزايدة، مع توقع إطلاق غوغل وسامسونغ طرازات جديدة من النظارات الذكية خلال خريف العام.
الخصوصية تدفع نحو نماذج بلا كاميرات
يأتي إطلاق النظارات الجديدة في وقت تواجه فيه نماذج ميتا المزودة بكاميرات انتقادات مرتبطة بالخصوصية.
وتحقق السلطات القضائية في فرنسا في مقاطع فيديو لنساء قيل إنهن صُورن من دون علمهن في الأماكن العامة، فيما حظرت أوسلو استخدام هذه النظارات في مدارسها.
وتستخدم النظارات المزودة بكاميرات مؤشراً ضوئياً لتنبيه المحيطين إلى أن الكاميرا تعمل. وقال نائب رئيس قسم منتجات الذكاء الاصطناعي في ميتا، فيشال شاه، إن المؤشر أصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت.
نظارات بشاشة مدمجة في العدسة
أعلنت ميتا بالتزامن عن توسيع طرح نظاراتها المزودة بشاشة مدمجة في العدسة إلى أسواق المملكة المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
ويبدأ سعر هذه النظارات من 899 يورو، ما يضعها في فئة الأجهزة التقنية مرتفعة السعر مقارنة بالنظارات الذكية التقليدية.
وتوفر الشاشة المدمجة إمكانات إضافية لعرض المعلومات مباشرة أمام المستخدم، ما يعزز توجه الشركة نحو تحويل النظارات إلى منصة حوسبة شخصية.
ميتا تخفّض وزن أجهزة الواقع الافتراضي
كشفت الشركة كذلك عن نظارات تعتمد على الواقع الافتراضي تخطط لطرحها مستقبلاً، بوزن يبلغ نحو 100 غرام، أي أقل من خمس وزن سماعة «كويست 3».
وتتصل النظارات بوحدة خارجية، ومن المتوقع طرحها في ربيع 2027 بسعر يبلغ نحو 1,299 دولاراً.
وقال زاكربرغ إن ميتا ستنتج عدداً أقل من الأجهزة القائمة على الواقع الافتراضي، في إشارة إلى تحول نسبي في أولويات الشركة نحو الأجهزة الأخف والنظارات الذكية والذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل استراتيجية ميتا
تكشف المنتجات الجديدة عن تحول واضح في استراتيجية ميتا من التركيز على الميتافيرس والأجهزة الغامرة إلى الجمع بين الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء.
ويأتي الاستغناء عن الكاميرا في أحد المنتجات الجديدة ليقدم نموذجاً مختلفاً للنظارات الذكية، يعتمد على التفاعل الصوتي والمساعد الشخصي بدلاً من التصوير المستمر.
ومع توسع المنافسة من شركات التكنولوجيا الكبرى، يتجه سوق النظارات الذكية إلى مرحلة جديدة تركز على دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة يمكن استخدامها بشكل يومي، مع استمرار التحدي المتعلق بالخصوصية والسعر وتجربة المستخدم.






