تمثل النقيب هاجر راشد النعيمي نموذجًا إماراتيًا يجمع بين العمل الشرطي المتخصص، وتحليل الجرائم الرقمية، والابتكار التكنولوجي، والتعاون الشرطي الدولي، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تطوير أساليب مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن.
وتشغل النعيمي دور محللة جرائم رقمية وضابط ارتباط لشرطة أبوظبي لدى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، كما برز اسمها دوليًا بعد اختيارها ضمن قائمة قائمة GovInsider للنساء الرائدات في التكنولوجيا الحكومية لعام 2025، التي تسلط الضوء على النساء الرائدات في التكنولوجيا والابتكار الحكومي حول العالم.
مسيرة مهنية في الأمن الرقمي
تتركز خبرة النعيمي في مجال تحليل الجرائم الرقمية، وهو أحد التخصصات الأمنية التي اكتسبت أهمية متزايدة مع توسع استخدام التكنولوجيا وتحول جزء كبير من النشاط الإجرامي إلى الفضاء الرقمي.
ويعتمد هذا المجال على تحليل البيانات والمعلومات والأدلة الرقمية للمساعدة في فهم أنماط الجرائم، ودعم عمليات التحقيق، وتعزيز قدرة أجهزة إنفاذ القانون على التعامل مع القضايا الرقمية بكفاءة وسرعة.
ولا يقتصر دور محلل الجرائم الرقمية على الجانب التقني، بل يتطلب الجمع بين المعرفة الأمنية والقدرة على تحليل البيانات وفهم التقنيات الحديثة، بما يساعد على تحويل المعلومات الرقمية إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في العمل الشرطي.
ضابط ارتباط لشرطة أبوظبي لدى الإنتربول
في محطة مهمة من مسيرتها، انتقلت النعيمي إلى العمل ضمن مركز الابتكار التابع للإنتربول، بوصفها ضابط ارتباط لشرطة أبوظبي.
ويمثل هذا الدور مساحة للتعاون وتبادل الخبرات بين الأجهزة الشرطية والخبراء في مجالات التكنولوجيا والابتكار، بما يسهم في تطوير حلول جديدة لمواجهة التحديات الأمنية والجرائم المستحدثة.
ويعكس وجودها في هذا الموقع توجهًا نحو تعزيز المشاركة الإماراتية في مجالات الابتكار الشرطي والأمن الرقمي والتعاون الدولي.
تجربة تأسيس قسم للواقع الافتراضي
من أبرز التجارب المهنية في مسيرة النعيمي توليها مسؤولية قسم الواقع الافتراضي في شرطة أبوظبي.
وشكلت التجربة نموذجًا لتوظيف التقنيات الحديثة في المجال الأمني، خصوصًا في التدريب وتطوير القدرات، إذ بدأت المهمة في بيئة لم يكن فيها قسم متخصص بهذا المجال، ما تطلب بناء الفريق وتطوير الرؤية وآليات العمل.
وتكشف هذه التجربة عن توجه النعيمي إلى التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لتطوير العمل المؤسسي، وليس مجرد أدوات تقنية إضافية.
أصبحت النعيمي أوّل امرأة في شرطة أبو ظبي تنضمّ إلى الإنتربول بعد استلامها منصب ضابط اتصال في مركز الابتكار التابع للإنتربول في يونيو 2024، وكذلك أول ضابط شرطة عربي إماراتي من الشرق الأوسط متخصص في مجال الواقع الافتراضي والواقع المعزز
منصة مقاصيص
التكنولوجيا في خدمة العمل الشرطي
تقوم فلسفة الابتكار في العمل الأمني على الاستفادة من التكنولوجيا لمعالجة مشكلات واقعية وتحسين كفاءة المؤسسات.
وفي مجال الجرائم الرقمية، يمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد المحققين في تحليل كميات كبيرة من البيانات، وربط المعلومات، واكتشاف الأنماط، وتسريع الوصول إلى مؤشرات مهمة في القضايا.
ومن هذا المنطلق، ترتبط تجربة النعيمي بمسار أوسع يشهده العمل الشرطي عالميًا، حيث أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة والتحليل الرقمي جزءًا من الأدوات التي يجري تطويرها لمواجهة الجريمة الحديثة.
حضور ضمن قائمة GovInsider العالمية
حظيت تجربة النقيب هاجر راشد النعيمي باهتمام دولي بعد إدراجها ضمن قائمة قائمة GovInsider للنساء الرائدات في التكنولوجيا الحكومية لعام 2025.
وتضم القائمة نماذج نسائية من قطاعات ومؤسسات مختلفة حول العالم، ممن يعملن على توظيف التكنولوجيا والابتكار لتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة المؤسسات.
وجاء إدراج النعيمي في القائمة باعتبارها محللة جرائم رقمية في مركز الابتكار التابع للإنتربول، وهو ما يعكس الطابع الدولي لتجربتها المهنية ودورها في مجال التكنولوجيا الأمنية.
بين الأمن والابتكار
تكمن خصوصية تجربة النعيمي في الجمع بين ثلاثة مجالات متداخلة: العمل الشرطي، والأمن الرقمي، والابتكار التكنولوجي.
فالخبرة الأمنية توفر فهمًا لطبيعة التحديات التي تواجه أجهزة إنفاذ القانون، بينما تتيح المعرفة الرقمية التعامل مع الجرائم التي تستخدم التكنولوجيا أو تقع في الفضاء الإلكتروني، ويأتي الابتكار لتطوير أدوات وحلول قادرة على الاستجابة لهذه التحديات.
وهذا التكامل أصبح أكثر أهمية مع ظهور أنماط جديدة من الجرائم التي تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، الأمر الذي يجعل التعاون بين أجهزة الشرطة والخبراء التقنيين والمؤسسات الدولية عنصرًا أساسيًا في مكافحة الجريمة.
نموذج للمرأة الإماراتية في التكنولوجيا الأمنية
تمثل مسيرة النعيمي أيضًا حضورًا متزايدًا للمرأة الإماراتية في المجالات الأمنية والتقنية المتخصصة.
فانتقالها من العمل الشرطي إلى تخصص الجرائم الرقمية، ثم إلى دور دولي ضمن الإنتربول، يعكس اتساع نطاق مشاركة الكفاءات النسائية في المجالات التي تتطلب معرفة تقنية وأمنية متقدمة.
كما أن تجربتها في مجال الواقع الافتراضي تؤكد إمكانية انتقال الكفاءات الأمنية من التعامل مع التقنيات الجديدة إلى المساهمة في تأسيس تطبيقات ومجالات عمل جديدة داخل المؤسسات.
الابتكار بوصفه أداة للأمن
تقدم تجربة النقيب هاجر راشد النعيمي صورة عن التحول الذي يشهده القطاع الأمني في عصر التكنولوجيا.
فمواجهة الجرائم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الأساليب التقليدية، بل أصبحت تتطلب مهارات في تحليل البيانات، وفهم الأدلة الرقمية، واستخدام التقنيات المتقدمة، إلى جانب التعاون بين المؤسسات على المستوى الدولي.
ومن خلال عملها في شرطة أبوظبي والإنتربول، وتجربتها في تحليل الجرائم الرقمية والواقع الافتراضي، ثم اختيارها ضمن قائمة الرائدات عالميًا في التكنولوجيا الحكومية لعام 2025، تبرز النعيمي بوصفها واحدة من الكفاءات التي تجمع بين الخبرة الأمنية والرؤية التقنية والابتكار المؤسسي.
وتعكس مسيرتها اتجاهًا متناميًا نحو بناء منظومات أمنية أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات، بحيث يصبح الابتكار جزءًا من أدوات حماية المجتمع ومواجهة الجريمة المتطورة.






