قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن المهمة البحرية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي تحتاج إلى زيادة عدد سفنها الحربية إلى أكثر من 10 سفن، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأوضحت كالاس أن العدد الموجود حالياً في المنطقة لا يصل إلى المستوى المطلوب، فيما أفاد دبلوماسيون بأن نحو 6 سفن حربية تشارك حالياً في المهمة.
ما هي مهمة أسبيدس؟
أسبيدس (EUNAVFOR ASPIDES) هي مهمة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي أُطلقت في عام 2024 بهدف المساهمة في حماية حرية الملاحة وأمن السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن والمناطق البحرية المرتبطة بهما.
وجاء إطلاق المهمة في أعقاب تصاعد الهجمات التي تعرضت لها السفن التجارية في المنطقة، والتي دفعت عدداً من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها وتجنب بعض طرق الملاحة المعتادة.
وتتمثل مهمة أسبيدس في توفير الحماية للسفن التجارية والمساهمة في تعزيز الأمن البحري، من خلال وجود بحري أوروبي في المنطقة ومراقبة حركة الملاحة والاستجابة للتهديدات وفق التفويض الممنوح للمهمة.
ويكتسب وجود المهمة أهمية اقتصادية، نظراً لأن البحر الأحمر يرتبط بممرات تجارية رئيسية تربط بين أوروبا وآسيا، فيما يمكن أن تؤدي اضطرابات الملاحة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وإطالة زمن الرحلات.
دعوة لزيادة القدرات البحرية والجوية
قالت كالاس إن التقديرات عند إطلاق مهمة أسبيدس كانت تشير إلى الحاجة إلى 10 سفن حربية على الأقل، مضيفة أن الوضع أصبح الآن أكثر خطورة.
وتدعو المسؤولة الأوروبية إلى تعزيز المهمة بأصول بحرية وجوية إضافية، في وقت يشارك فيه نحو 6 سفن حربية بحسب دبلوماسيين.
وقالت كالاس إن هجمات الحوثيين تؤثر في المصالح الأوروبية والاقتصاد العالمي، وإن مهمة أسبيدس تسهم في أمن المنطقة والملاحة العالمية، لكنها تحتاج إلى مزيد من الموارد للتعامل مع ارتفاع مستوى التهديدات.
تصاعد المخاطر أمام حركة الشحن
تأتي الدعوة الأوروبية في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في البحر الأحمر تحديات متزايدة، بالتزامن مع التطورات الأمنية في المنطقة.
وأشارت كالاس إلى أن الوضع يؤثر بالفعل في المصالح الأوروبية، مع تداعيات محتملة على سلاسل الإمداد وقدرة الاقتصادات الأوروبية على مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة لقطاع النقل البحري، إذ يمكن لتحويل مسارات السفن أو زيادة إجراءات الحماية أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين، فضلاً عن زيادة مدة الرحلات.
إيطاليا تستعد لتحرك بحري منفصل
وفي مؤشر على تصاعد المخاوف الأوروبية، أعلنت إيطاليا، إحدى الدول الرئيسية المشاركة في مهمة أسبيدس، أنها تعد مهمة بحرية في المنطقة لحماية سفنها.
وقالت إيطاليا إنها لا تستطيع انتظار استجابة الاتحاد الأوروبي للأزمة الجديدة، في خطوة تأتي بالتزامن مع الدعوات إلى زيادة الموارد المخصصة لحماية الملاحة.
رسالة إلى الدول الأعضاء
كانت كالاس قد وجهت في 19 سبتمبر رسالة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي طالبت فيها بزيادة مساهماتها في مهمة أسبيدس.
ومن المقرر مناقشة المسألة خلال الاجتماعات المقبلة لوزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار تقييم التطورات الأمنية في المنطقة.
وأكدت كالاس أن الوضع لا يزال يتطور، وأن تداعياته بدأت بالفعل في التأثير على المصالح الأوروبية وسلاسل الإمداد.
غموض بشأن حركة السفن في المنطقة
قالت كالاس إن الحوثيين يقولون إنهم لن يستهدفوا سوى المصالح المرتبطة بالسعودية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود غموض بشأن تعاملهم مع السفن التي تعبر المنطقة.
وأضافت أن التطورات الأخيرة وضعت الحوثيين في موقع أفضل يمكنهم من خلاله إلحاق أضرار بالملاحة البحرية، وذلك بعد أيام من سيطرة الحوثيين على باب المندب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه طرق الشحن الدولية ضغوطاً متزامنة في عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية، ما يزيد أهمية أمن الملاحة بالنسبة للتجارة العالمية.
تداعيات محتملة على الاقتصاد وسلاسل الإمداد
يمثل البحر الأحمر ممراً مهماً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، ولذلك فإن استمرار المخاطر الأمنية قد ينعكس على شركات النقل البحري والموانئ وشركات التأمين وسلاسل الإمداد.
وقد يؤدي استمرار اضطرابات الملاحة إلى زيادة الحاجة إلى الحماية البحرية ورفع تكاليف التأمين والشحن، إضافة إلى احتمال اعتماد مسارات أطول في حال قررت شركات النقل تجنب مناطق الخطر.
وفي هذا السياق، تسعى الدول الأوروبية من خلال مهمة أسبيدس إلى تعزيز أمن الملاحة وحماية السفن التجارية، بينما تبحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حجم الموارد البحرية والجوية اللازمة للتعامل مع التطورات المتسارعة في المنطقة.






