ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلا أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة حدّت من مكاسب المعدن النفيس، في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4357.31 دولار للأونصة بحلول الساعة 00:52 بتوقيت جرينتش، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4395 دولاراً للأونصة.
عوائد السندات تدعم الذهب
يستفيد الذهب عادة من انخفاض عوائد السندات، إذ لا يدر المعدن النفيس عائداً ثابتاً، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية نسبياً عندما تتراجع عوائد الأصول المنافسة.
في المقابل، تظل توقعات أسعار الفائدة عاملاً ضاغطاً على الذهب، إذ يمكن لارتفاع معدلات الفائدة أن يزيد جاذبية الأصول التي توفر عائداً للمستثمرين.
ويُنظر إلى الذهب على نطاق واسع باعتباره أداة للتحوط في مواجهة التضخم والمخاطر الجيوسياسية، ما يجعله حساساً للتغيرات في توقعات التضخم والسياسة النقدية والتوترات العالمية.
الفيدرالي يلمح إلى مزيد من التشديد
رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى خلال الأشهر المقبلة.
وقال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في سانت لويس، إن البنك المركزي الأمريكي قد يحتاج على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة بدرجة أكبر لخفض التضخم الناجم عن قوة الطلب، إلى جانب تأثير صدمات أسعار السلع الأولية التي امتدت إلى قطاعات تتجاوز النفط.
وأضاف أن التحرك بشكل مبكر قد يكون أفضل من الانتظار، وهو ما يعزز المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.
وتؤثر توقعات الفائدة مباشرة في حركة الذهب، إذ إن ارتفاع تكلفة الاقتراض والعوائد على الأصول المالية يمكن أن يقلل من الإقبال على المعدن الذي لا يحقق عائداً دورياً.
التوترات الجيوسياسية تحت المراقبة
على الصعيد الجيوسياسي، يواصل المستثمرون متابعة التطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك التحركات العسكرية لجماعة الحوثيين في اليمن والتطورات المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.
وتؤثر المخاطر الجيوسياسية عادة في تحركات الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط في أوقات عدم اليقين.
كما تتجه الأنظار إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، إلى جانب اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس، وسط متابعة الأسواق للتطورات السياسية والاقتصادية الدولية.
المعادن النفيسة الأخرى
تحركت المعادن النفيسة الأخرى أيضاً نحو الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7% إلى 66.48 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين 0.8% إلى 1811.28 دولار.
كما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1309.78 دولار للأونصة.
وتبقى تحركات هذه المعادن مرتبطة بعدة عوامل، من بينها اتجاهات الدولار وأسعار الفائدة والطلب الصناعي، إضافة إلى التطورات في أسواق السلع العالمية.
الأسواق تترقب مسار الفائدة
وتظل توقعات السياسة النقدية الأمريكية المحرك الرئيسي لأسعار الذهب في المرحلة الحالية، إلى جانب حركة عوائد سندات الخزانة والدولار والتطورات الجيوسياسية.
وبينما يوفر انخفاض عوائد السندات دعماً للذهب، فإن احتمال استمرار رفع أسعار الفائدة قد يحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب أكبر، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لبيانات التضخم والاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.






