حين يُذكر عزيز العثمان فخرو في أوساط الأعمال القطرية، لا يرتبط اسمه بقطاع الاتصالات وحده؛ فالرجل الذي يقود اليوم مجموعة أريد (Ooredoo) يحمل خلفية مهنية تشكلت بين عالم الاستثمار والصفقات، ودهاليز الإدارة المالية الحكومية، ثم انتقلت إلى إدارة واحدة من أبرز مجموعات الاتصالات في المنطقة.
هذه الخلفية تمنح مسيرته طابعاً مختلفاً؛ إذ لم يصل فخرو إلى قيادة أريد من بوابة الاتصالات التقليدية، وإنما جاء إليها بخبرة في الاستثمار والاندماجات والاستحواذات والمالية العامة، وهي مجالات أصبحت ذات صلة متزايدة بإدارة شركات التكنولوجيا والاتصالات في ظل التحول الرقمي المتسارع.
- من الاستثمار إلى عالم الاتصالات
- لماذا كانت أريد محطة مختلفة؟
- أريد في مرحلة ما بعد الاتصالات التقليدية
- الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات أريد
- خلفية مالية في قلب قرارات النمو
- أرقام تعكس حجم المسؤولية
- حضور يتجاوز أريد
- ماذا درس عزيز العثمان فخرو؟
- كيف تنظر إليه قوائم فوربس؟
- ما الذي يميز مسيرة عزيز العثمان فخرو؟
- عزيز العثمان فخرو.. اسم في تقاطع المال والتكنولوجيا
ومنذ توليه منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أريد في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أصبح فخرو أحد الوجوه التنفيذية المرتبطة بمرحلة تحاول فيها شركات الاتصالات توسيع دورها من مجرد تقديم خدمات الاتصال إلى بناء منظومات رقمية تشمل مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
من الاستثمار إلى عالم الاتصالات
بدأت قصة فخرو المهنية بعيداً عن أبراج الاتصالات وشبكات الهاتف. ففي عام 2007، انضم إلى قطر القابضة، حيث عمل في مجال الاندماجات والاستحواذات، وتولى لاحقاً منصب الرئيس المشارك للقسم المعني بهذه العمليات.
كانت تلك السنوات بمثابة مدرسة عملية في عالم الاستثمار؛ فالتعامل مع عمليات الاستحواذ وإدارة الاستثمارات يتطلب قراءة الشركات والأسواق، وتقييم الأصول والفرص والمخاطر، وهي خبرات أصبحت لاحقاً جزءاً من أدواته في الإدارة التنفيذية.
ولم تكن المرحلة التالية أقل اختلافاً؛ إذ انتقل فخرو إلى وزارة المالية القطرية، حيث شغل منصب مساعد وكيل الوزارة لشؤون الموازنة والخزانة والشؤون المالية.
وهنا انتقل من إدارة الاستثمارات والصفقات إلى مساحة أوسع تتعلق بالمالية العامة وإدارة الموازنة والخزانة، قبل أن يعود إلى عالم الشركات من موقع مختلف تماماً.
لماذا كانت أريد محطة مختلفة؟
كان انتقال فخرو إلى قيادة أريد في عام 2020 أكثر من مجرد تغيير وظيفي.
فقطاع الاتصالات نفسه كان يتغير. فالشركات التي كانت تقاس في السابق بعدد المشتركين وإيرادات المكالمات والرسائل، أصبحت أمام اقتصاد جديد تقوده البيانات والحوسبة والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.
ومن هذه الزاوية، جاءت خلفية فخرو الاستثمارية والمالية في وقت أصبحت فيه قرارات شركات الاتصالات مرتبطة بصورة أكبر بتخصيص رأس المال والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وإدارة الشراكات والاستحواذات.
وكان فخرو يعرف أريد من الداخل أيضاً؛ فقد كان عضواً في مجلس إدارة المجموعة منذ عام 2011، قبل أن ينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي في نوفمبر 2020.
أريد في مرحلة ما بعد الاتصالات التقليدية
تعمل مجموعة أريد في عدد من الأسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ولم يعد نشاطها يقتصر على خدمات الهاتف والإنترنت.
خلال السنوات الأخيرة، توسعت المجموعة في مجالات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي، من بينها مراكز البيانات والحوسبة والخدمات الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وهذا التحول مهم في قراءة مسيرة فخرو، لأن قيادة شركة اتصالات في هذه المرحلة تتطلب التعامل مع أسئلة تتجاوز زيادة قاعدة العملاء، إلى أسئلة تتعلق بحجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وكيفية تحقيق عوائد من النمو الهائل في استهلاك البيانات.
الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات أريد
كان الذكاء الاصطناعي أحد الملفات التي برزت في استراتيجية المجموعة خلال السنوات الأخيرة.
وفي 2024، أعلنت أريد تعاوناً مع نفيديا NVIDIA للاستفادة من تقنيات الحوسبة المتسارعة والذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً في طبيعة المنافسة داخل قطاع الاتصالات؛ فامتلاك الشبكات لم يعد وحده كافياً، مع تنامي الطلب على القدرات الحاسوبية ومراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا، أصبحت أريد تتحرك في مساحة تقع عند تقاطع الاتصالات والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، وهي مساحة تتطلب قرارات استثمارية طويلة الأجل أكثر من كونها مجرد توسع تشغيلي تقليدي.
خلفية مالية في قلب قرارات النمو
ربما تفسر الخلفية المهنية لفخرو في الاستثمار والمالية جزءاً من هذا التحول.
فخبرته السابقة في قطر القابضة وضعته في بيئة تعتمد على تقييم الفرص الاستثمارية والصفقات، بينما أضافت له وزارة المالية خبرة في الموازنة والإدارة المالية.
وعندما انتقل إلى قيادة أريد، اجتمعت هذه الخبرات مع مسؤولية إدارة مجموعة تعمل في أسواق متعددة وتحتاج إلى موازنة النمو والاستثمار والعوائد.
وهذه التركيبة هي أحد أبرز ملامح البروفايل المهني لفخرو: رجل استثمار ومالية أصبح في موقع قيادة شركة تكنولوجية واتصالاتية.
أرقام تعكس حجم المسؤولية
تُظهر الأرقام حجم المجموعة التي يتولى فخرو قيادتها.
فبحسب بيانات أوردتها فوربس الشرق الأوسط، سجلت أريد إيرادات بلغت نحو 5 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بينما بلغت أصول المجموعة نحو 17.5 مليار دولار، ووصل عدد عملائها إلى نحو 147.5 مليون عميل.
كما كانت المجموعة تدير عشرات مراكز البيانات في عدد من الدول العربية، في إطار توسعها في البنية التحتية الرقمية.
وبالتالي، فإن منصب فخرو لا يتعلق بإدارة شركة اتصالات واحدة، وإنما بمجموعة متعددة الأسواق والأنشطة، تعمل في قطاع يشهد تحولاً سريعاً في نماذج الأعمال.
حضور يتجاوز أريد
لم تقتصر مسيرة فخرو على أريد، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بعدد من مجالس الإدارة والمؤسسات.
فقد شغل عضويات في مجالس إدارة شركات ومؤسسات من بينها Accor وكتارا للضيافة وإندوسات أريد هاتشيسون، كما ارتبط بمجلس أمناء متاحف قطر.
وتكشف هذه التجربة عن امتداد اهتماماته المهنية إلى قطاعات مختلفة، من الاتصالات والاستثمار إلى الضيافة والمؤسسات الثقافية.
ماذا درس عزيز العثمان فخرو؟
يحمل فخرو درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة ESLSCA. لكن اللافت في سيرته ليس الجانب الأكاديمي وحده، وإنما تنوع الخبرات التي راكمها بعد التخرج، من الاستثمار والصفقات إلى المالية العامة ثم الإدارة التنفيذية.
كيف تنظر إليه قوائم فوربس؟
حظي فخرو باهتمام من مؤسسات التصنيف الاقتصادي، وظهر اسمه في قوائم فوربس الشرق الأوسط الخاصة بالقيادات التنفيذية.
وأدرجته فوربس ضمن قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط لعام 2024، كما ظهر في قوائم أخرى مرتبطة بقيادات التكنولوجيا والاستدامة.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق التحول الذي تشهده شركات الاتصالات، حيث أصبحت الحدود بين الاتصالات والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية أقل وضوحاً من السابق.
ما الذي يميز مسيرة عزيز العثمان فخرو؟
إذا كانت السيرة التقليدية تبدأ بالتعليم ثم الوظائف والمناصب، فإن قصة فخرو يمكن قراءتها من زاوية مختلفة: كيف انتقل رجل بدأ في عالم الاستثمار إلى قيادة شركة تتحرك اليوم في قلب الاقتصاد الرقمي؟
الإجابة تكمن في تداخل ثلاث خبرات راكمها على مدى سنوات: معرفة الاستثمار والصفقات، والخبرة في الإدارة المالية، ثم إدارة الأعمال في قطاع الاتصالات.
ولهذا فإن مسيرته لا تعكس انتقالاً من شركة إلى أخرى بقدر ما تعكس انتقالاً في طبيعة الاقتصاد نفسه؛ من الاستثمار التقليدي وإدارة الأصول إلى اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على البيانات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
عزيز العثمان فخرو.. اسم في تقاطع المال والتكنولوجيا
اليوم، يقف عزيز العثمان فخرو في موقع يجمع بين عالمين: المال والتكنولوجيا.
فمن جهة، يحمل خبرة تمتد إلى الاستثمار والمالية العامة وإدارة الصفقات. ومن جهة أخرى، يقود مجموعة اتصالات تواجه أسئلة المستقبل: كيف تستثمر في مراكز البيانات؟ وكيف تستفيد من الذكاء الاصطناعي؟ وكيف تتحول شبكات الاتصالات إلى بنية تحتية للاقتصاد الرقمي؟
ولهذا فإن قراءة مسيرة فخرو لا تتوقف عند المناصب التي شغلها، بل تمتد إلى التحول الذي يمر به القطاع الذي يقوده؛ تحول يجعل شركات الاتصالات لاعباً متزايد الأهمية في منظومة التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.






