تراجعت أسعار الذهب بنحو 3% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، مع تصاعد المخاوف بشأن التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وبحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3% إلى 4156.45 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ الخامس من أغسطس/آب. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 3.1% إلى 4188.80 دولارًا للأونصة.
ارتفاع النفط يضغط على أسعار الذهب
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك يو.بي.إس (UBS)، إن ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية يمثلان عاملين رئيسيين وراء التراجع الأخير في أسعار الذهب.
وأضاف أن استمرار هذه الظروف قد يدفع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ويؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع تقلبات المعدن النفيس على المدى القصير.
وتزامن تراجع الذهب مع ارتفاع أسعار خام برنت، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع إيران، في وقت استمرت فيه التوترات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملًا ضاغطًا على التضخم، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.
الأسواق تترقب مسار أسعار الفائدة الأميركية
وتشير بيانات أداة فيد ووتش FedWatch التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون، بنسبة 70.3%، رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر بمقدار 25 نقطة أساس، مع الإشارة إلى احتمالية إجراء زيادات إضافية في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وفي هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تشعر بالقلق من مخاطر استمرار التضخم المرتفع وترسيخ مستويات الأسعار المرتفعة باعتبارها وضعًا طبيعيًا لدى الأميركيين، مؤكدة أن البنك المركزي لا يمكنه السماح بحدوث ذلك.
بيانات اقتصادية حاسمة أمام المستثمرين
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن مسار التضخم وسوق العمل والسياسة النقدية.
وتشمل البيانات المنتظرة الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن شركة ADP، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية.
ومن شأن هذه المؤشرات أن تؤثر في توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، وبالتالي في حركة الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
تراجع واسع في المعادن النفيسة
وامتد التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.8% إلى 61.17 دولارًا للأونصة.
كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 2.4% إلى 1735.88 دولارًا للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.2% إلى 1239.60 دولارًا للأونصة.
ويعكس هذا الأداء ضغوطًا متزامنة على سوق المعادن النفيسة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية وتحركات الدولار والعوائد الحقيقية، وهي عوامل تظل محورية في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.






