خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 للمرة السادسة على التوالي، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ولا سيما الديزل، رغم الانتعاش الملحوظ في إنتاج النفط السعودي خلال شهر سبتمبر.
وبحسب التقرير الشهري الصادر في أكتوبر، تتوقع المنظمة ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنحو 180 ألف برميل يومياً في عام 2026 مقارنة بعام 2025، وهو تراجع كبير عن تقديراتها السابقة التي بلغت 1.4 مليون برميل يومياً عند بداية الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير.
- أوبك تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2026
- لماذا خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط؟
- أسعار الديزل في أوروبا تتضاعف منذ فبراير
- السعودية ترفع إنتاج النفط إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب
- أوبك تتوقع انتعاش الطلب العالمي على النفط في 2027
- كيف تؤثر تطورات النفط والديزل في الاقتصاد العالمي؟
- خلاصة: نمو محدود للطلب على النفط في 2026 وتوقعات أقوى لعام 2027
ويعكس هذا الخفض المتواصل تغير التوقعات بشأن استهلاك النفط عالمياً، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتأثر الأسواق باضطرابات الإمدادات والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب تراجع الطلب على الديزل، الذي يُعد من المشتقات النفطية الرئيسية المستخدمة في النقل والصناعة.
أوبك تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2026
أوضحت «أوبك» في تقريرها الشهري لشهر أكتوبر أن الطلب العالمي على النفط يُتوقع أن ينمو بمقدار 180 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، مقارنة بالعام السابق.
ويمثل هذا التقدير انخفاضاً ملحوظاً عن التوقعات التي أعلنتها المنظمة في بداية الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير، عندما كانت تتوقع نمو الطلب بنحو 1.4 مليون برميل يومياً.
ويُعد أكتوبر الشهر السادس على التوالي الذي تخفض فيه المنظمة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط، في مراجعات متتالية تعكس استمرار الضغوط على استهلاك الوقود.
ويأتي هذا التراجع في التوقعات وسط حالة من عدم اليقين بشأن تطورات الحرب وانعكاساتها على أسواق الطاقة، فضلاً عن ارتفاع أسعار بعض المشتقات النفطية وتغير مستويات الطلب في الأسواق الرئيسية.
لماذا خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط؟
أرجعت «أوبك» خفض توقعاتها، خصوصاً، إلى تراجع الطلب على وقود الديزل بنحو 190 ألف برميل يومياً، في ظل ارتفاع أسعاره وتأثر إمداداته بعوامل متعددة.
ويُستخدم الديزل على نطاق واسع في الشاحنات ووسائل النقل والآلات الصناعية والأنشطة التجارية، ولذلك يمكن أن تؤثر زيادة تكلفته في نفقات النقل والإنتاج، فضلاً عن قرارات الاستهلاك لدى الشركات والمستهلكين.
كما ساهمت اضطرابات إمدادات المشتقات النفطية الروسية، وانخفاض مستويات المخزون، وأعمال الصيانة الموسمية في المصافي في زيادة الضغوط على سوق الديزل، بحسب التقرير.
وتتداخل هذه العوامل مع الضبابية الجيوسياسية لتجعل توقعات الطلب على النفط أكثر حساسية للتغيرات في الأسعار والإمدادات، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على الوقود بصورة مكثفة.
أسعار الديزل في أوروبا تتضاعف منذ فبراير
شهدت أسعار الديزل في أوروبا ارتفاعاً حاداً منذ فبراير، إذ صعد السعر المرجعي من نحو 95 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 200 دولار للبرميل في سبتمبر، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير.
ويعكس هذا الارتفاع الضغوط التي تعرض لها سوق الديزل نتيجة تراجع الإمدادات وانخفاض مستويات التخزين وأعمال الصيانة الموسمية في المصافي.
ويُعد الديزل من المشتقات النفطية التي تتأثر بسرعة بالاضطرابات في الإمدادات، نظراً إلى أهميته في قطاعات النقل والشحن والصناعة. ويمكن أن تؤدي زيادة أسعاره إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع وتشغيل المعدات، بما ينعكس على تكاليف الأعمال والأسعار في بعض القطاعات الاقتصادية.
ومع ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين، أصبح تأمين إمدادات الديزل وأسعاره محوراً لمباحثات دبلوماسية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل المخاوف من استمرار التقلبات في أسواق الطاقة.
السعودية ترفع إنتاج النفط إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب
على الرغم من خفض توقعات نمو الطلب العالمي، سجل إنتاج النفط السعودي انتعاشاً قوياً خلال سبتمبر، وفقاً لتقرير «أوبك».
وبلغ إنتاج المملكة نحو 8.372 ملايين برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مقارنة بنحو 6.24 ملايين برميل يومياً في أغسطس.
ويبرز هذا التطور التغير في مستويات الإنتاج السعودي خلال شهر واحد، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات والطلب.
وتُعد السعودية أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك»، ولذلك يحظى تطور إنتاجها بمتابعة واسعة في أسواق الطاقة، لما له من أهمية في تقييم اتجاهات الإمدادات النفطية.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الإنتاج السعودي لا يعني بالضرورة زيادة الطلب العالمي، إذ يتأثر الطلب بعوامل مستقلة تشمل أسعار الوقود والنشاط الاقتصادي ومستويات الاستهلاك في الأسواق الرئيسية.
أوبك تتوقع انتعاش الطلب العالمي على النفط في 2027
رغم التباطؤ المتوقع في نمو الطلب خلال عام 2026، تتوقع «أوبك» ارتفاع الاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً في عام 2027 مقارنة بعام 2026.
وترى المنظمة أن الحاجة إلى إعادة ملء مخزونات النفط ستكون من العوامل الداعمة للطلب خلال العام المقبل.
ويعكس هذا التوقع اختلاف النظرة إلى السوق بين العامين، إذ تشير تقديرات 2026 إلى نمو محدود في الطلب، بينما تتوقع المنظمة زيادة أكبر في الاستهلاك خلال 2027.
لكن تحقق هذه التوقعات سيظل مرتبطاً بتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والمشتقات النفطية، فضلاً عن مسار الأوضاع الجيوسياسية وحركة الإمدادات ومستويات المخزون.
كيف تؤثر تطورات النفط والديزل في الاقتصاد العالمي؟
تؤثر أسعار النفط ومشتقاته في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءاً من النقل والشحن وصولاً إلى الصناعة والتجارة.
وعندما ترتفع أسعار الديزل، قد تواجه الشركات التي تعتمد على النقل البري والمعدات الثقيلة زيادة في تكاليف التشغيل، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات أو على هوامش أرباح الشركات.
كما أن اضطرابات الإمدادات قد تدفع الحكومات والشركات إلى متابعة المخزونات وخيارات التوريد بصورة أكثر حذراً، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على استيراد الوقود.
وفي المقابل، لا يعني انخفاض توقعات نمو الطلب بالضرورة تراجع الاستهلاك العالمي الفعلي؛ إذ تشير تقديرات «أوبك» لعام 2026 إلى استمرار نمو الطلب، ولكن بمعدل أقل مما كانت تتوقعه المنظمة سابقاً.
وتبقى أسعار الطاقة واتجاهات الطلب والإمدادات من المؤشرات الرئيسية التي تتابعها الأسواق لتقييم آفاق الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
خلاصة: نمو محدود للطلب على النفط في 2026 وتوقعات أقوى لعام 2027
يعكس خفض «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط إلى 180 ألف برميل يومياً في عام 2026 استمرار الضغوط على سوق الطاقة، في ظل الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الديزل وتراجع الطلب عليه.
وفي المقابل، ارتفع إنتاج النفط السعودي إلى 8.372 ملايين برميل يومياً في سبتمبر، بينما تتوقع المنظمة أن ينمو الاستهلاك العالمي بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً في عام 2027 مقارنة بعام 2026، مدفوعاً جزئياً بالحاجة إلى إعادة ملء المخزونات.
وتبقى تطورات الإمدادات والأسعار والأوضاع الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد مسار سوق النفط العالمي خلال الأشهر المقبلة.






