تراجعت القيمة المطلقة لاستثمارات الأجانب في قطاع البنوك الكويتية إلى نحو 4.535 مليارات دينار بنهاية سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 5.182 مليارات دينار في نهاية 2025، بانخفاض بلغ 12.5%، في وقت أظهرت فيه بيانات القطاع تراجع مؤشر البنوك وتقلص نسب الملكية الأجنبية في معظم المصارف المدرجة ببورصة الكويت.
وبحسب تقرير شركة الشال للاستشارات، استحوذ قطاع البنوك على 60% من إجمالي القيمة الرأسمالية لبورصة الكويت بنهاية الأشهر التسعة الأولى من 2026، كما استقطب 27.7% من إجمالي سيولة السوق خلال الفترة، ليحتل المرتبة الثانية بين القطاعات من حيث السيولة.
- استثمارات الأجانب تتراجع بوتيرة أسرع من مؤشر البنوك
- «الوطني» و«بيتك» يستحوذان على 85.9% من استثمارات الأجانب
- بنك الكويت الوطني يتصدر نسب الملكية الأجنبية
- الأهلي الكويتي يسجل الزيادة الوحيدة في الملكية الأجنبية
- هل يعني تراجع الملكية الأجنبية فقدان الثقة بالقطاع المصرفي؟
- من هي «الشال» التي أصدرت التقرير؟
- الخلاصة: تراجع الاستثمارات الأجنبية مع استمرار التركّز في البنوك الكبرى
وتسلط هذه الأرقام الضوء على تحركات المستثمرين الأجانب في أحد أهم القطاعات القيادية في البورصة الكويتية، وسط تباين أداء البنوك واستمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في قرارات الاستثمار وتوزيع المحافظ المالية.
استثمارات الأجانب تتراجع بوتيرة أسرع من مؤشر البنوك
انخفض مؤشر قطاع البنوك الكويتية بنسبة 2.7% بين نهاية 2025 ونهاية سبتمبر 2026، في حين تراجعت القيمة المطلقة لاستثمارات الأجانب في القطاع بنسبة 12.5%.
وبذلك تجاوز انخفاض قيمة الاستثمارات الأجنبية نسبة تراجع المؤشر بنحو 9.8 نقاط مئوية، ما يشير إلى أن حركة الأسعار وحدها لا تفسر كامل الانخفاض المسجل في قيمة ملكيات الأجانب.
ووفقاً لتقرير «الشال»، تراجعت نسبة قيمة استثمارات الأجانب إلى القيمة الرأسمالية السوقية للقطاع من 16.01% بنهاية 2025 إلى 14.37% بنهاية سبتمبر 2026.
ويعني ذلك انخفاض الوزن النسبي للملكية الأجنبية في قطاع البنوك، بالتزامن مع تراجع قيمة الاستثمارات المحتفظ بها.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الفرق بين تراجع المؤشر وانخفاض قيمة الاستثمارات دليلاً قاطعاً على حجم التخارج النقدي؛ إذ تتأثر قيمة الملكيات أيضاً بتغير أسعار الأسهم، وتبدل توزيع الاستثمارات بين البنوك، وحركة الشراء والبيع خلال الفترة.
«الوطني» و«بيتك» يستحوذان على 85.9% من استثمارات الأجانب
تركزت ملكيات المستثمرين الأجانب في خمسة بنوك كويتية، تصدرها بنك الكويت الوطني بقيمة استثمارات بلغت نحو 1.957 مليار دينار، يليه بيت التمويل الكويتي باستثمارات تقارب 1.947 مليار دينار.
وجاء بنك بوبيان في المرتبة الثالثة باستثمارات أجنبية بلغت 223.6 مليون دينار، ثم بنك الخليج بنحو 146.2 مليون دينار، وبنك وربة بنحو 121.3 مليون دينار.
وبذلك استحوذت البنوك الخمسة على نحو 96.9% من إجمالي استثمارات الأجانب في القطاع، مقابل 3.1% فقط موزعة على بقية البنوك.
ويعكس هذا التركّز تفضيل المستثمرين الأجانب للبنوك الكبرى في السوق الكويتية، لكنه يعني أيضاً أن التغيرات في ملكياتهم لدى بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي يمكن أن يكون لها تأثير ملموس في إجمالي استثماراتهم بالقطاع.
بنك الكويت الوطني يتصدر نسب الملكية الأجنبية
على مستوى نسبة الملكية إلى القيمة الرأسمالية لكل بنك، تصدر بنك الكويت الوطني القائمة، إذ بلغت ملكية الأجانب فيه 25.05%، تلاه بيت التمويل الكويتي بنسبة 13.10%.
وجاء بنك الخليج ثالثاً بنسبة ملكية أجنبية بلغت 10.47%، ثم بنك الكويت الدولي بنسبة 9.68%.
وتختلف هذه النسب عن ترتيب البنوك من حيث القيمة المطلقة للاستثمارات؛ إذ تتأثر القيمة المطلقة بالحجم السوقي للبنك، بينما توضح النسبة المئوية الوزن النسبي للمستثمرين الأجانب ضمن ملكيته.
ولهذا، فإن ارتفاع القيمة المطلقة للاستثمار في بنك معين لا يعني بالضرورة أن الأجانب يمتلكون النسبة الأعلى منه مقارنة ببقية البنوك.
الأهلي الكويتي يسجل الزيادة الوحيدة في الملكية الأجنبية
أظهرت بيانات «الشال» تبايناً في حركة الملكية الأجنبية بين البنوك التسعة خلال الفترة الممتدة من نهاية 2025 إلى نهاية سبتمبر 2026.
وسجل البنك الأهلي الكويتي الارتفاع الوحيد في نسبة الملكية الأجنبية، بزيادة بلغت 1.50 نقطة مئوية، لترتفع من 7.44% إلى 8.94%.
في المقابل، سجل بنك الخليج أكبر انخفاض في نسبة ملكية الأجانب، بتراجع قدره 3.23 نقاط مئوية، من 13.70% إلى 10.47%.
وتشير هذه التحركات إلى أن تراجع الاستثمارات الأجنبية لم يكن متساوياً بين البنوك، وأن جزءاً من التغير قد يرتبط بإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين الأسهم المصرفية، وليس بالضرورة بخروج كامل من القطاع.
لكن البيانات الإجمالية وحدها لا تكفي لتحديد دوافع المستثمرين في كل بنك، سواء كانت مرتبطة بتوقعات الأرباح أو التقييمات السوقية أو اعتبارات المخاطر والسيولة.
هل يعني تراجع الملكية الأجنبية فقدان الثقة بالقطاع المصرفي؟
يرى تقرير «الشال» أن ملكية الأجانب في قطاع البنوك الكويتية لا تزال مستقرة نسبياً، رغم تراجع قيمتها المطلقة وانخفاض نسب الملكية في سبعة بنوك من أصل تسعة.
ويربط التقرير جزءاً من الانخفاض بتراجع مؤشر القطاع، إلى جانب عمليات تخارج وإعادة تدوير للاستثمارات بين البنوك.
كما يشير إلى أن الأجانب كانوا الجهة الوحيدة التي تجاوزت قيمة الأسهم المباعة لديها قيمة الأسهم المشتراة، خلافاً لسلوكهم في فترات سابقة ولسلوك المستثمر المحلي، وهو ما قد يعكس حدوث عمليات تسييل وتخارج جزئية بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية.
ومع ذلك، فإن تراجع قيمة الاستثمارات لا يُعد بمفرده دليلاً كافياً على فقدان الثقة بالقطاع المصرفي الكويتي؛ إذ يتطلب هذا الاستنتاج متابعة مؤشرات أخرى، تشمل نمو الودائع والائتمان، وجودة الأصول، والربحية، والتوزيعات النقدية، والتقييمات السوقية للبنوك.
كما أن التمييز بين انخفاض القيمة السوقية للاستثمارات وبيع الأسهم فعلياً أمر ضروري لفهم حركة الأموال الأجنبية بصورة دقيقة.
من هي «الشال» التي أصدرت التقرير؟
شركة الشال للاستشارات الاقتصادية هي جهة كويتية متخصصة في التحليل الاقتصادي والمالي، وتصدر تقارير ودراسات تتناول أداء الاقتصاد الكويتي والأسواق المالية والقطاعات الاقتصادية والشركات المدرجة.
وتُعرف الشركة بتقاريرها الدورية التي تحلل مؤشرات بورصة الكويت، وأداء القطاعات والشركات، واتجاهات السيولة والاستثمار، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية والمالية محلياً وإقليمياً.
وفي هذا السياق، يستند التقرير إلى تحليل «الشال» لبيانات الملكية الأجنبية في البنوك المدرجة، بهدف قياس التغيرات في قيمة استثمارات الأجانب ونسب ملكيتهم، ومقارنة تلك التحركات بأداء مؤشر قطاع البنوك.
ومن المهم التمييز بين البيانات الواردة في التقرير والتحليلات التفسيرية التي تقدمها الشركة؛ فالأرقام تقيس تغيرات القيمة والملكية خلال الفترة، بينما تظل أسباب التخارج أو إعادة توزيع الاستثمارات مرتبطة بتقديرات التحليل ما لم تؤكدها بيانات تفصيلية مستقلة.
الخلاصة: تراجع الاستثمارات الأجنبية مع استمرار التركّز في البنوك الكبرى
تكشف بيانات الأشهر التسعة الأولى من 2026 عن تراجع القيمة المطلقة لاستثمارات الأجانب في البنوك الكويتية إلى 4.535 مليارات دينار، بالتزامن مع انخفاض مؤشر القطاع بنسبة 2.7% وتراجع الوزن النسبي للملكية الأجنبية إلى 14.37% من القيمة الرأسمالية السوقية.
وفي المقابل، استمر التركّز الكبير للاستثمارات في بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي، اللذين يمثلان الجزء الأكبر من القيمة الإجمالية للملكيات الأجنبية في القطاع.
وتبقى قراءة هذه التحركات مرتبطة بمتابعة أداء البنوك المدرجة واتجاهات السيولة والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب التمييز بين التغيرات الناجمة عن أسعار الأسهم والتخارج الفعلي للمستثمرين.






