أعلنت المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، العضو في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، صدور منهجيات مشتركة محدثة لبنوك التنمية متعددة الأطراف لقياس تعبئة التمويل الخاص من أجل التنمية، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية ودقة قياس التدفقات التمويلية الموجهة إلى الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
وتأتي المنهجيات الجديدة استجابة لدعوة مجموعة العشرين، الواردة في «مذكرة وجهة النظر لعام 2024»، لمراجعة آليات القياس المشتركة وتوسيع نطاق تغطية التمويل الخاص الذي تسهم بنوك التنمية ومؤسسات التمويل الإنمائي في توفيره.
وحظيت المنهجيات المحدثة بموافقة المؤسسات الأعضاء الثلاثين في فرقة عمل بنوك التنمية متعددة الأطراف المعنية بالتعبئة، لتشكل إطاراً مشتركاً لقياس المساهمات التمويلية وتعزيز اتساق التقارير السنوية المستقبلية.
ما أهداف تحديث منهجيات قياس التمويل الخاص؟
أكدت المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات أن بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الإنمائي تتشارك هدف دعم التنمية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مشيرة إلى تزايد أهمية التمويل الخاص في تحقيق هذا الهدف.
ويستهدف التحديث توفير صورة أشمل عن دور المؤسسات الإنمائية في إتاحة التمويل الخاص، مع تعزيز مصداقية القياس وشفافيته واتساقه، بما يساعد المساهمين والمستثمرين والشركاء على تقييم أثر التدخلات التمويلية بصورة أكثر دقة.
ولا تقتصر المنهجيات الجديدة على احتساب الأموال الخاصة التي تُعبأ مباشرة بفضل تدخل المؤسسات الإنمائية، بل توسع نطاق التقييم ليشمل مؤشرات إضافية تراعي المخاطر التي يتحملها المستثمرون، وتوقيت توفير التمويل، وطبيعة الدور الذي تؤديه بنوك التنمية في دعم النشاط الاقتصادي.
ما أبرز التغييرات في منهجيات تعبئة التمويل الخاص؟
يمثل التحديث الجديد أول مراجعة لمنهجية التعبئة المشتركة منذ عام 2018، ويتضمن مجموعة من التغييرات التي تستهدف تطوير قواعد القياس وتحسين إمكانية المقارنة بين المؤسسات والعمليات التمويلية.
ومن أبرز هذه التغييرات:
- تطوير تعريف التدفقات المالية المعبأة: وضع مبادئ أكثر دقة لتحديد التمويل الخاص الذي يمكن نسبته إلى تدخل المؤسسات الإنمائية.
- توسيع قواعد إسناد التمويل: تحديث قواعد توزيع المساهمات في المعاملات المشتركة للحد من احتساب التدفقات المالية نفسها أكثر من مرة.
- إضافة مؤشرات جديدة: تطوير مؤشرات للتعبئة العامة والتعبئة القائمة على المحافظ، بما يوفر رؤية أوسع لآليات جذب التمويل الخاص.
- توضيح الخدمات الاستشارية: التمييز بين الاستشارات التي تهدف إلى تحفيز النشاط الاستثماري والخدمات الاستشارية المرتبطة بتعبئة التمويل.
- مراعاة المخاطر وتوقيت التمويل: توسيع نطاق التقييم ليعكس بصورة أفضل طبيعة المخاطر التي تتحملها الجهات المستثمرة ودور المؤسسات الإنمائية في تهيئة التمويل.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التغييرات في تحسين جودة البيانات المستخدمة في تقييم أداء التمويل الإنمائي، وتوفير أساس أكثر اتساقاً للمقارنات والتقارير المشتركة.
أدوات مالية جديدة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص
تدعم المنهجيات المحدثة توسيع استخدام الأدوات المالية التي تساعد على جذب المستثمرين من القطاع الخاص إلى الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، بما يتجاوز الاعتماد على التمويل المباشر وحده.
وتشمل المجالات التي تحظى باهتمام أكبر نماذج الإنشاء والتوزيع، وآليات التوريق، والضمانات التي تقدمها بنوك التنمية، وأدوات نقل المخاطر، إلى جانب التحوط من مخاطر تقلب أسعار صرف العملات الأجنبية.
وتكتسب هذه الأدوات أهمية لأنها قد تساعد على توزيع المخاطر بين المؤسسات الإنمائية والمستثمرين، وتحسين قدرة المشروعات على جذب التمويل، وتوسيع قاعدة الجهات القادرة على المشاركة في تمويل التنمية.
كما يمكن للضمانات وأدوات التحوط أن تسهم في الحد من بعض المخاطر التي تواجه المستثمرين في الأسواق الناشئة، في حين تتيح آليات التوريق إعادة هيكلة بعض الأصول أو التدفقات المالية بما يدعم فرص توفير تمويل إضافي.
ومع ذلك، فإن فاعلية هذه الأدوات تعتمد على تصميم المعاملات، وتوزيع المخاطر، والبيئة التنظيمية، ومدى توافر مشروعات قابلة للتمويل.
حزمة متكاملة للتقارير السنوية المشتركة
تتضمن حزمة المنهجيات المحدثة مجموعة من الوثائق المرجعية التي ستشكل الأساس للتقارير السنوية المشتركة لبنوك التنمية متعددة الأطراف مستقبلاً.
وتشمل هذه الحزمة لمحة تاريخية ومفاهيمية عن قياس التمويل الخاص، ودليلاً مرجعياً محدثاً للتعبئة، ودليلاً مرجعياً جديداً للأجيال، إضافة إلى مذكرة مرحلية بشأن التحفيز توضح المنهجية المعمول بها حالياً في هذا المجال.
وتهدف هذه الوثائق إلى توحيد المفاهيم والقواعد المستخدمة في القياس، وتوضيح كيفية احتساب مساهمات المؤسسات المختلفة، بما يعزز إمكانية مقارنة النتائج بين المؤسسات والسنوات.
ومن شأن هذا الإطار المشترك أن يساعد على تكوين صورة أوضح عن حجم التمويل الخاص الذي تسهم المؤسسات الإنمائية في توفيره، وطبيعة الأدوات المستخدمة، ومدى قدرة هذه التدخلات على جذب استثمارات إضافية.
لماذا يمثل التمويل الخاص أهمية متزايدة للتنمية؟
تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية احتياجات تمويلية واسعة تتعلق بالبنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات الأساسية، وهي احتياجات تتجاوز قدرة بنوك التنمية ومؤسسات التمويل الإنمائي على تلبيتها بمفردها.
ومن هنا، تبرز أهمية تعبئة رأس المال الخاص بوصفها وسيلة لتوسيع الموارد المتاحة للمشروعات التنموية، مع الاستفادة من الخبرات الاستثمارية والقدرات التمويلية للمؤسسات والشركات الخاصة.
لكن نجاح هذا التوجه يتطلب قياساً دقيقاً للنتائج، حتى يمكن التمييز بين التمويل الذي تحقق بفضل تدخل المؤسسات الإنمائية والتمويل الذي كان سيُقدم على أي حال، إلى جانب تجنب احتساب الأموال نفسها ضمن مساهمات أكثر من جهة.
وتساعد المنهجيات المشتركة المحدثة على معالجة هذه التحديات من خلال تطوير قواعد الإسناد وتوسيع المؤشرات المستخدمة، بما يدعم تقييم دور التمويل الإنمائي في تحفيز الاستثمار الخاص.
المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار ودورها في تمويل التنمية
تُعد المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، المعروفة اختصاراً باسم «ضمان»، إحدى المؤسسات الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وتعمل في مجال تأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، بما يدعم التجارة والاستثمار في الدول الأعضاء.
ويرتبط نشاط المؤسسة بتوفير حلول تساعد على إدارة بعض المخاطر التي تواجه المستثمرين والمصدرين، بما يمكن أن يسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار عبر الحدود.
ويأتي إعلان المؤسسة بشأن المنهجيات المحدثة في سياق الجهود الأوسع لتطوير أدوات التمويل الإنمائي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات، وتحسين قياس أثر المؤسسات الدولية في تعبئة الموارد اللازمة للتنمية.
وأكدت المؤسسة تطلعها إلى مواصلة الحوار مع المساهمين والعملاء والمستثمرين والشركاء خلال الأشهر المقبلة بشأن المنهجيات الجديدة، بما يدعم تطبيقها وتطوير الممارسات المتعلقة بقياس تعبئة التمويل الخاص.
الخلاصة
يمثل تحديث منهجيات بنوك التنمية متعددة الأطراف لقياس تعبئة التمويل الخاص خطوة نحو تعزيز الشفافية والاتساق في تقييم التدفقات المالية الموجهة إلى التنمية، مع توسيع نطاق القياس ليشمل أدوار المؤسسات الإنمائية في توزيع المخاطر وتحفيز الاستثمار.
ومن خلال تحديث قواعد احتساب التمويل، وإضافة مؤشرات جديدة، وتطوير الأطر المرجعية للتقارير المشتركة، تسعى المؤسسات الأعضاء إلى توفير صورة أدق عن مساهمة التمويل الخاص في دعم الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
وتبقى أهمية هذه المنهجيات مرتبطة بمدى تطبيقها عملياً وقدرتها على تحسين قياس النتائج، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وتوجيه المزيد من الموارد نحو المشروعات التي تدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.






