قد يبدو خيار تأجيل القسط الشهري حلًا سريعًا أمام المتعامل الذي يواجه ضغطًا ماليًا طارئًا، خصوصًا خلال المواسم التي ترتفع فيها المصروفات مثل رمضان والأعياد وموسم المدارس، إلا أن هذه الراحة المؤقتة قد تترتب عليها تكلفة إضافية تمتد إلى ما بعد موعد القسط الأخير.
ويحذر مصرفيون ومستشارون ماليون من التعامل مع تأجيل الأقساط باعتباره إعفاءً من السداد، إذ إن القسط المؤجل لا يختفي، وإنما يُرحّل وفق شروط التمويل، وقد تترتب عليه تكلفة تمويلية إضافية بحسب آلية احتساب البنك والعقد الموقع مع المتعامل.
- أصحاب التمويلات طويلة الأجل الأكثر تأثرًا
- تأجيل القسط مرتين قد يضاعف التكلفة
- 100 درهم رسوم إدارية.. والتكلفة الأكبر في التمويل
- لماذا لا يكون التأجيل مجانيًا؟
- التأجيل لا يقتصر على القروض الشخصية
- مرتان في العام.. وأحيانًا تأجيل إضافي
- النعيمي: سداد قسطين لاحقًا قد يقلل تراكم التكلفة
- تعدد القروض يزيد الحاجة إلى التأجيل
- التمويل العقاري.. التأجيل أكثر حساسية
- انتقاد لمسؤولية البنوك
- القاعدة الذهبية قبل تأجيل أي قسط
أصحاب التمويلات طويلة الأجل الأكثر تأثرًا
قال مسؤول في مصرف إسلامي بأبوظبي، فضل عدم نشر اسمه، إن أكبر المتضررين من تأجيل الأقساط هم أصحاب المديونيات الكبيرة التي تمتد فترة سدادها إلى 10 أو 15 عامًا أو أكثر، سواء كانت تمويلات شخصية أو عقارية سكنية أو تجارية أو أنواعًا أخرى من التمويلات.
وأوضح أن المتعامل يستطيع تقدير التكلفة الإضافية للتأجيل من خلال معرفة قيمة القسط، ومعدل الربح أو الفائدة، وطريقة احتسابها وفق عقد التمويل.
وضرب مثالًا بقسط شهري قيمته 15 ألف درهم، مشيرًا إلى أن تأجيل القسط إلى ما بعد نهاية مدة التمويل يؤدي، وفق الآلية التي شرحها، إلى استمرار احتساب تكلفة التمويل عليه خلال فترة التأجيل.
وبحسب المثال المذكور، فإن احتساب 7% سنويًا على مبلغ 15 ألف درهم ينتج 1,050 درهمًا سنويًا، لتصل القيمة على أساس هذا المثال إلى 15,750 درهمًا بنهاية السنة.
لكن من المهم أن هذه حسبة توضيحية وليست قاعدة عامة لحساب تكلفة التأجيل؛ إذ تختلف آلية احتساب تكلفة التمويل من بنك إلى آخر ومن منتج تمويلي إلى آخر، وقد تعتمد على الرصيد المتبقي وجدول السداد وشروط عقد التمويل.
تأجيل القسط مرتين قد يضاعف التكلفة
وبحسب المثال الذي طرحه المسؤول المصرفي، فإن تأجيل قسطين بالقيمة نفسها قد يؤدي إلى تكلفة إضافية كبيرة على مدى فترة التمويل.
فإذا افترضنا، وفق المثال التوضيحي نفسه، أن التكلفة الإضافية لكل قسط مؤجل تصل إلى 15,750 درهمًا، فإن قسطين قد يرتبان تكلفة تصل إلى 31,500 درهم.
وهنا تكمن أهمية معرفة المتعامل بالتكلفة الفعلية قبل اتخاذ قرار التأجيل، وليس الاكتفاء بالنظر إلى قيمة القسط الذي لن يدفعه في الشهر المحدد.
100 درهم رسوم إدارية.. والتكلفة الأكبر في التمويل
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «موارد للتمويل»، محمد مصبح النعيمي، أن المتعامل ينبغي ألا يلجأ إلى تأجيل الأقساط الشهرية إلا عند وجود التزام طارئ أكبر يستدعي ذلك.
وضرب النعيمي مثالًا بقرض شخصي تبلغ قيمة قسطه 5 آلاف درهم، ومدة سداده 37 شهرًا، فإذا طلب المتعامل تأجيل القسط بعد سداد سبعة أقساط، فإن القسط المؤجل يرحل إلى ما بعد الأقساط الثلاثين المتبقية، وفق المثال الذي أورده.
وأشار إلى أن تكلفة التمويل المرتبطة بالتأجيل يمكن أن تتراكم خلال فترة الترحيل، بحيث تقترب في المثال الذي طرحه من قيمة القسط المؤجل.
ولفت إلى أن رسم التأجيل البالغ 100 درهم، وفق ما أشار إليه، يمثل رسومًا إدارية، بينما التكلفة الأخرى ترتبط بتأجيل السداد وفق شروط التمويل.
وتبلغ قيمة 100 درهم نحو 26.7 دولارًا.
لماذا لا يكون التأجيل مجانيًا؟
المشكلة الأساسية أن تأجيل القسط لا يعني إلغاء الالتزام، وإنما نقل موعد السداد إلى فترة لاحقة.
وبالتالي فإن المتعامل الذي يؤجل القسط قد يجد نفسه أمام أحد الاحتمالات، بحسب عقد التمويل وآلية البنك:
- تمديد مدة التمويل.
- زيادة إجمالي تكلفة التمويل.
- ترحيل القسط إلى نهاية جدول السداد.
- احتساب تكلفة تمويلية على المبلغ المؤجل.
- دفع القسط المؤجل لاحقًا إلى جانب الالتزامات الأخرى.
ولهذا فإن المقارنة الصحيحة ليست بين دفع القسط الآن أو عدم دفعه هذا الشهر فقط، وإنما بين التكلفة الإجمالية للتمويل في الحالتين.
التأجيل لا يقتصر على القروض الشخصية
وأكد مصرفيون أن هذه المسألة لا تقتصر على القروض الشخصية، وإنما يمكن أن تنطبق على أنواع مختلفة من التمويلات بحسب شروط كل منتج.
وتشمل التمويلات التي قد تتأثر بقرار التأجيل:
- التمويلات الشخصية.
- التمويلات العقارية السكنية.
- التمويلات العقارية التجارية.
- تمويلات الشركات.
- بعض التسهيلات الائتمانية الأخرى.
وهذا يعني أن قيمة التكلفة المحتملة تصبح أكبر كلما كانت قيمة التمويل أعلى أو مدة السداد أطول.
مرتان في العام.. وأحيانًا تأجيل إضافي
تعارفت بعض البنوك على منح المتعاملين إمكانية تأجيل أقساطهم مرتين خلال العام، بينما تقدم بعض المؤسسات عروضًا إضافية في مناسبات معينة، مثل رمضان أو الأعياد، وفق المنتجات والشروط المعتمدة لديها.
ويعطي هذا الخيار مرونة مؤقتة للمتعامل، لكنه في الوقت نفسه قد يشجع على استخدام التأجيل بصورة متكررة إذا لم يكن مرتبطًا بظرف مالي استثنائي.
ومن هنا تأتي أهمية النظر إلى التأجيل كأداة لإدارة أزمة قصيرة الأجل، وليس كطريقة دائمة لتقليل الالتزام الشهري.
النعيمي: سداد قسطين لاحقًا قد يقلل تراكم التكلفة
دعا النعيمي المتعاملين إلى تجنب تأجيل الأقساط متى أمكن، مشيرًا إلى أنه إذا اضطر المتعامل إلى التأجيل، فمن الأفضل أن يسعى إلى معالجة الوضع لاحقًا وسداد قسطين في أقرب فترة ممكنة، بما يساعد على الحد من تراكم تكلفة التمويل وإبقاء مدة القرض ضمن أقرب نطاق ممكن إلى مدته الأصلية.
كما نصح المقترض بالسداد طالما تتوافر لديه السيولة، بدل توجيه الأموال المتاحة إلى استثمار آخر، معتبرًا أن الوفر الناتج عن تقليل تكلفة التمويل قد يكون أكبر من العائد المتوقع من بعض الاستثمارات.
وهذه النقطة تبقى قرارًا ماليًا شخصيًا يعتمد على تكلفة التمويل، والعائد المتوقع، والسيولة المتاحة، ومستوى المخاطر.
تعدد القروض يزيد الحاجة إلى التأجيل
من جهته، قال المستشار المصرفي مصطفى الركابي إن تعدد القروض والبطاقات الائتمانية يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في الانتظام بالسداد، ما يزيد احتمالية اللجوء إلى تأجيل الأقساط عند توفر هذه الإمكانية.
وأشار إلى وجود ضغوط موسمية أيضًا، مثل رمضان وموسم المدارس، يمكن أن تدفع بعض المتعاملين إلى البحث عن مساحة مؤقتة في ميزانياتهم الشهرية.
وأوضح أن تكلفة التمويل تحتسب وفق آلية التمويل والرصيد المتبقي، وأن ترحيل القسط إلى ما بعد المدة الأصلية قد يصاحبه احتساب تكلفة تمويلية خلال فترة التأجيل وفق شروط العقد.
التمويل العقاري.. التأجيل أكثر حساسية
تزداد أهمية المسألة في التمويلات العقارية بسبب ارتفاع قيمة أصل التمويل وطول فترة السداد.
ففي تمويل يمتد لسنوات طويلة، قد يؤدي أي تغيير في جدول السداد إلى آثار مالية أكبر مقارنة بقرض قصير الأجل.
ولهذا ينبغي للمتعامل الذي يفكر في تأجيل قسط عقاري أن يطلب من البنك، قبل الموافقة، بيانًا واضحًا يحدد:
قيمة القسط المؤجل، والتكلفة الإضافية، وتاريخ السداد الجديد، وإجمالي المبلغ المتبقي، وأثر التأجيل في مدة التمويل.
وهذه المعلومات أكثر دقة من الاعتماد على حسبة تقريبية.
انتقاد لمسؤولية البنوك
من جانبه، قال الخبير المصرفي حسن فهمي إن اللجوء المتكرر إلى تأجيل الأقساط قد يكون مرتبطًا بتعدد الالتزامات الائتمانية وعدم قدرة بعض المتعاملين على الوفاء بها بصورة منتظمة.
وأضاف أن منح ائتمان يفوق قدرة المتعامل على السداد يثير مسألة المسؤولية في تقييم القدرة الائتمانية، داعيًا البنوك إلى مراجعة ممارسات منح وتسويق القروض للعملاء غير القادرين على تحمل أعبائها.
وشدد فهمي على أهمية الشفافية، موضحًا أن من حق المتعامل معرفة أن تأجيل القسط قد يزيد إجمالي المبلغ المستحق عليه.
وقال إن الأقساط المؤجلة قد تستمر في توليد تكلفة تمويلية وفق شروط التمويل بسبب ترحيلها إلى نهاية المدة.
القاعدة الذهبية قبل تأجيل أي قسط
قبل الضغط على خيار «تأجيل القسط»، يحتاج المتعامل إلى معرفة أربعة أرقام أساسية:
أولًا: كم سيدفع فعليًا مقابل التأجيل؟
ثانيًا: هل ستتغير مدة التمويل؟
ثالثًا: كم سيصبح إجمالي المبلغ المتبقي بعد التأجيل؟
رابعًا: هل يوجد بديل أقل تكلفة، مثل استخدام جزء من المدخرات أو خفض مصروفات أخرى أو إعادة جدولة الالتزامات؟
فقد يكون تأجيل القسط منطقيًا في حالة وجود أزمة مالية مؤقتة، لكنه يصبح أكثر تكلفة عندما يتحول إلى عادة متكررة لمعالجة عجز دائم في الميزانية.
الخلاصة
يوفر تأجيل الأقساط للمقترض سيولة فورية، لكنه لا يلغي الدين ولا يعني بالضرورة أن القسط أصبح بلا تكلفة.
وتشير تصريحات مصرفيين ومستشارين إلى أن التأجيل قد يكون أكثر تكلفة بالنسبة إلى أصحاب التمويلات الكبيرة وطويلة الأجل، خصوصًا القروض العقارية والتمويلات التي تمتد لسنوات عديدة.
وتبقى النقطة الأهم أن تكلفة التأجيل الفعلية تختلف بحسب نوع التمويل وعقده وآلية احتساب الربح أو الفائدة لدى البنك؛ لذلك لا ينبغي تعميم أي مثال حسابي على جميع القروض.
وبالنسبة للمقترض، فإن القرار المالي الأكثر وضوحًا يبدأ بطلب حسبة مكتوبة من البنك قبل تأجيل القسط توضح التكلفة الإضافية وإجمالي المبلغ المستحق ومدة التمويل الجديدة.






