أكدت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى BBB-، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، في ظل استمرار إجراءات ضبط المالية العامة وتحسن الأداء الاقتصادي، إلى جانب تعزيز المركزين المالي والخارجي للسلطنة.
ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان خلال عام 2026 إلى نحو 3.5%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.6%، في مؤشر على تحسن تقديراتها لأداء الاقتصاد العُماني خلال العام.
فائض مالي متوقع في 2026 و2027
وفي ما يتعلق بالمالية العامة، تتوقع ستاندرد آند بورز تسجيل سلطنة عُمان فائضًا ماليًا يعادل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.
كما تتوقع الوكالة استمرار تحقيق الفوائض خلال العام التالي، مع تقدير فائض مالي بنحو 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027.
وأشارت إلى استمرار تحسن مؤشرات الدين العام، بالتوازي مع الحفاظ على وضع إيجابي لصافي الأصول الحكومية على المدى المتوسط، وهو ما يدعم تحسن المؤشرات المالية للسلطنة.
تحسن الحساب الجاري والاحتياطيات الأجنبية
وعلى مستوى القطاع الخارجي، تتوقع الوكالة تسجيل سلطنة عُمان فائضًا في الحساب الجاري يبلغ نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026.
وتشير التوقعات إلى استمرار الفائض، وإن كان عند مستوى أقل، ليصل إلى نحو 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029.
وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي نحو 19.5 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2026، وفق البيانات الواردة في تقرير الوكالة.
القطاعات غير النفطية تدعم النمو الاقتصادي
ولم يقتصر التحسن في المؤشرات الاقتصادية على القطاع النفطي، إذ أشار تقرير ستاندرد آند بورز إلى استمرار نمو عدد من الأنشطة غير النفطية، وفي مقدمتها التجارة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والخدمات المالية.
وسجل النشاط الاقتصادي غير النفطي نموًا بنحو 1.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026.
كما شهد النشاط في الموانئ العُمانية نموًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت مستويات الشحن في ميناء صلالة بنسبة 15%، بينما زادت في ميناء صحار بنسبة 52%.
وتعكس هذه التطورات تنامي دور سلطنة عُمان كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب الجهود الرامية إلى تنويع قاعدة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الأنشطة المرتبطة بالقطاع النفطي.
إشادة بإصلاحات المالية العامة والحوكمة
وأشادت ستاندرد آند بورز باستمرار سلطنة عُمان في تنفيذ إجراءات تهدف إلى تحسين وضعها المالي والاقتصادي، وتعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة المالية العامة.
كما أشارت الوكالة إلى التقدم المحرز في مستهدفات الخطة الخمسية العاشرة، إلى جانب توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030، التي تركز على مجموعة من الأولويات، من بينها تطوير أسواق رأس المال وتعزيز تنظيم القطاع المالي.
التصنيف الائتماني ودعم ثقة المستثمرين
ويأتي تثبيت التصنيف عند مستوى BBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة في ظل تحسن عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية للسلطنة، بما في ذلك توقعات النمو، والفوائض المالية، وتطور مؤشرات الدين العام، وتحسن المركز الخارجي.
ويُعد التصنيف الائتماني من المؤشرات التي تتابعها الأسواق والمستثمرون عند تقييم الجدارة الائتمانية للدول وتكلفة التمويل والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في أدوات الدين السيادية.
وتشير توقعات الوكالة إلى استمرار التحسن في المؤشرات المالية والخارجية لعُمان خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع مواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية وتنفيذ مستهدفات خطط التنمية الوطنية.






