بدأت فرنسا إعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف إنشاء بعثة دولية للمساعدة في استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في تحرك يأتي وسط اضطرابات حادة أثرت في حركة ناقلات النفط والتجارة العالمية.
وجاء التحرك الفرنسي بعد مباحثات جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال ماكرون عقب الاجتماع إن الجانبين ناقشا عددًا من الخيارات، مشيرًا إلى العمل على حلول دبلوماسية يمكن أن تسمح بزيادة حركة سفن الحاويات وناقلات النفط عبر المضيق حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملفات الخلافية.
مشروع قرار لتأمين حرية الملاحة
بحسب دبلوماسيين، تسعى باريس إلى تعميم مشروع القرار على أعضاء مجلس الأمن، دون تحديد موعد نهائي لذلك حتى الآن.
ويتركز المقترح على أمن الملاحة وحرية مرور السفن التجارية بدل ربط الملف مباشرة بالتوترات الأوسع مع إيران.
ويهدف هذا النهج إلى التأكيد على المصالح المشتركة للدول في الحفاظ على حركة التجارة والوصول إلى إمدادات الطاقة، مع تجنب أن يتخذ التحرك طابعًا هجوميًا تجاه إيران أو أن يتحول إلى إطار لمناقشة صراعات إقليمية أخرى.
وكانت فرنسا قد دعمت في وقت سابق مبادرات متعددة الجنسيات للمساهمة في استعادة الملاحة الآمنة في المضيق، بما في ذلك إجراءات تتعلق بأمن السفن.
عقبة روسيا والصين
واجهت المحاولات السابقة داخل الأمم المتحدة صعوبات في حشد تأييد روسيا والصين، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن ويتمتعان بحق النقض، وسط مخاوف من أن تتضمن أي صيغة انحيازًا ضد إيران.
ويعني ذلك أن فرص تمرير أي مشروع قرار ستعتمد بدرجة كبيرة على صياغة تركز على حرية الملاحة وأمن التجارة، دون إدراج عناصر قد تعتبرها موسكو أو بكين استهدافًا سياسيًا لطهران.
مضيق هرمز في قلب أسواق الطاقة
يحظى مضيق هرمز بأهمية كبيرة لأسواق الطاقة العالمية، وأدى اضطراب حركة الملاحة فيه إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز وتكاليف الشحن.
ويأتي التحرك الفرنسي-الأمريكي في وقت تتعرض فيه أسواق النفط لضغوط متباينة، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها في علاوات المخاطر وتكاليف النقل والتأمين.
وكان مسؤول إيراني كبير قد قال، في تطور منفصل الثلاثاء، إن طهران يمكن أن تعيد فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
البحر الأحمر يضيف ضغطًا على طرق التجارة
لا تقتصر مخاطر الملاحة على مضيق هرمز، إذ تراقب الأسواق أيضًا التطورات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مع استمرار المخاوف من تعرض طرق التجارة الدولية لمزيد من الاضطرابات.
ويزيد أي تراجع في حركة الملاحة عبر هرمز وباب المندب من الحاجة إلى مسارات بديلة، ما قد يرفع مسافات الإبحار وتكاليف الوقود والتأمين والنقل، خصوصًا بالنسبة لناقلات النفط وسفن الحاويات.
ماذا يعني التحرك لأسواق النفط؟
يمثل أي اتفاق دولي يساهم في استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عاملًا مهمًا بالنسبة لأسواق النفط، نظرًا إلى ارتباط المضيق بتدفقات الطاقة العالمية.
ومن شأن زيادة حركة الناقلات أن تخفف الضغوط على تكاليف الشحن والتأمين، بينما قد يؤدي استمرار القيود على الملاحة إلى إبقاء علاوات المخاطر مرتفعة.
وتراقب الأسواق كذلك مدى قدرة أي ترتيبات دولية على توفير بيئة آمنة ومستقرة لحركة السفن، إذ سيكون التنفيذ الفعلي وقدرة السفن التجارية على العبور بأمان عاملين رئيسيين في تحديد الأثر الاقتصادي للمبادرة.
مسار دبلوماسي جديد
يأتي المشروع الفرنسي في إطار محاولة لفصل أمن الملاحة في مضيق هرمز عن الملفات السياسية والعسكرية الأوسع في المنطقة.
ووفق الدبلوماسيين، تركز الصيغة المقترحة على حماية الملاحة التجارية وضمان الوصول إلى إمدادات الطاقة، مع تجنب اتخاذ موقف هجومي تجاه إيران أو توجيه انتقادات مباشرة للولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس ترغب في التعاون مع الولايات المتحدة وشركائها بشأن مشروع قرار يضمن حرية الملاحة في المضيق.
ويبقى تمرير المشروع مرتبطًا بمواقف أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وبقدرة فرنسا والولايات المتحدة على صياغة إطار يحظى بدعم أوسع، خصوصًا من روسيا والصين.






