أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إطلاق «الدوحة للاستثمار»، وهو قسم جديد تابع لجهاز قطر للاستثمار ومخصص لتنمية الاستثمارات المحلية، في خطوة تعكس توجه الدوحة نحو تعزيز دور رأس المال السيادي في دعم الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص.
وجاء الإعلان خلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، في وقت تواجه فيه قطر ضغوطًا على قطاع الطاقة نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أثر في انتظام صادرات الغاز الطبيعي المسال، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
«الدوحة للاستثمار» لإدارة المحفظة المحلية
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن الهدف من القسم الجديد هو توسيع دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي في قطر، مشيرًا إلى أن «الدوحة للاستثمار» ستدعم الشركات المحلية القوية، وتساعد الشركات الناشئة على النمو، وتعزز أسواق رأس المال، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية.
من جانبه، قال وزير التجارة والصناعة القطري الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني إن القسم الجديد سيتولى إدارة المحفظة المحلية لجهاز قطر للاستثمار، على أن يشرف في مرحلته الأولى على 45 شركة مملوكة للدولة.
وبحسب الوزير، تمثل هذه الشركات نحو ثلث إجمالي أصول جهاز قطر للاستثمار، فيما سيتولى هو منصب العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة «الدوحة للاستثمار».
وأوضح الشيخ فيصل أن «الدوحة للاستثمار» ليست كيانًا جديدًا بالكامل، وإنما تأتي نتيجة عملية دمج للمحفظة المحلية، مشيرًا إلى أن الفكرة كانت قيد الدراسة منذ أكثر من 10 أعوام.
تحول في استراتيجية جهاز قطر للاستثمار
تأسس جهاز قطر للاستثمار عام 2005، وكان نظامه الأساسي يركز بصورة رئيسية على توظيف رأس المال القطري في الأسواق الخارجية. ولا ينشر الجهاز بيانات شاملة عن حجم وتوزيع استثماراته، فيما تقدر شركة الأبحاث Global SWF الأصول التي يديرها بنحو 580 مليار دولار.
وخلال السنوات الماضية، عزز جهاز قطر للاستثمار حضوره داخل الاقتصاد المحلي من خلال المساهمة في تنمية شركات أصبحت من أبرز المؤسسات الوطنية، ومن بينها الخطوط الجوية القطرية، وبنك قطر الوطني، وأريدُ، والديار القطرية، وكتارا للضيافة.
ويمثل إنشاء «الدوحة للاستثمار» إطارًا أكثر تنظيمًا لإدارة هذه الاستثمارات المحلية، مع توسيع نطاق الأهداف ليشمل بناء شركات وطنية جديدة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
دعم الخصخصة وتنويع الاقتصاد القطري
وقال وزير التجارة والصناعة القطري إن مهام القسم الجديد تشمل بناء شركات وطنية رائدة جديدة، ودعم الخصخصة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد القطري.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي قطر لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد وتقليل الاعتماد النسبي على إيرادات الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال.
وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد غير النفطي في قطر نما بنسبة 4.8% خلال عام 2025، متجاوزًا معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغ 2.9%.
كما شكلت الأنشطة غير النفطية 65.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من 2025، وفق بيانات مصرف قطر المركزي والمجلس الوطني للتخطيط.
لماذا يمثل القرار أهمية للاقتصاد القطري؟
يعكس إطلاق «الدوحة للاستثمار» توجهًا نحو استخدام جزء أكبر من رأس المال السيادي في تطوير الشركات والأسواق المحلية، بالتوازي مع استمرار جهاز قطر للاستثمار في نشاطه الاستثماري العالمي.
ومن شأن التركيز على الشركات الناشئة والقطاع الخاص وأسواق رأس المال أن يوفر قناة جديدة لتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات غير الطاقة، فيما قد تساهم الخصخصة وتوسيع مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص في إعادة تشكيل ملكية بعض الأصول والشركات المحلية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه قطر إلى مواصلة تنويع مصادر النمو الاقتصادي، مع استمرار أهمية قطاع الغاز الطبيعي المسال بالنسبة إلى المالية العامة والاقتصاد الوطني.






