تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي من خلال شركة هيوماين (HUMAIN)، التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة بهدف تطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والنماذج اللغوية، والتطبيقات المتخصصة.
وتأتي هيوماين في إطار توجه المملكة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أحد محركات النمو الاقتصادي، بالتوازي مع خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.
- ما هي شركة هيوماين؟
- مراكز البيانات والحوسبة في صدارة استراتيجية هيوماين
- «علّام».. التركيز على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية
- شراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية
- هيوماين وصندوق الاستثمارات العامة
- لماذا يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة اقتصادية للسعودية؟
- منافسة عالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
- هيوماين في قلب التحول الاقتصادي السعودي
ما هي شركة هيوماين؟
هيوماين شركة سعودية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أطلقها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2025.
وتستهدف الشركة تطوير منظومة متكاملة تغطي مختلف مراحل سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، بداية من البنية التحتية والحوسبة، وصولاً إلى تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والتطبيقات والخدمات الموجهة إلى قطاعات اقتصادية مختلفة.
وتعمل الشركة على تطوير حلول تستهدف قطاعات تشمل الطاقة، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والصناعة، والمدن الذكية.
مراكز البيانات والحوسبة في صدارة استراتيجية هيوماين
يمثل بناء البنية التحتية أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية هيوماين، في ظل النمو السريع في الطلب على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتشمل استراتيجية الشركة تطوير مراكز بيانات واسعة النطاق ومنصات للحوسبة السحابية، بما يدعم احتياجات الشركات والجهات الحكومية والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التوجه أهمية البنية التحتية الرقمية في المنافسة العالمية على استثمارات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية والرقائق المتقدمة.
«علّام».. التركيز على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية
من أبرز المشاريع المرتبطة بمنظومة هيوماين نموذج «علّام» (ALLAM)، وهو نموذج للذكاء الاصطناعي يركز على اللغة العربية.
ويكتسب تطوير نماذج قادرة على فهم اللغة العربية وإنتاجها أهمية خاصة في منطقة تضم أكثر من 20 دولة عربية، مع اختلاف اللهجات والسياقات الثقافية والاقتصادية.
ويمكن لهذه النماذج أن تدخل في تطبيقات متنوعة تشمل الخدمات الحكومية، والتعليم، والرعاية الصحية، وخدمة العملاء، وتحليل البيانات والمحتوى العربي.
شراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية
تسعى هيوماين إلى بناء شراكات مع مجموعة من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، في مسعى لتطوير قدراتها في البنية التحتية والحوسبة والذكاء الاصطناعي.
ومن بين الشركات التي ترتبط بشراكات أو تعاونات مع هيوماين مايكروسوفت وإنفيديا وأمازون ويب سيرفيسز وجوجل كلاود وAMD وكوالكوم.
وتبرز مايكروسوفت بشكل خاص في هذا السياق، إذ قال أحد كبار مسؤولي الشركة إن مايكروسوفت تتعاون مع هيوماين في مجالات محددة تمثل أولوية للشركة السعودية.
وفي المقابل، لا تعتزم مايكروسوفت، وفق التصريحات الواردة في التقرير، ضخ استثمار رأسمالي في هيوماين.
هيوماين وصندوق الاستثمارات العامة
تمثل هيوماين جزءاً من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لتطوير قطاعات اقتصادية جديدة في السعودية.
ويأتي الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضمن توجه أوسع للصندوق نحو قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 المتعلقة بتنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات المستقبلية.
كما يعكس تأسيس شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي رغبة المملكة في الانتقال من مجرد استخدام التقنيات العالمية إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية والنماذج والخدمات التي يقوم عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
لماذا يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة اقتصادية للسعودية؟
يتجاوز أثر الذكاء الاصطناعي قطاع التكنولوجيا نفسه، إذ يمكن أن يمتد إلى قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات المالية والرعاية الصحية.
وبالنسبة للسعودية، يوفر الاستثمار في هذا المجال فرصة لتطوير قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية للطاقة والاتصالات وموقع المملكة الجغرافي.
كما أن التوسع في مراكز البيانات والحوسبة يمكن أن يدعم نمو منظومة الشركات الناشئة والخدمات الرقمية، ويزيد الطلب على الكفاءات المتخصصة في علوم البيانات والبرمجيات والهندسة.
منافسة عالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تأتي تحركات هيوماين في وقت تتنافس فيه دول وشركات حول العالم على جذب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتحتاج هذه الصناعة إلى استثمارات كبيرة في مراكز البيانات، والطاقة، والاتصالات، والرقائق الإلكترونية، والحوسبة السحابية.
وفي هذا السياق، تحاول السعودية الاستفادة من قدرتها على توفير الطاقة والبنية التحتية والمساحات اللازمة للمشروعات واسعة النطاق، إلى جانب توظيف رأس المال والاستثمارات الحكومية في بناء منظومة تقنية محلية.
هيوماين في قلب التحول الاقتصادي السعودي
تمثل هيوماين أحد المشاريع التي تعكس التحول في نظرة السعودية إلى الذكاء الاصطناعي، من كونه تقنية داعمة للقطاعات الاقتصادية إلى اعتباره قطاعاً اقتصادياً قائماً بذاته.
ومن خلال الجمع بين البنية التحتية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج اللغوية والتطبيقات، تستهدف الشركة بناء منظومة متكاملة يمكن أن تخدم الاقتصاد السعودي والأسواق الإقليمية.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات العالمية إلى الذكاء الاصطناعي، سيكون تطور البنية التحتية، وتوافر الرقائق والقدرات الحاسوبية، وتطوير الكفاءات المحلية، من العوامل الرئيسية التي ستحدد قدرة المنطقة على تحويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى نشاط اقتصادي مستدام.






