أكدت زهرة مراد، رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية بالنيابة العامة في مملكة البحرين، أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي ووضع أطر قانونية وتنظيمية تواكب التطور المتسارع في تقنياته، بما يحقق التوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي وتوفير الضمانات الأخلاقية والقانونية اللازمة لحماية حقوق الإنسان.
وشددت مراد على أهمية اعتماد نهج استباقي في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يقوم على الرصد والتحليل والوقاية، بالتوازي مع تطوير التشريعات والسياسات بما يواكب المستجدات التقنية المتلاحقة.
المسؤولية الجنائية عن استخدام الذكاء الاصطناعي
وأوضحت رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية أن المسؤولية القانونية والجنائية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي شكلت محورًا رئيسيًا ضمن الموضوعات التي جرى بحثها.
وأشارت إلى استعراض نماذج من القضايا الدولية والتوجهات القضائية المتعلقة ببحث وتأسيس المسؤولية الجنائية، إلى جانب مناقشة كيفية تطبيق القواعد القانونية القائمة في الحالات التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي كوسيلة لارتكاب الجرائم.
وأكدت أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات قانونية جديدة، خصوصًا فيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن الأفعال والنتائج التي ترتبط باستخدام هذه التقنيات.
الأدلة الرقمية أمام القضاء
وبيّنت مراد أن التحقيق في الجرائم التي تستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب اهتمامًا خاصًا بطبيعة الأدلة الرقمية والتقنية المرتبطة بالقضايا.
ويشمل ذلك التحقق من سلامة الأدلة ومدى ارتباطها بالواقعة، إلى جانب بحث مشروعيتها وحجيتها أمام القضاء، وهو ما يؤكد أهمية التكامل بين الخبرة القانونية والفنية في التعامل مع هذا النوع من الجرائم.
وتزداد أهمية هذا التكامل مع تنوع الأدوات التقنية المستخدمة في الجرائم الإلكترونية، والحاجة إلى التعامل مع الأدلة الرقمية وفق إجراءات تضمن سلامتها وقابليتها للاعتماد في المسار القضائي.
تجربة البحرين في حوكمة الذكاء الاصطناعي
ونوهت رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية بالتجربة الوطنية لمملكة البحرين في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال عدد من السياسات والمبادرات الوطنية التي تستهدف تنظيم الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات.
ومن بين هذه المبادرات سياسة استخدام الذكاء الاصطناعي الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، والتي تأتي في إطار توجه المملكة نحو تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من التقنيات الحديثة والحد من المخاطر المرتبطة بها.
وأكدت مراد أن التجربة البحرينية تبرز أهمية وجود ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يواكب التطور التقني، ويحافظ في الوقت ذاته على الضمانات اللازمة لحماية الحقوق وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة
كما استعرضت مراد تجربة النيابة العامة البحرينية في توظيف الذكاء الاصطناعي، موضحة أن النيابة، في إطار رؤية النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، تتجه إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير أعمالها.
ويأتي ذلك بهدف تعزيز كفاءة العمل والاستفادة من أدوات التحول الرقمي، بما يساعد على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة وتطوير أساليب العمل في المجال العدلي.
مقترح لإنشاء منصة عربية للذكاء الاصطناعي
وفي إطار تعزيز التعاون العربي في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، دعت مراد إلى إنشاء منصة عربية متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مختلف القطاعات.
واقترحت أن تتولى المنصة تسجيل وتوثيق تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الدول العربية، إلى جانب رصد الحوادث والمخاطر المرتبطة بهذه التقنيات وتوثيقها.
ومن شأن وجود قاعدة بيانات عربية متخصصة أن يتيح متابعة تطورات استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وتبادل المعرفة والخبرات، والاستفادة من البيانات في تطوير السياسات والتشريعات والأطر التنظيمية ذات الصلة.
نحو تشريعات تواكب التطور التقني
وتبرز تصريحات رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية أهمية تطوير المنظومة القانونية بالتوازي مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية والمسؤولية الجنائية.
كما تعكس الدعوة إلى إنشاء منصة عربية توجهًا نحو تعزيز التعاون وتبادل البيانات والخبرات بين الدول العربية، بما يدعم بناء سياسات أكثر استجابة للتحديات التقنية، ويعزز الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.






