سجلت تحويلات العاملين الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي قفزة جديدة خلال 2025، لتصل إلى نحو 161 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 13.6% مقارنة بـ142 مليار دولار في 2024، بحسب بيانات مركز الإحصاء الخليجي المستندة إلى بيانات ميزان المدفوعات للبنوك المركزية وصندوق النقد الدولي.
ويمثل هذا المستوى أعلى قيمة مسجلة للتحويلات الخارجة من دول الخليج، في مؤشر يعكس ضخامة سوق العمالة الأجنبية في اقتصادات المجلس، واستمرار تدفقات الدخل من هذه الاقتصادات إلى الدول التي ينحدر منها العاملون المقيمون في المنطقة.
- الإمارات والسعودية تستحوذان على ثلاثة أرباع التحويلات
- السعودية تقود الزيادة السنوية
- الكويت الأعلى نسبة إلى حجم الاقتصاد
- البحرين تسجل الانخفاض الوحيد
- قطر وعُمان.. نمو محدود
- الخليج يتجاوز الولايات المتحدة كمصدر للتحويلات
- ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد الخليجي؟
- التحويلات ودعم اقتصادات الدول المستقبلة
- لماذا ارتفعت التحويلات في 2025؟
- الاتجاه العام منذ 2021
- الخليج كمركز عالمي للعمالة والتحويلات
وتأتي الزيادة للعام الثاني على التوالي، بعد أن ارتفعت التحويلات من 128 مليار دولار في 2023 إلى 142 مليارًا في 2024، قبل أن تصل إلى 161 مليار دولار خلال العام الماضي.
الإمارات والسعودية تستحوذان على ثلاثة أرباع التحويلات
تصدرت الإمارات دول الخليج من حيث قيمة التحويلات الخارجة، بإجمالي بلغ 62.1 مليار دولار خلال 2025، بزيادة سنوية بلغت 6.3%.
واستحوذت الإمارات وحدها على نحو 38.7% من إجمالي التحويلات الخارجة من دول مجلس التعاون.
وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بتحويلات بلغت 58 مليار دولار، مسجلة نموًا سنويًا بلغ 26.9%، وهو أعلى معدل نمو بين دول المجلس.
وبذلك استحوذت الإمارات والسعودية معًا على نحو 120.1 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي التحويلات الخليجية خلال العام.
ويعكس الحجم الكبير للتحويلات في البلدين اتساع قاعدة العمالة الأجنبية، إلى جانب ضخامة النشاط الاقتصادي والمشروعات والاستثمارات التي تستقطب العمالة في قطاعات متعددة.
السعودية تقود الزيادة السنوية
كان النمو في السعودية العامل الأكبر وراء الزيادة الإجمالية في التحويلات الخليجية خلال 2025.
فقد ارتفعت تحويلات العاملين من المملكة بنحو 12.3 مليار دولار خلال عام واحد، مع صعودها إلى 58 مليار دولار.
ويرتبط ذلك باتساع النشاط الاقتصادي ومشروعات البنية التحتية والتطوير الحضري والقطاعات الجديدة التي تشهد طلبًا على العمالة، في إطار التحولات الاقتصادية التي تستهدف تنويع مصادر النمو بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.
الكويت الأعلى نسبة إلى حجم الاقتصاد
رغم أن الإمارات والسعودية تتصدران من حيث القيمة المطلقة، فإن الصورة تختلف عند مقارنة التحويلات بحجم الناتج المحلي الإجمالي.
وسجلت الكويت أعلى نسبة خليجيًا، إذ بلغت التحويلات الخارجة نحو 10.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة وصلت إلى 16.7 مليار دولار.
وجاءت الإمارات في المرتبة التالية بنسبة 10.1%، ثم عُمان بـ8.7%، وقطر بـ5.5%، والبحرين بـ5.2%، بينما سجلت السعودية أدنى نسبة بين دول المجلس عند 4.6%.
ولا تعني هذه النسب بالضرورة أن ارتفاعها يمثل أداءً اقتصاديًا أفضل أو أسوأ، وإنما تقيس حجم الأموال المحولة إلى الخارج مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي لكل دولة.
البحرين تسجل الانخفاض الوحيد
كانت البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي سجلت تراجعًا في تحويلات العاملين إلى الخارج خلال 2025.
وانخفضت التحويلات بنسبة 4.3% لتبلغ نحو 2.5 مليار دولار.
ومع ذلك، مثلت التحويلات الخارجة من البحرين نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، لتحتل المرتبة الثانية خليجيًا من حيث انخفاض الوزن النسبي للتحويلات، بعد السعودية.
قطر وعُمان.. نمو محدود
ارتفعت تحويلات العاملين من قطر بنسبة 4.7% خلال 2025، لتصل إلى نحو 11.9 مليار دولار.
كما سجلت عُمان نموًا بنسبة 2.7%، لتبلغ تحويلات العاملين منها نحو 9.5 مليار دولار.
وبذلك جاءت الدولتان في مراكز وسطية من حيث القيمة المطلقة، بينما بقيت الإمارات والسعودية صاحبتَي الحصة الأكبر من التدفقات الخليجية.
جدول تحويلات العاملين الأجانب في دول الخليج خلال 2025
| الدولة | التحويلات 2025 | النمو السنوي | نسبة التحويلات إلى الناتج المحلي |
|---|---|---|---|
| 🇦🇪 الإمارات | 62.1 مليار دولار | 6.3% | 10.1% |
| 🇸🇦 السعودية | 58.0 مليار دولار | 26.9% | 4.6% |
| 🇰🇼 الكويت | 16.7 مليار دولار | 18.2% | 10.6% |
| 🇶🇦 قطر | 11.9 مليار دولار | 4.7% | 5.5% |
| 🇴🇲 عُمان | 9.5 مليار دولار | 2.7% | 8.7% |
| 🇧🇭 البحرين | 2.5 مليار دولار | -4.3% | 5.2% |
| دول الخليج | 161 مليار دولار | 13.6% | — |
ملاحظة: تصدرت الإمارات قيمة التحويلات، بينما سجلت الكويت أعلى نسبة للتحويلات مقارنة بالناتج المحلي. وكانت البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي سجلت تراجعًا في التحويلات خلال 2025.
الخليج يتجاوز الولايات المتحدة كمصدر للتحويلات
تكشف البيانات عن الوزن العالمي الكبير لدول مجلس التعاون في سوق التحويلات المالية.
فإجمالي التحويلات الخارجة من دول الخليج، البالغ 161 مليار دولار، يتجاوز التحويلات الخارجة من الولايات المتحدة التي بلغت نحو 107 مليارات دولار.
وتأتي بعد الولايات المتحدة دول مثل سويسرا بنحو 43 مليار دولار، وألمانيا بنحو 27 مليارًا، وفرنسا بنحو 21 مليار دولار.
ويضع ذلك دول مجلس التعاون مجتمعة ضمن أكبر مراكز إرسال تحويلات العاملين عالميًا.
ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد الخليجي؟
لا تمثل التحويلات مجرد تدفقات مالية خارجة من دول الخليج، بل تعكس في جانب منها طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يعتمد بدرجات متفاوتة على العمالة الأجنبية.
فالعمالة الوافدة تشارك في قطاعات واسعة، من البناء والتشييد والخدمات والضيافة والتجارة، وصولًا إلى المهن المتخصصة والقطاعات الحديثة.
ومع ارتفاع النشاط الاقتصادي والمشروعات، يرتفع دخل جزء من هذه العمالة، وبالتالي ترتفع القدرة على تحويل الأموال إلى الخارج.
وتبرز هنا العلاقة بين النمو الاقتصادي والعمالة والتحويلات: كلما توسع النشاط الذي يعتمد على العمالة الأجنبية، زادت أهمية مراقبة التدفقات المالية المرتبطة بها.
التحويلات ودعم اقتصادات الدول المستقبلة
في الطرف الآخر من المعادلة، تمثل التحويلات مصدرًا مهمًا للدخل بالنسبة إلى ملايين الأسر في الدول المستقبلة.
وتستخدم هذه الأموال في تمويل الاستهلاك، والتعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والاستثمار، ودعم الأسر، ما يمنحها تأثيرًا يتجاوز حجمها المالي المباشر.
ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع التحويلات الخليجية يعزز أيضًا ارتباط اقتصادات دول مجلس التعاون بالاقتصادات الآسيوية والعربية وغيرها من الدول المصدرة للعمالة.
لماذا ارتفعت التحويلات في 2025؟
تشير الصورة العامة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار النشاط الاقتصادي في عدد من دول الخليج، وزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والتطوير، إضافة إلى توسع القطاعات غير النفطية التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمالة.
كما أن برامج التنويع الاقتصادي في دول المجلس أدت إلى ظهور مجالات جديدة للنشاط والاستثمار، دون أن يعني ذلك تراجع الدور الذي تؤديه العمالة الأجنبية في قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وتبرز السعودية بصورة خاصة في هذا السياق، بعدما سجلت أعلى معدل نمو في التحويلات بين دول المجلس خلال العام الماضي.
الاتجاه العام منذ 2021
تظهر البيانات أن التحويلات الخليجية دخلت مسارًا تصاعديًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، وإن تخلله تراجع مؤقت.
فقد بلغت نحو 127 مليار دولار في 2021، ثم ارتفعت إلى 132 مليارًا في 2022، قبل أن تتراجع إلى 128 مليارًا في 2023.
وعادت للتحسن بقوة في 2024 عند 142 مليار دولار، ثم سجلت المستوى القياسي البالغ 161 مليار دولار في 2025.
وبذلك ارتفعت التحويلات خلال أربع سنوات بنحو 34 مليار دولار مقارنة بمستواها في 2021.
الخليج كمركز عالمي للعمالة والتحويلات
تعكس هذه الأرقام في النهاية حقيقة اقتصادية أوسع: دول الخليج ليست فقط وجهة رئيسية للعمالة الأجنبية، وإنما أصبحت كذلك واحدة من أكبر مصادر التحويلات المالية عالميًا.
وتعني قيمة التحويلات البالغة 161 مليار دولار أن جزءًا كبيرًا من الدخول المتولدة داخل اقتصادات المجلس يعاد ضخه خارج المنطقة، بما يجعل سوق العمالة والتحويلات عنصرًا مهمًا في قراءة العلاقة الاقتصادية بين الخليج والأسواق العالمية.
وبينما تقود الإمارات والسعودية التحويلات من حيث القيمة، تظهر الكويت كأعلى دول المجلس من حيث وزن التحويلات مقارنة بحجم الاقتصاد، في حين كانت البحرين الدولة الوحيدة التي سجلت انخفاضًا في التحويلات خلال 2025.
وتكشف هذه التباينات أن سوق التحويلات الخليجية لا يتحرك بنمط واحد، بل يتأثر بحجم الاقتصاد، وهيكل سوق العمل، ومستوى النشاط والمشروعات، وتركيبة العمالة الأجنبية في كل دولة.






