تتجه بنوك محلية في الكويت إلى تبني سياسات ائتمانية أكثر حذراً عند منح التمويل لغير الكويتيين، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالاستقرار الوظيفي لبعض شرائح المقيمين، بالتزامن مع تسارع خطط تكويت الوظائف وإنهاء خدمات بعض العاملين في قطاعات حكومية وخاصة.
ويتركز التشدد المصرفي بصورة أكبر على الوظائف التي تواجه مخاطر الاستبعاد أو الإحلال، إلى جانب الوظائف ذات الدخل المنخفض والعقود الحديثة، بينما لا يزال التمويل متاحاً بصورة أكبر لشرائح من المقيمين أصحاب المهن التخصصية والوظائف المستقرة والملاءة المالية.
- لماذا تشدد البنوك شروط تمويل المقيمين؟
- المعلمون في مقدمة الوظائف الخاضعة للتدقيق
- الجمعيات التعاونية ضمن دائرة التحفظ
- عقود العمل الحديثة والدخل المنخفض
- من هم المقيمون الأكثر قبولاً ائتمانياً؟
- 5 عوامل تعزز فرص قبول التمويل
- مكافأة نهاية الخدمة عنصر مهم
- الشركات المعتمدة تعزز فرص التمويل
- سقف القسط وتأثيره في قيمة القرض
- القضاة.. ثقة ائتمانية مع مراعاة مدة الخدمة
- المقيمون «البلاتينيوم».. فئة مختلفة مصرفياً
- كيف تقرأ البنوك ملف المقيم؟
لماذا تشدد البنوك شروط تمويل المقيمين؟
يرتبط جزء من الحذر المصرفي بمخاطر فقدان العميل لوظيفته قبل سداد التزاماته التمويلية، وهو ما يجعل الاستقرار الوظيفي أحد العناصر التي تحظى باهتمام أكبر عند تقييم طلبات القروض.
وتشير المعطيات إلى أن بعض البنوك بدأت في وضع ما يشبه «قائمة رمادية» للوظائف التي تحتاج إلى تدقيق أكبر قبل منح التمويل، خصوصاً الوظائف الحكومية المتوقع خضوعها للتكويت، أو الوظائف في شركات وقطاعات تواجه ضغوطاً تشغيلية أو مخاطر تتعلق باستمرار النشاط.
ولا يعني ذلك منع التمويل عن جميع العاملين في هذه الوظائف، وإنما زيادة التدقيق والاعتماد على تقييم كل حالة على حدة.
المعلمون في مقدمة الوظائف الخاضعة للتدقيق
تشمل الوظائف التي تحظى بمراقبة ائتمانية أكبر بعض العاملين في قطاع التعليم الحكومي، خصوصاً في التخصصات التي قد تتأثر بخطط إعادة هيكلة العمالة أو الإحلال.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة التربية تنفيذ المرحلة الأولى من خطة لمعالجة الفائض في عدد من التخصصات التعليمية، والتي تتضمن إنهاء خدمات نحو 7.019 ألف معلم ومعلمة من الكوادر التعليمية المتعاقد معها، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وبالتالي، أصبح مستقبل الوظيفة أحد العناصر التي يمكن أن تؤثر في تقييم القدرة الائتمانية للموظف المقيم.
الجمعيات التعاونية ضمن دائرة التحفظ
تمتد قائمة الوظائف التي تخضع لمزيد من التدقيق إلى العاملين في الجمعيات التعاونية، خصوصاً الوظائف المرشحة للتكويت، وكذلك بعض العاملين في جمعيات النفع العام.
ويرتبط ذلك بالتغيرات التي يشهدها هذا القطاع، بما في ذلك خطط تكويت بعض الوظائف والتطورات التي طالت عدداً من جمعيات النفع العام.
عقود العمل الحديثة والدخل المنخفض
لا تقتصر التحفظات المصرفية على قطاع أو مهنة بعينها، إذ تشمل أيضاً الموظفين الذين لديهم عقود عمل حديثة، إضافة إلى أصحاب المؤهلات التعليمية المحدودة أو الدخول المنخفضة.
وفي هذه الحالات، قد يكون التمويل أكثر انتقائية، مع وضع حدود ائتمانية أكثر تحفظاً، بهدف تقليل مخاطر التعثر في حال فقدان الوظيفة أو انخفاض القدرة على السداد.
من هم المقيمون الأكثر قبولاً ائتمانياً؟
في المقابل، لا تزال هناك شرائح من المقيمين تحظى بقبول ائتماني أعلى، خصوصاً أصحاب الوظائف والمهن التي تتمتع باستقرار نسبي أو الطلب عليها مرتفع.
وتشمل هذه الفئات، بحسب المعطيات الواردة:
- الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.
- المهندسين.
- الفنيين وأصحاب التخصصات النادرة.
- العاملين في قطاع التكنولوجيا.
- المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.
- بعض المعلمين في التخصصات غير المستهدفة بالتكويت على المدى المتوسط.
- الموظفين أصحاب سنوات الخدمة الطويلة.
- العاملين في شركات تتمتع بسمعة واستقرار تشغيليين.
كما تحظى التعيينات القديمة نسبياً باهتمام أكبر من البنوك، خصوصاً عندما تقترن بتاريخ وظيفي مستقر وسجل ائتماني جيد.
5 عوامل تعزز فرص قبول التمويل
يمكن تلخيص أبرز العوامل التي تنظر إليها البنوك عند تقييم طلب تمويل المقيم في خمس نقاط رئيسية:
- وظيفة مستقرة
العمل لدى جهة تتمتع باستقرار تشغيلي وتقل فيها احتمالات إنهاء الخدمة. - شهادة راتب واضحة
توفر دخلاً منتظماً يمكن الاعتماد عليه عند احتساب القدرة على سداد الأقساط. - سجل ائتماني جيد
انتظام العميل في سداد التزاماته السابقة يعزز تقييمه الائتماني. - مكافأة نهاية خدمة كافية
طول فترة الخدمة وتراكم مستحقات نهاية الخدمة يمكن أن يدعما قدرة العميل على الوفاء بالتزاماته. - ودائع أو أسهم وضمانات مالية
وجود أصول أو ودائع أو استثمارات يمكن أن يمثل عاملاً إضافياً في تقييم الملاءة المالية للعميل.
مكافأة نهاية الخدمة عنصر مهم
أصبحت مكافأة نهاية الخدمة أحد العناصر التي تحظى باهتمام في تقييم بعض طلبات تمويل المقيمين، خصوصاً عندما تكون فترة خدمة الموظف طويلة.
وتشير المعطيات إلى أن بعض البنوك قد تفضل العملاء الذين لديهم 10 سنوات خدمة أو أكثر، مع إمكانية تحديد قيمة التمويل مقارنة بمستحقات نهاية الخدمة، بحسب سياسة البنك وحالة العميل.
كما قد تطلب بعض البنوك مستندات أو تعهدات من جهة العمل بشأن تحويل مستحقات نهاية الخدمة إلى البنك المقرض إذا انتهت خدمة العميل قبل سداد كامل التزاماته.
الشركات المعتمدة تعزز فرص التمويل
من العوامل التي قد تعزز ثقة البنك في طلب التمويل أن يكون العميل موظفاً لدى شركة مدرجة في بورصة الكويت أو لدى جهة تربطها علاقة مصرفية بالبنك.
ويساعد ذلك البنك على تكوين صورة أوضح عن انتظام رواتب الموظفين واستقرار جهة العمل.
أما إذا كانت الشركة غير مدرجة ولا توجد بينها وبين البنك علاقة مصرفية مباشرة، فقد يعتمد التقييم بدرجة أكبر على سمعة الشركة وانتشارها ونشاطها التشغيلي، إلى جانب مستوى راتب الموظف وتاريخه الوظيفي.
سقف القسط وتأثيره في قيمة القرض
بحسب المعطيات الواردة، يمكن للعميل الكويتي وغير الكويتي المستوفي للشروط الرقابية والمصرفية الحصول على قروض شخصية استهلاكية وسكنية مجمعة تصل إلى 95 ألف دينار.
ويرتبط مبلغ التمويل بقدرة العميل على السداد ونسبة القسط المسموح بها من صافي الراتب.
فعلى سبيل المثال، إذا كان القسط يمثل 40% من صافي الراتب، فإن تمويلاً بقسط شهري قدره 1100 دينار يتطلب راتباً صافياً يبلغ نحو 2750 ديناراً.
وبالمثل، فإن قسطاً شهرياً قدره 490 ديناراً يتطلب راتباً صافياً يبلغ نحو 1225 ديناراً.
وتظل القيمة الفعلية للتمويل مرتبطة بشروط البنك والضوابط الرقابية والالتزامات القائمة على العميل.
القضاة.. ثقة ائتمانية مع مراعاة مدة الخدمة
يحافظ القضاة على مستوى مرتفع من الثقة الائتمانية لدى البنوك، وفق المعطيات الواردة، إلا أن خطط تكويت المرفق القضائي تدخل ضمن عوامل تحديد مدة التمويل.
وبالتالي، قد يراعي البنك ألا تمتد مدة القرض إلى ما بعد الفترة المتوقعة لاستمرار العميل في وظيفته وفق السياسات الحكومية المعلنة.
ويختلف سقف التمويل من عميل إلى آخر بناء على الراتب ونسبة القسط والالتزامات المالية القائمة.
المقيمون «البلاتينيوم».. فئة مختلفة مصرفياً
في مقابل تشدد البنوك تجاه بعض شرائح المقيمين، تحظى فئة أخرى بمعاملة مصرفية مختلفة، وهي العملاء أصحاب الملاءة المالية المرتفعة.
وتشمل هذه الفئة المقيمين الذين يمتلكون ودائع كبيرة أو محافظ أسهم وضمانات مالية قوية، إضافة إلى مكافآت نهاية خدمة مرتفعة.
وقد يحصل هؤلاء العملاء على خدمات مصرفية خاصة ومنتجات تمويلية وفق الحدود والضوابط المقررة، كما تسعى بعض البنوك إلى استقطابهم ضمن الخدمات المصرفية الموجهة للعملاء ذوي الملاءة المرتفعة.
كيف تقرأ البنوك ملف المقيم؟
يمكن تلخيص الاتجاه الحالي في سوق التمويل الكويتي بأن تقييم المقيم لم يعد يعتمد فقط على قيمة الراتب، بل على مجموعة متكاملة من العوامل، في مقدمتها:
استقرار الوظيفة + جهة العمل + سنوات الخدمة + الراتب + السجل الائتماني + مكافأة نهاية الخدمة + الضمانات المالية.
وبذلك يصبح الاستقرار الوظيفي عنصراً أكثر أهمية في قرار التمويل، خصوصاً بالنسبة إلى العاملين في القطاعات التي تشهد تحولات في هيكل العمالة أو خططاً لإحلال المواطنين.






