احتفلت منصة «كيتا» (Keeta)، التابعة لشركة «ميتوان» (Meituan) الصينية، بمرور عام على إطلاق عملياتها في الكويت، بعد أن تمكنت خلال 12 شهراً من بناء شبكة تضم أكثر من 10 آلاف منفذ مطعم، وخدمة ملايين العملاء وتنفيذ عشرات الملايين من الطلبات، في واحدة من أبرز قصص توسع منصات توصيل الطعام الآسيوية في السوق الخليجية.
وتكشف أرقام الشركة عن حجم سريع للنمو في السوق الكويتية؛ إذ قطع شركاء التوصيل العاملون مع المنصة أكثر من 200 مليون كيلومتر خلال عامها الأول، فيما حافظت الشركة على معدل إلغاء للطلبات يقل عن 1%، ومتوسط توصيل في الموعد يتجاوز 90%.
10 آلاف مطعم في عام واحد
دخلت «كيتا» السوق الكويتية في سبتمبر 2025، في سوق يتميز بوجود منصات توصيل راسخة وارتفاع توقعات المستهلكين فيما يتعلق بسرعة التوصيل والأسعار وجودة الخدمة.
وبعد عام واحد، قالت الشركة إن أكثر من 10 آلاف منفذ مطعم انضم إلى منصتها، وإن عملياتها أسهمت في تنفيذ عشرات الملايين من الطلبات وخدمة ملايين العملاء.
ويمثل هذا الانتشار قاعدة مهمة لمنصة لا تزال في مرحلة بناء حصتها السوقية، خصوصاً أن كثافة المطاعم والمتاجر المتاحة على التطبيق تعد أحد العوامل الأساسية في جذب المستخدمين والمحافظة عليهم.
ولا تكشف «كيتا» في البيانات المعلنة عن إيراداتها أو قيمة الطلبات الإجمالية في الكويت، وبالتالي لا يمكن تحويل عدد الطلبات إلى تقدير موثوق لحجم أعمالها المالية في السوق.
200 مليون كيلومتر.. حجم شبكة التوصيل
تكشف المسافة التي قطعها شركاء التوصيل، والبالغة أكثر من 200 مليون كيلومتر خلال عام، عن الحجم التشغيلي للشبكة التي بنتها المنصة في الكويت.
وتعتمد «كيتا» على بنية تقنية لإدارة عمليات التوصيل، تشمل التنبؤ بالطلب وتوزيع الطلبات على السائقين وتقدير أوقات الوصول وإدارة القرارات التشغيلية في الوقت الفعلي.
وبالتالي، فإن توسع المنصة لا يرتبط فقط بعدد المطاعم المسجلة، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تضم التكنولوجيا والمطاعم وشركاء التوصيل وخدمة العملاء والمدفوعات والعمليات اللوجستية.
معدل إلغاء أقل من 1%
حققت «كيتا» خلال عامها الأول في الكويت معدل إلغاء للطلبات أقل من 1%، بينما تجاوز متوسط التسليم في الموعد 90%.
كما قالت الشركة إن صافي نقاط الترويج NPS تجاوز 70 نقطة، وهو مؤشر يستخدم لقياس استعداد العملاء للتوصية بالخدمة للآخرين.
وتزامن ذلك مع اختيار «كيتا» من قبل «سيرفس هيرو» كتطبيق التوصيل الأول في الكويت، وفقاً للشركة، استناداً إلى تقييمات شملت سرعة التوصيل والقيمة والموثوقية وتجربة التطبيق وجودة الخدمة.
من الكويت إلى شبكة خليجية
لا تمثل الكويت حالة منفردة في استراتيجية «ميتوان» الدولية، إذ تحولت منطقة الخليج إلى إحدى أهم ساحات توسع «كيتا» خارج الصين.
وبحسب بيانات الشركة، أطلقت «كيتا» خدماتها في السعودية وقطر والكويت والإمارات، إلى جانب هونغ كونغ، كما دخلت البرازيل ضمن استراتيجية التوسع الدولية.
وبذلك أصبحت المنصة موجودة في عدة أسواق خليجية رئيسية، ما يمنحها فرصة لبناء نموذج إقليمي في مجال توصيل الطعام والخدمات عند الطلب.
وكانت السعودية نقطة التحول الرئيسية في توسع «كيتا» بالشرق الأوسط؛ فقد أطلقت المنصة عملياتها هناك في سبتمبر 2024، وتمكنت لاحقاً من التوسع إلى أكثر من 20 مدينة.
السعودية تتحول إلى أول سوق خليجية مربحة
تكشف نتائج ميتوان لعام 2026 عن تطور مهم في نموذج «كيتا» خارج الصين.
فخلال مكالمة النتائج في أغسطس، أعلنت الإدارة أن عمليات «كيتا» في السعودية أصبحت مربحة في يوليو 2026، بعد نحو 22 شهراً من دخول السوق.
وتكتسب هذه النقطة أهمية اقتصادية؛ إذ تشير إلى أن توسع «كيتا» في الخليج لا يعتمد فقط على زيادة عدد المستخدمين والطلبات، بل بدأ يتحول في أحد أكبر الأسواق الإقليمية إلى نموذج قادر على تحقيق الربحية التشغيلية.
ميتوان.. عملاق التكنولوجيا وراء كيتا
«كيتا» ليست شركة مستقلة منفصلة عن «ميتوان»، وإنما تمثل العلامة الدولية لمنصة توصيل الطعام والخدمات عند الطلب التابعة لميتوان.
وتعد ميتوان من أكبر شركات التكنولوجيا والخدمات المحلية في الصين، وتملك خبرة واسعة في إدارة منصات الطلب والتوصيل واللوجستيات، وهي الخبرة التي تحاول نقلها إلى الأسواق الخارجية عبر «كيتا».
وتظهر استراتيجية الشركة في الاستثمار في التكنولوجيا واللوجستيات باعتبارها عنصراً أساسياً في نموذج التوسع، بدلاً من الاعتماد فقط على الخصومات والعروض لجذب العملاء.
الخليج سوق استراتيجية للتوصيل عند الطلب
تعتبر ميتوان منطقة الشرق الأوسط من الأسواق الجذابة لقطاع التوصيل عند الطلب، بسبب نمو التجارة الإلكترونية وانتشار الهواتف الذكية وارتفاع الاعتماد على خدمات التوصيل.
وتمنح طبيعة المدن الخليجية وكثافة الطلب على المطاعم وخدمات التوصيل فرصة للمنصات التي تستطيع تحقيق التوازن بين سرعة التوصيل وتكلفة التشغيل والعمولات وتجربة المستخدم.
المنافسة لا تزال العامل الحاسم
رغم النمو السريع لـ«كيتا»، فإن سوق توصيل الطعام في الخليج يضم منصات ذات حضور راسخ وعلاقات طويلة مع المطاعم والمستخدمين.
وهذا يجعل تحقيق النمو المستدام أكثر ارتباطاً بقدرة المنصة على الاحتفاظ بالعملاء والمطاعم، وليس فقط جذبهم خلال مرحلة الإطلاق عبر الخصومات.
وتشير تجربة الكويت خلال العام الأول إلى أن «كيتا» تحاول بناء نموذج يعتمد على جودة التشغيل والتكنولوجيا والشراكات المحلية، مع توسيع قاعدة المطاعم المتاحة للمستخدمين.
ماذا تعني أرقام الكويت لميتوان؟
يمكن قراءة تجربة «كيتا» في الكويت باعتبارها اختباراً لنموذج التوسع الخليجي لميتوان.
فخلال عام واحد، بنت المنصة شبكة تضم أكثر من 10 آلاف منفذ مطعم، ونفذت عشرات الملايين من الطلبات، فيما قطعت شبكة التوصيل أكثر من 200 مليون كيلومتر.
لكن القيمة الاقتصادية الأهم ستتحدد خلال السنوات المقبلة بقدرة «كيتا» على تحويل هذا الحجم التشغيلي إلى حصة سوقية مستقرة وربحية مستدامة، خصوصاً في ظل المنافسة القوية وارتفاع تكاليف التوصيل والتسويق.
وفي الوقت نفسه، تمنح تجربة السعودية، التي أعلنت ميتوان وصول عملياتها فيها إلى الربحية في يوليو 2026، مؤشراً مهماً على إمكانية تكرار نموذج الشركة في أسواق خليجية أخرى.
الخلاصة
بعد عام واحد من دخول الكويت، أصبحت «كيتا» تمتلك شبكة تضم أكثر من 10 آلاف منفذ مطعم، وخدمت ملايين العملاء ونفذت عشرات الملايين من الطلبات، فيما تجاوزت المسافات التي قطعها شركاء التوصيل 200 مليون كيلومتر.
وتأتي هذه الأرقام في إطار استراتيجية أكبر لميتوان لتحويل «كيتا» إلى ذراع دولية في سوق التوصيل عند الطلب، مع توسعها من هونغ كونغ والسعودية إلى قطر والكويت والإمارات والبرازيل.
ومع وصول عمليات «كيتا» في السعودية إلى الربحية في يوليو 2026، تتحول المنافسة الخليجية من سباق على الانتشار إلى مرحلة أكثر تركيزاً على الكفاءة التشغيلية والربحية والاحتفاظ بالعملاء والشركاء.






