تتجه مايكروسوفت إلى تغيير طريقة استخدام حزمة برامجها المكتبية الشهيرة، عبر دمج وورد وإكسل وباوربوينت بشكل مباشر داخل مساعدها للذكاء الاصطناعي «كوبايلوت»، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على جعل الذكاء الاصطناعي نقطة الدخول الرئيسية إلى أدوات العمل والإنتاجية.
وخلال الأسابيع المقبلة، سيتمكن المشتركون الأفراد في Microsoft 365، إلى جانب الشركات المشاركة في البرنامج التجريبي، من إنشاء الملفات وتعديلها ومشاركتها مباشرة داخل «كوبايلوت»، بدلاً من التنقل بين التطبيقات المختلفة.
- ما وراء الخطوة؟
- منافسة مباشرة مع ChatGPT وClaude
- الذكاء الاصطناعي يتحول إلى واجهة للعمل
- «أوتوبايلوت» يوسّع دور الوكلاء الذكيين
- نموذج جديد لاستخدام برامج العمل
- التحدي الأكبر: البيانات
- تكلفة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
- لماذا تقترح مايكروسوفت البدء بأفضل الموظفين؟
- المنافسة لم تعد على نماذج الذكاء الاصطناعي فقط
- الخلاصة
ما وراء الخطوة؟
لا يتعلق الإعلان بمجرد إضافة ميزة جديدة إلى «كوبايلوت»، بل يعكس تحولاً أوسع في استراتيجية مايكروسوفت تجاه تطبيقات الإنتاجية.
فبدلاً من أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة إضافية داخل وورد أو إكسل أو باوربوينت، تسعى الشركة إلى جعل «كوبايلوت» واجهة يمكن من خلالها الوصول إلى هذه التطبيقات وتنفيذ المهام المرتبطة بها.
وهذا التحول يضع الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة المستخدم، بحيث يمكن إنشاء المستندات وتحليل البيانات وإعداد العروض التقديمية من واجهة واحدة.
منافسة مباشرة مع ChatGPT وClaude
تأتي هذه الخطوة في ظل توسع المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي في مجال أدوات العمل والإنتاجية.
فقد أطلقت OpenAI وAnthropic أدوات مرتبطة بإنشاء المستندات وتنفيذ مهام عملية، وهو ما يدفع مايكروسوفت إلى توظيف موقعها القوي في سوق برمجيات الشركات وربط أدوات الذكاء الاصطناعي بتطبيقات يستخدمها ملايين الأفراد والمؤسسات.
وتملك مايكروسوفت ميزة مهمة تتمثل في أن «كوبايلوت» يمكن دمجه مباشرة مع منظومة Microsoft 365، بما يشمل تطبيقات مثل وورد وإكسل وباوربوينت.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى واجهة للعمل
تكمن أهمية هذه الخطوة اقتصادياً في أنها تعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة للمساعدة إلى كونه واجهة لتنفيذ العمل.
فالمستخدم قد يبدأ بطلب إعداد تقرير أو تحليل مجموعة من البيانات أو إنشاء عرض تقديمي، ثم ينتقل «كوبايلوت» إلى تنفيذ أجزاء من المهمة داخل التطبيقات المناسبة.
ومع توسع هذا النموذج، قد تصبح القيمة التجارية لمنصات الذكاء الاصطناعي مرتبطة بقدرتها على الوصول إلى البيانات والتطبيقات التي يعتمد عليها الموظفون يومياً، وليس فقط بقدرتها على الإجابة عن الأسئلة.
«أوتوبايلوت» يوسّع دور الوكلاء الذكيين
لا يتوقف توجه مايكروسوفت عند دمج تطبيقات أوفيس داخل «كوبايلوت»، إذ يتضمن البرنامج أيضاً «أوتوبايلوت»، الذي يمكنه تنفيذ مهام بصورة آلية ومستمرّة.
وكانت الخدمة تُعرف سابقاً باسم «سكاوت»، ووصفتها مايكروسوفت بأنها مساعد ذكاء اصطناعي «دائم التشغيل» يمكنه العمل عبر الإنترنت حتى عندما يكون جهاز الكمبيوتر مغلقاً.
ولا تزال هذه الخدمة متاحة لعدد محدود من العملاء، لكنها تعكس اتجاهاً مهماً في سوق الذكاء الاصطناعي يتمثل في الانتقال من المساعد الذي ينتظر أوامر المستخدم إلى الوكيل القادر على تنفيذ سلسلة من المهام بشكل مستقل.
نموذج جديد لاستخدام برامج العمل
يشير هذا التطور إلى تغير محتمل في الطريقة التي تستخدم بها الشركات برامج الإنتاجية.
فبدلاً من فتح إكسل ثم البحث عن البيانات وتحليلها يدوياً، أو إنشاء عرض تقديمي في باوربوينت خطوة بخطوة، يمكن أن يبدأ الموظف من واجهة الذكاء الاصطناعي ويطلب تنفيذ المهمة المطلوبة.
وتصبح التطبيقات التقليدية في هذه الحالة جزءاً من البنية الخلفية التي يعمل الذكاء الاصطناعي من خلالها، بينما تصبح واجهة المحادثة أو الأوامر الطبيعية نقطة التفاعل الرئيسية مع المستخدم.
التحدي الأكبر: البيانات
يرى الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا أن أحد أبرز التحديات أمام الشركات يتمثل في القدرة على الانتقال من نموذج ذكاء اصطناعي إلى آخر دون فقدان البيانات أو الخبرات المتراكمة خلال هذه العملية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية اقتصادية مع اعتماد الشركات المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت البيانات وسير العمل والمعرفة المؤسسية من أهم الأصول التي تحتاج الشركات إلى الحفاظ عليها عند تغيير الأدوات أو النماذج المستخدمة.
تكلفة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
تأتي استراتيجية مايكروسوفت أيضاً في ظل نقاش متزايد حول تكلفة تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات.
وبحسب المعطيات الواردة في الإعلان، يبلغ سعر اشتراك «كوبايلوت» 30 دولاراً للمستخدم شهرياً للحصول على مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعي الأساسية، مثل تحليل البيانات وصياغة المستندات.
أما الأدوات الوكيلة الأكثر تقدماً، والتي تحتاج إلى قدرة حوسبية أكبر، فتُحتسب تكلفتها وفق حجم الاستخدام.
وهذا النموذج يعكس تحولاً مهماً في اقتصاديات برمجيات الشركات، إذ قد تنتقل بعض الخدمات من تسعير ثابت لكل مستخدم إلى مزيج من الاشتراك الأساسي والدفع المرتبط بالاستخدام.
لماذا تقترح مايكروسوفت البدء بأفضل الموظفين؟
بحسب نائب الرئيس التنفيذي المسؤول عن «كوبايلوت» جايكوب أندريو، ينبغي للشركات تحديد أفضل موظفيها والبدء بمنحهم إمكانية الوصول إلى أدوات الوكلاء الأكثر قوة.
وتعكس هذه الرؤية محاولة لربط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بالعائد الاقتصادي المتوقع منه، بدلاً من إتاحته بالضرورة لجميع الموظفين منذ البداية.
وقد يعني ذلك أن الشركات ستحتاج إلى تقييم استخدام الذكاء الاصطناعي وفق طبيعة الوظيفة وحجم المهام التي يمكن أتمتتها أو تسريعها، وليس فقط وفق عدد المستخدمين.
المنافسة لم تعد على نماذج الذكاء الاصطناعي فقط
تكشف تحركات مايكروسوفت أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي تتوسع من تطوير النماذج إلى امتلاك منصة العمل التي يستخدمها الموظف يومياً.
فالشركات لا تبحث فقط عن نموذج قادر على توليد نص جيد أو تحليل البيانات، وإنما عن منظومة تستطيع الوصول إلى الملفات والبيانات والتطبيقات وتنفيذ المهام من داخل بيئة العمل.
وهنا تصبح قاعدة مستخدمي Microsoft 365 وتكامل وورد وإكسل وباوربوينت مع «كوبايلوت» جزءاً مهماً من استراتيجية مايكروسوفت في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي.
الخلاصة
تدفع مايكروسوفت «كوبايلوت» خطوة إضافية نحو التحول من مساعد للذكاء الاصطناعي إلى بوابة متكاملة للعمل والإنتاجية.
ويحمل دمج وورد وإكسل وباوربوينت داخل «كوبايلوت» دلالة تتجاوز تحسين تجربة المستخدم، لأنه يضع الذكاء الاصطناعي في مركز العلاقة بين الموظف وبرامج العمل التي يعتمد عليها يومياً.
ومع دخول OpenAI وAnthropic وغيرهما بقوة إلى سوق أدوات الإنتاجية، تتجه المنافسة إلى مرحلة جديدة سيكون محورها قدرة كل شركة على الجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات والتطبيقات وسير العمل، مع تقديم نموذج تسعير تستطيع المؤسسات تحمّل تكلفته وقياس العائد منه.






