سجّل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان بالأسعار الثابتة نموًا بنسبة 5.1% خلال الربع الثاني من عام 2026، ليصل إلى نحو 9.9 مليار ريال عُماني ما يعادل 25.8 مليار دولار أمريكي، مقارنة مع نحو 9.4 مليار ريال عُماني ما يعادل 24.5 مليار دولار في الربع المماثل من عام 2025، وفق البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
ويعكس النمو تحسنًا ملحوظًا في أداء الاقتصاد العُماني، إلا أن قراءة مكونات الناتج المحلي تكشف عن اعتماد الجزء الأكبر من الزيادة على الأنشطة النفطية، التي سجلت نموًا قويًا خلال الفترة، في حين جاء نمو القطاعات غير النفطية بوتيرة أكثر اعتدالًا.
الأنشطة النفطية تقود نمو الاقتصاد العُماني
سجلت الأنشطة النفطية نموًا بنسبة 14.7% خلال الربع الثاني من 2026، لترتفع قيمتها إلى نحو 3.4 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 3 مليارات ريال في الربع الثاني من 2025.
ويمثل هذا الأداء المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي خلال الربع، ويعكس أهمية قطاع النفط والغاز في الاقتصاد العُماني، رغم استمرار جهود السلطنة لتنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
وتكتسب معدلات نمو القطاع النفطي أهمية خاصة بالنسبة للمالية العامة والاستثمار والإنفاق المحلي، إذ يمكن أن يؤدي تحسن أداء القطاع إلى دعم الإيرادات الحكومية وتعزيز قدرة الاقتصاد على تمويل المشاريع والاستثمارات.
نمو محدود للأنشطة غير النفطية
في المقابل، ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.7% خلال الربع الثاني من العام الجاري، لتصل إلى نحو 7 مليارات ريال عُماني، مقارنة بنحو 6.8 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025.
ورغم أن النمو غير النفطي جاء أقل بكثير من نمو الأنشطة النفطية، فإن استمرار توسع القطاعات غير النفطية يظل مؤشرًا مهمًا على قدرة الاقتصاد العُماني على بناء مصادر نمو أكثر تنوعًا على المدى الطويل.
ويُعد رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي في السلطنة.
الزراعة والثروة السمكية تواصل النمو
أظهرت البيانات نمو نشاط الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 2.3% خلال الربع الثاني من 2026، ليصل إلى نحو 325 مليون ريال عُماني، مقابل 317.8 مليون ريال في الربع المماثل من 2025.
ويعكس نمو القطاع استمرار أهمية الأنشطة الزراعية والسمكية ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي وتنمية القطاعات الإنتاجية المحلية.
كما يمثل القطاع فرصة لزيادة الاستثمارات في التصنيع الغذائي وسلاسل القيمة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والسمكي، بما يمكن أن يعزز مساهمته في الناتج المحلي مستقبلًا.
الأنشطة الصناعية تتراجع 1.5%
في المقابل، سجلت الأنشطة الصناعية انخفاضًا بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني من 2026، لتبلغ نحو 1.9 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو ملياري ريال في الربع المماثل من العام السابق.
ويمثل تراجع النشاط الصناعي نقطة تستحق المتابعة، خصوصًا أن الصناعة تعد من القطاعات الرئيسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي العُماني.
ويعني استمرار النمو الصناعي بوتيرة قوية أن السلطنة تحتاج إلى تعزيز الاستثمار في الصناعات التحويلية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وربط المشاريع الصناعية بسلاسل التصدير والأسواق الإقليمية والعالمية.
القطاع الخدمي يحافظ على النمو
سجلت الأنشطة الخدمية نموًا بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني من 2026، لتصل إلى نحو 4.6 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 4.5 مليار ريال في الربع الثاني من 2025.
ويؤكد نمو الخدمات الدور المتزايد لهذا القطاع في الاقتصاد العُماني، خصوصًا في مجالات التجارة والنقل واللوجستيات والسياحة والخدمات المالية والاتصالات.
ويمثل توسع القطاع الخدمي أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد، نظرًا لقدرته على خلق فرص عمل واستقطاب الاستثمارات وتعزيز النشاط المرتبط بالقطاعات الأخرى.
ماذا تقول أرقام الناتج المحلي عن الاقتصاد العُماني؟
تكشف بيانات الربع الثاني عن صورة اقتصادية مزدوجة؛ فمن جهة، حقق الاقتصاد نموًا قويًا بلغ 5.1%، مدفوعًا بصورة رئيسية بالنشاط النفطي.
ومن جهة أخرى، فإن نمو الأنشطة غير النفطية لم يتجاوز 0.7%، مع تسجيل القطاع الصناعي تراجعًا، مقابل نمو في الزراعة والخدمات.
وهذا يعني أن التحدي أمام الاقتصاد العُماني لا يتمثل فقط في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وإنما في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في هذا النمو.
مؤشرات الاقتصاد العُماني في الربع الثاني 2026
| النشاط الاقتصادي | النمو السنوي | القيمة في الربع الثاني 2026 |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي | 5.1% | 9.9 مليار ريال |
| الأنشطة النفطية | 14.7% | 3.4 مليار ريال |
| الأنشطة غير النفطية | 0.7% | 7.0 مليارات ريال |
| الزراعة وصيد الأسماك | 2.3% | 325 مليون ريال |
| الأنشطة الصناعية | -1.5% | 1.9 مليار ريال |
| الأنشطة الخدمية | 1.5% | 4.6 مليار ريال |
التنويع الاقتصادي أمام اختبار النمو
تظهر البيانات أن الاقتصاد العُماني يمتلك قدرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة عندما يتحسن أداء القطاع النفطي، لكن استدامة النمو على المدى الطويل ستعتمد بصورة أكبر على قدرة القطاعات غير النفطية على تحقيق معدلات نمو أعلى.
وتبرز هنا قطاعات مثل السياحة واللوجستيات والصناعة والتعدين والثروة السمكية والطاقة المتجددة والخدمات الرقمية باعتبارها مجالات يمكن أن ترفع مساهمة الاقتصاد غير النفطي وتوسع قاعدة الإيرادات وفرص العمل.
ماذا يعني النمو للمواطن العُماني؟
ارتفاع الناتج المحلي لا يعني بالضرورة تحسن دخل الأسر بصورة مباشرة، لكن استمرار النمو الاقتصادي يخلق مساحة أكبر أمام الاستثمار والتوظيف وتوسع الأعمال.
وتزداد أهمية النمو غير النفطي تحديدًا بالنسبة إلى سوق العمل، لأن قطاعات مثل الصناعة والخدمات والسياحة واللوجستيات يمكن أن توفر فرصًا وظيفية مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
كما أن نمو النشاط الاقتصادي يدعم الطلب على الشركات الصغيرة والمتوسطة والخدمات المحلية، ما يوسع دائرة المستفيدين من النمو الاقتصادي.
الخلاصة
حقق اقتصاد سلطنة عُمان نموًا بنسبة 5.1% خلال الربع الثاني من 2026، مدفوعًا بصورة أساسية بقفزة بلغت 14.7% في الأنشطة النفطية.
وفي المقابل، نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة محدودة بلغت 0.7%، بينما ارتفعت الخدمات والزراعة وصيد الأسماك، في حين تراجعت الأنشطة الصناعية بنسبة 1.5%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد العُماني يحقق نموًا قويًا، لكن المرحلة المقبلة ستتطلب تسريع نمو القطاعات غير النفطية، حتى يتحول النمو من أداء تدفعه دورة النفط إلى نمو أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على خلق الوظائف والاستثمارات داخل الاقتصاد العُماني.






