يشكل انتخاب عزيز العثمان فخرو، الرئيس التنفيذي لمجموعة أريدُ (أوريدو – Ooredoo)، لعضوية مجلس إدارة الجمعية العالمية للاتصالات المتنقلة للفترة 2027-2028 محطة مهمة في مسار حضور المجموعة القطرية داخل صناعة الاتصالات العالمية، خصوصاً في وقت يتحول فيه القطاع من مجرد توفير خدمات الاتصال إلى أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويضم مجلس إدارة الجمعية 26 من كبار ممثلي مشغلي الاتصالات المتنقلة حول العالم، بما يشمل المجموعات الدولية الكبرى والمشغلين المستقلين، ما يجعل المجلس منصة مؤثرة في تحديد الاتجاهات الاستراتيجية للصناعة.
- ماذا يعني انتخاب فخرو في مجلس إدارة الجمعية؟
- الاتصالات لم تعد قطاعاً تقليدياً
- الاستثمار في البنية التحتية محور رئيسي
- أوريدو تحمل خبرة إقليمية إلى الجمعية
- البنية التحتية الرقمية تفتح مصادر نمو جديدة
- الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الشبكات
- التنظيم والسياسات.. المعادلة الأصعب
- ماذا يعني ذلك للاقتصاد القطري؟
- الحضور الإقليمي يتحول إلى نفوذ دولي
ماذا يعني انتخاب فخرو في مجلس إدارة الجمعية؟
لا يقتصر دور مجلس إدارة الجمعية العالمية للاتصالات المتنقلة على تمثيل شركات الاتصالات، بل يرتبط بتحديد توجهات الجمعية في تطوير قطاع الاتصالات المتنقلة وتعظيم الاستفادة من الاتصال لخدمة الأفراد والشركات والمجتمعات.
وبالتالي، فإن انضمام الرئيس التنفيذي لأوريدو إلى المجلس يمنح المجموعة فرصة للمشاركة في النقاشات العالمية المتعلقة بمستقبل القطاع، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية، والسياسات التنظيمية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي.
كما يعزز الانتخاب حضور الشركات الخليجية في المنظمات الدولية التي تؤثر في مستقبل صناعة الاتصالات.
الاتصالات لم تعد قطاعاً تقليدياً
تكمن أهمية هذه الخطوة في التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات نفسه.
فشبكات الاتصالات أصبحت البنية الأساسية التي تقوم عليها خدمات الاقتصاد الرقمي، من الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إلى التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية والمدن الذكية.
ومع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى شبكات أكثر سرعة واعتمادية وقدرة على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات.
وهذا يجعل شركات الاتصالات أمام معادلة جديدة: الاستثمار المستمر في البنية التحتية مقابل ضرورة تحقيق عوائد مستدامة على هذه الاستثمارات.
الاستثمار في البنية التحتية محور رئيسي
أشار فخرو إلى أن مشغلي الاتصالات يستثمرون رؤوس أموال كبيرة في البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي.
وتشمل هذه الاستثمارات شبكات الجيل الخامس، والألياف الضوئية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وأنظمة الأمن السيبراني، وغيرها من المكونات التي تحتاج إليها الاقتصادات الحديثة.
لكن ضخامة هذه الاستثمارات تضع القطاع أمام تحديات اقتصادية، أبرزها ارتفاع تكلفة تطوير الشبكات، والحاجة إلى تحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب المنافسة وضغوط الأسعار.
ولهذا تصبح السياسات التنظيمية الداعمة عاملاً أساسياً لضمان قدرة شركات الاتصالات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي.
أوريدو تحمل خبرة إقليمية إلى الجمعية
تستطيع أوريدو من خلال مشاركتها في مجلس الإدارة تقديم منظور يستند إلى عملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية لأن أسواق الاتصالات في هذه المناطق تشهد مستويات متفاوتة من النمو الرقمي، كما تختلف فيها الاحتياجات المتعلقة بالبنية التحتية والسياسات والتنظيم.
ومن ثم، فإن تجربة المجموعة يمكن أن تضيف إلى النقاش الدولي حول كيفية توسيع الوصول إلى الاتصال وتحويل البنية التحتية الرقمية إلى محرك للنمو الاقتصادي.
البنية التحتية الرقمية تفتح مصادر نمو جديدة
لم تعد شركات الاتصالات تعتمد فقط على الإيرادات التقليدية من خدمات الهاتف والبيانات.
فقد أصبحت البنية التحتية الرقمية منصة لتطوير خدمات جديدة في مجالات مراكز البيانات والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والحلول الرقمية للشركات.
وهذا التحول يتيح للمشغلين تنويع مصادر الإيرادات والاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.
وتملك شركات الاتصالات التي تمتلك بنية تحتية واسعة فرصة للاستفادة من النمو المتسارع في الاقتصاد الرقمي، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الشبكات
يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أكبر المحركات الجديدة للاستثمار في البنية الرقمية.
فتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى مراكز بيانات وقدرات حوسبة واتصالات عالية السرعة، كما تحتاج إلى شبكات قادرة على نقل كميات هائلة من البيانات بزمن استجابة منخفض.
وهذا يخلق فرصة أمام شركات الاتصالات للانتقال من دور مشغل الشبكة إلى دور أوسع داخل منظومة الاقتصاد الرقمي.
ومن هنا، فإن الحديث عن إتاحة فوائد الاتصال والذكاء الاصطناعي لمزيد من الأفراد والشركات يعكس ارتباط مستقبل الاتصالات مباشرة بمستقبل الاقتصاد الرقمي.
التنظيم والسياسات.. المعادلة الأصعب
أحد الملفات الرئيسية التي تواجه صناعة الاتصالات هو تحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين والشركات والحكومات.
فالمستهلك يريد خدمات أفضل وأسعاراً تنافسية، بينما تحتاج الشركات إلى تحقيق عوائد تبرر استثماراتها الضخمة.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الحكومات إلى ضمان المنافسة وحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني وتوسيع الوصول إلى الخدمات الرقمية.
ولهذا، أصبحت السياسات التنظيمية عاملاً مؤثراً في قدرة القطاع على جذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات البنية التحتية.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد القطري؟
بالنسبة إلى قطر، يعزز حضور أوريدو في مجلس إدارة الجمعية العالمية للاتصالات المتنقلة الارتباط بين قطاع الاتصالات المحلي والنقاش العالمي حول الاقتصاد الرقمي.
كما يمكن أن يدعم هذا الحضور تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الشبكات والبنية الرقمية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل توجه قطر إلى تنويع اقتصادها وتعزيز القطاعات القائمة على التكنولوجيا والمعرفة.
فالاقتصاد الرقمي يحتاج إلى بنية تحتية قوية، وشركات اتصالات قادرة على الاستثمار، وسياسات تشجع الابتكار والمنافسة.
الحضور الإقليمي يتحول إلى نفوذ دولي
تستفيد أوريدو من انتشارها الجغرافي في عدد من الأسواق الإقليمية لتقديم خبرة عملية في التعامل مع أسواق متنوعة.
ويمنح وجود الرئيس التنفيذي للمجموعة في مجلس الجمعية فرصة لتحويل هذه الخبرة إلى مساهمة في صياغة النقاش الدولي حول مستقبل الاتصالات.
وفي المقابل، يمكن للمجموعة الاستفادة من وجودها داخل منصة عالمية لتعزيز شراكاتها والاطلاع على الاتجاهات الجديدة في الصناعة.
الخلاصة
يمثل انتخاب عزيز العثمان فخرو لعضوية مجلس إدارة الجمعية العالمية للاتصالات المتنقلة للفترة 2027-2028 أكثر من مجرد منصب قيادي لمجموعة اتصالات.
فالخطوة تأتي في مرحلة يتحول فيها قطاع الاتصالات إلى بنية تحتية أساسية للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بينما تواجه الشركات تحديات متزايدة تتعلق بحجم الاستثمارات المطلوبة واستدامة العوائد والسياسات التنظيمية.
وبالنسبة إلى أوريدو وقطر، يوفر المقعد في مجلس إدارة الجمعية فرصة لتعزيز الحضور في النقاش العالمي حول مستقبل الاتصالات، والاستفادة من الخبرة الإقليمية للمجموعة في دعم الاستثمار الرقمي.
وفي ظل توسع الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، فإن المنافسة المقبلة في قطاع الاتصالات لن تكون فقط حول عدد المشتركين، وإنما حول من يمتلك البنية التحتية القادرة على تشغيل الاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات وتحويل الاتصال إلى قيمة اقتصادية مستدامة.






