صعد الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين اليوم الأربعاء، مدعومًا بتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة على المدى القريب، في وقت تترقب فيه الأسواق تأثير تراجع أسعار النفط على توقعات التضخم العالمي ومسار السياسة النقدية للبنوك المركزية.
الدولار يرتفع أمام اليورو والجنيه الإسترليني
تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ أواخر يوليو/تموز، وانخفض في أحدث التعاملات بنسبة 0.37% إلى 1.1405 دولار.
كما هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.5% إلى 1.3273 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل يوليو/تموز.
وتأتي تحركات العملات الرئيسية في ظل تركيز المستثمرين على موجة رفع أسعار الفائدة الأخيرة والتصريحات التي تميل إلى التشديد النقدي من جانب عدد من البنوك المركزية الكبرى.
توقعات رفع الفائدة تدعم الدولار
تتجه أنظار أسواق العملات إلى السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم.
وقال فرانشيسكو بيسولي، المحلل لدى «آي.إن.جي»، إن التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الاتحادي تمثل عاملًا داعمًا للدولار، مشيرًا إلى أن نبرة التشديد النقدي تكفي في الوقت الحالي للحفاظ على الطلب على العملة الأمريكية.
وتعكس هذه التطورات استمرار حساسية سوق العملات تجاه توقعات أسعار الفائدة، خصوصًا مع ارتباط العوائد على الأصول المقومة بالدولار بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
النفط يعود إلى تجاوز 100 دولار
في سوق الطاقة، عادت أسعار النفط إلى واجهة اهتمام المستثمرين، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل مجددًا، منهية سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام.
وجاء صعود النفط بعدما علقت الأسواق آمالًا على أن تسهم الجهود الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في التوصل إلى مسار لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وارتفع خام برنت بنحو 37% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، بينما شهدت الأسعار الفورية زيادات أكبر في بعض الأسواق، وفق البيانات الواردة في التقرير.
التوترات الجيوسياسية ترفع مخاطر التضخم
تراقب الأسواق عن كثب تأثير الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران على أسعار الطاقة والتضخم العالمي، إذ يمكن لارتفاع تكاليف النفط أن يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر بدوره في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر، أمس الثلاثاء، من إمكانية «إبادة» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مع إشارته في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريبًا بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة.
ويظل مسار أسعار النفط أحد المتغيرات الرئيسية التي قد تؤثر في توقعات التضخم والسياسة النقدية، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
الدولار واليوان في انتظار اجتماع ترامب وشي
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى اجتماع مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في ظل مساعي الجانبين إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الأمريكية الصينية التي تواجه ضغوطًا بسبب مجموعة واسعة من الملفات.
ومن شأن أي تطورات بشأن العلاقات التجارية والاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم أن تنعكس على أسواق العملات والأصول العالمية.
الين الياباني يقترب من 158 مقابل الدولار
في اليابان، تراجعت العملة المحلية إلى مستوى 158 ينًا مقابل الدولار، في ظل استمرار حذر المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
ويأتي ذلك بعد أن اعتبرت الأسواق أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عامًا لم يكن كافيًا لإقناع المستثمرين بأن البنك يتجه إلى مزيد من التشديد النقدي بوتيرة سريعة.
وتزيد العطلة الرسمية في اليابان من أهمية تحركات الين، إذ تتسم الأسواق خلال هذه الفترات عادة بانخفاض السيولة، وهو ما يرى محللون أنه قد يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتدخل السلطات إذا قررت التحرك في سوق الصرف.
الدولار يواجه مزيجًا من العوامل المؤثرة
تعكس تحركات أسواق العملات حاليًا تداخل عدة عوامل، أبرزها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ومسار التضخم، وأسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، والسياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
ويظل اتجاه الدولار مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى استمرار التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في حين قد يؤدي أي انخفاض مستدام في أسعار الطاقة إلى تخفيف بعض الضغوط التضخمية وإعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية العالمية.






