ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في محاولة لاستعادة بعض التوازن بعد موجة من التراجع خلال الأيام الماضية، بينما تترقب الأسواق التطورات السياسية المرتبطة بإمكانية إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 0.22%، بما يعادل 22 سنتاً، إلى 100.57 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:21 بتوقيت جرينتش.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر، الذي تنتهي التداولات عليه اليوم الثلاثاء، بمقدار سنتين أو 0.02% إلى 95.80 دولار للبرميل.
الأسواق تترقب تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية
وتتركز أنظار المتعاملين على إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا التهديدات يوم الأحد، في وقت قال فيه ترامب إنه منفتح على عقد لقاء مع الرئيس الإيراني.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»، إن ارتفاع خام غرب تكساس والافتتاح القوي لخام برنت يبدو أقرب إلى ارتداد ناتج عن تغطية مراكز البيع على المكشوف بعد التراجع الأخير، وليس نتيجة تغير واضح في أساسيات سوق النفط.
وأضاف أن المتعاملين الذين راهنوا على انخفاض الأسعار بدأوا في تقليص بعض المخاطر، بالتزامن مع متابعة التطورات الدبلوماسية.
إيران تطرح شروطاً لاستئناف المفاوضات
وفي السياق ذاته، نقلت قناة الجزيرة عن محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله في مقابلة يوم السبت إن إيران أبلغت الوسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وتعكس هذه التطورات أهمية المسار الدبلوماسي بالنسبة لأسواق الطاقة، خصوصاً في ظل حساسية أسعار النفط تجاه أي تطورات يمكن أن تؤثر في حركة الإمدادات أو حركة الملاحة في المنطقة.
ويرى ووترر أن أسعار النفط قد تبقى ضمن نطاق ضيق وأن تظل شديدة الحساسية للأخبار والتطورات السياسية، إلى أن يظهر تقدم واضح في المسار الدبلوماسي أو تحدث انتكاسة في الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
استمرار التوترات في الشرق الأوسط
ولا تزال التوترات الإقليمية تلقي بظلالها على أسواق النفط، مع استمرار التطورات العسكرية في منطقة البحر الأحمر.
وأعلنت جماعة الحوثي أنها شنت هجمات على الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في ينبع، في وقت كثفت فيه الجماعة تحركاتها في المنطقة.
كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية إن الصين حثت طهران سراً على المساعدة في وقف هجمات الحوثيين، وذلك بعد أن طلبت السعودية من بكين التدخل في أعقاب تصاعد العمليات العسكرية للجماعة خلال الفترة الأخيرة.
النفط بين الدبلوماسية والمخاطر الجيوسياسية
وتتحرك أسعار النفط حالياً تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ أولهما التوقعات بشأن إمكانية حدوث انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وفي حال حدوث تقدم دبلوماسي واضح، قد تتراجع بعض علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، بينما قد يؤدي تصاعد الصراع أو تعطل حركة الإمدادات والنقل إلى زيادة الضغوط على الأسواق.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة تصريحات المسؤولين ونتائج اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها من أبرز المحركات المحتملة لأسعار النفط في الأجل القصير.






