واصلت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان جهودها لتعزيز الرقابة على الأسواق والمنشآت التجارية والصناعية، خلال النصف الأول من عام 2026، في إطار توجه يستهدف رفع مستويات الالتزام بالقوانين واللوائح، وحماية حقوق المستهلكين، وتعزيز جودة المنتجات واستقرار البيئة التجارية والاستثمارية.
وكشفت مؤشرات الأداء الرقابي خلال الأشهر الستة الأولى من العام عن تنفيذ مئات الزيارات الميدانية ومعالجة مئات البلاغات، إلى جانب فحص آلاف المنتجات وأدوات القياس، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المنشآت والسلع غير المطابقة، بما يعكس اتساع نطاق الرقابة الميدانية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
الرقابة التجارية وحماية الملكية الفكرية
وقال هلال بن محسن العامري، مدير دائرة التفتيش بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن نتائج النصف الأول من عام 2026 تعكس حجم الجهود الميدانية التي بذلتها فرق التفتيش في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لمتابعة التزام المنشآت باللوائح التجارية والصناعية والمواصفات القياسية.
وأوضح أن الوزارة نفذت 36 زيارة رقابية لتفعيل قانون حقوق الملكية الفكرية، استهدفت المطاعم والمقاهي ومحال البيع بالتجزئة.
وأسفرت هذه الجهود عن إصدار 32 إنذارًا كتابيًا لمنشآت ثبت قيامها بالتقليد أو التعدي على العلامات التجارية، خصوصًا في قطاعات الأغذية والعناية الشخصية والمنظفات المنزلية، إضافة إلى إصدار 4 إنذارات كتابية لمطاعم ومقاهٍ.
وترافقت الإجراءات الرقابية مع حملات توعوية هدفت إلى تعزيز وعي المنشآت والمستهلكين بمخاطر المنتجات المقلدة، ودعم جهود مكافحة التعدي على حقوق الملكية الفكرية في الأسواق العُمانية.
182 زيارة لمحطات تعبئة الوقود
وشملت أعمال التفتيش كذلك متابعة مدى التزام محطات تعبئة الوقود باللائحة التنظيمية المنظمة لإقامتها وتشغيلها.
وفي هذا الإطار، نفذت الفرق الرقابية 182 زيارة تفتيشية في محافظة مسقط، كما جرى التعامل مع 18 بلاغًا وردت عبر منصة «تجاوب».
وفي ملف الدفع الإلكتروني، تابعت الوزارة مدى التزام المراكز التجارية والمحلات بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، حيث تمت معالجة 198 بلاغًا ميدانيًا، إلى جانب تحرير 17 مخالفة وإصدار 12 إنذارًا كتابيًا.
وتكتسب هذه الرقابة أهمية اقتصادية باعتبار أن تعزيز الالتزام بالأنظمة التجارية لا يرتبط بحماية المستهلك فقط، بل يسهم أيضًا في رفع مستوى الشفافية وتنظيم المنافسة بين المنشآت.
التفتيش الصناعي ودعم المنتج الوطني
على صعيد التفتيش الصناعي، ركزت الوزارة على التأكد من تطابق الأنشطة الفعلية للمنشآت مع التراخيص الصناعية المسجلة، حيث نفذت فرق التفتيش 72 زيارة ميدانية لمنشآت صناعية خلال النصف الأول من العام.
كما شملت الرقابة 7 منشآت صناعية حاصلة على ترخيص هوية المنتج الوطني، بهدف التحقق من نسب القيمة المضافة المحلية، استنادًا إلى القرار الوزاري رقم 62/2022.
وتعكس هذه الإجراءات أهمية تعزيز المحتوى المحلي ودعم المنتجات الوطنية، إلى جانب ضمان التزام المنشآت بالاشتراطات المرتبطة بالترخيص الصناعي.
وفي محافظة مسقط، نفذت الفرق الرقابية زيارات ميدانية إلى 65 منشأة صناعية لتقدير الاحتياج الفعلي للقوى العاملة الوافدة، والتحقق من توافق الطلبات المقدمة مع حجم النشاط والتشغيل الفعلي للمنشآت.
كما شملت الرقابة مستودعات غاز الطبخ المسال، للتحقق من التزامها بمساحات الأراضي والاستخدامات المعتمدة وفق أحكام القرار الوزاري رقم 185/2024.
13,671 عينة تحت الفحص والمطابقة
وفي قطاع المواصفات والمقاييس والفحص المخبري، عززت الوزارة جهودها للتحقق من سلامة أدوات القياس ومطابقة المنتجات للمتطلبات المعتمدة.
وبالتعاون مع المركز الوطني للقياس والمعايرة، جرى فحص ومعايرة 172 ميزانًا تجاريًا، وأظهرت النتائج مطابقة جميع الموازين التي شملها الفحص، بنسبة 100%.
وفي مجال الفحص الظاهري للمنتجات، نفذت فرق التفتيش عمليات مسح وفحص لـ 13,671 عينة، بهدف التأكد من احتوائها على شارة المطابقة الخليجية والدمغة الحكومية الخاصة بالمعادن الثمينة.
وأسفرت عمليات الفحص عن تسجيل 168 مخالفة للسلع غير المطابقة، في مؤشر يعكس أهمية الرقابة المستمرة على المنتجات المتداولة في الأسواق، خصوصًا تلك المرتبطة مباشرة بصحة وسلامة المستهلكين وجودة المنتجات.
الرقابة على الأسواق تعزز الثقة الاستثمارية
وأكد هلال بن محسن العامري أن النتائج المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 تجسد حرص الوزارة على تعزيز حضورها الميداني وحماية حقوق المستهلكين والمستثمرين في آن واحد.
وأشار إلى أن الاستثمار في تطوير أدوات التفتيش والرقابة، إلى جانب تعزيز التكامل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، يسهم في رفع مستويات الامتثال لدى المنشآت، والحد من تداول السلع والمنتجات غير المطابقة للمواصفات.
وتبرز المؤشرات الرقابية أهمية الدور الذي تؤديه الرقابة الاقتصادية في دعم استقرار الأسواق العُمانية، إذ لا تقتصر آثارها على ضبط المخالفات، وإنما تمتد إلى تعزيز المنافسة العادلة، وحماية حقوق المستهلك، ودعم الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين في السوق.
قراءة اقتصادية للمؤشرات
تشير الأرقام المسجلة خلال النصف الأول من 2026 إلى اتساع نطاق الرقابة ليشمل قطاعات متعددة، من الملكية الفكرية والبيع بالتجزئة والمطاعم والمقاهي ومحطات الوقود، إلى المنشآت الصناعية والمواصفات والمقاييس والمنتجات والمعادن الثمينة.
كما تعكس عمليات الفحص والمعايرة والزيارات الميدانية توجهًا نحو الرقابة الاستباقية، وليس الاقتصار على التعامل مع المخالفات بعد وقوعها. ومن شأن هذا النهج دعم بيئة أعمال أكثر انتظامًا وشفافية، ورفع مستوى ثقة المستهلك والمستثمر في السوق العُماني.
وبذلك، تمثل نتائج الرقابة خلال النصف الأول من عام 2026 أحد المؤشرات المهمة على جهود سلطنة عُمان في تنظيم الأسواق، وتعزيز جودة المنتجات، وحماية الملكية الفكرية، ودعم التنافسية والاستثمار، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير البيئة الاقتصادية والتجارية في السلطنة.
الكلمات المفتاحية: وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، سلطنة عُمان، الرقابة على الأسواق، التفتيش التجاري، التفتيش الصناعي، حماية المستهلك، الملكية الفكرية، المنتجات غير المطابقة، المواصفات والمقاييس، الاستثمار في سلطنة عُمان، الاقتصاد العُماني، النصف الأول 2026.






