شهد سوق الفضة في الكويت خلال عام 2025 تحولًا لافتًا، مع تسجيل كميات غير مسبوقة من المعدن الأبيض لدى إدارة المعادن الثمينة بوزارة التجارة والصناعة، في مؤشر على تغير واضح في سلوك المستهلكين والمستثمرين، بالتزامن مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب.
وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة، ارتفعت كميات الفضة التي جرى وزنها ودمغها من نحو 15.9 مليون غرام في 2024 إلى قرابة 87 مليون غرام في 2025، بزيادة بلغت نحو 451%.
- 87 مليون غرام.. ماذا تعني القفزة؟
- الذهب الغالي يدفع المستهلك للبحث عن البديل
- من «ذهب الفقراء» إلى أصل استثماري
- 87 طنًا تدخل دائرة التداول والدمغ
- هل كل الفضة للاستثمار؟
- ارتفاع الفضة يضيف بعدًا جديدًا للسوق
- الفضة تمنح المستثمر الصغير مرونة أكبر
- إدارة المعادن الثمينة أمام اختبار أكبر
- هل تتسع الفجوة بين الذهب والفضة؟
- سوق الفضة أمام مرحلة جديدة
وتعني هذه القفزة أن الكميات التي تعاملت معها إدارة المعادن الثمينة خلال عام واحد زادت بأكثر من خمسة أضعاف، لتتحول الفضة إلى واحدة من أبرز السلع المرتبطة بالمعادن الثمينة في السوق المحلي.
87 مليون غرام.. ماذا تعني القفزة؟
تُعد عمليات الوزن والدمغ مؤشرًا مهمًا على حجم الفضة التي تدخل في النشاط التجاري المحلي وتخضع للإجراءات الرسمية المتعلقة بالمعادن الثمينة.
وبالانتقال من 15.9 مليون غرام إلى نحو 87 مليون غرام، تكون الزيادة حوالي 71.1 مليون غرام خلال عام واحد.
وتعادل كمية 87 مليون غرام نحو 87 ألف كيلوغرام، أو قرابة 87 طنًا من الفضة.
ولا تعني أرقام الدمغ وحدها أن كامل الكمية بيعت للمستهلك النهائي أو أنها مخصصة للاستثمار؛ فهي تشمل ما يخضع للوزن والدمغ وفق الإجراءات المعمول بها، سواء ارتبط بالمشغولات أو غيرها من المنتجات التي تدخل ضمن نطاق المعادن الثمينة.
الذهب الغالي يدفع المستهلك للبحث عن البديل
تزامنت هذه الطفرة مع الارتفاعات القوية في أسعار الذهب، الأمر الذي جعل تكلفة شراء المعدن الأصفر أعلى بالنسبة إلى شريحة من المستهلكين والمستثمرين الأفراد.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح الفضة أكثر حضورًا باعتبارها معدنًا ثمينًا يمكن شراء كميات منه بقيمة مالية أقل بكثير من الذهب.
وتمنح هذه الخاصية الفضة مساحة أكبر أمام المستثمر الصغير، الذي يستطيع شراء أوزان مختلفة من السبائك أو المنتجات الفضية دون الحاجة إلى تخصيص مبالغ كبيرة كتلك المطلوبة لشراء الذهب.
وهكذا لم تعد الفضة في السوق مجرد معدن يستخدم في الحلي والمشغولات، وإنما أصبحت جزءًا من النقاش الاستثماري حول تنويع المدخرات والتحوط من التضخم وتقلبات أسعار الأصول.
من «ذهب الفقراء» إلى أصل استثماري
لطالما ارتبطت الفضة بوصفها «ذهب الفقراء»، بسبب انخفاض سعرها مقارنة بالذهب وإمكانية امتلاكها بتكلفة أقل.
لكن ارتفاع الاهتمام الاستثماري بها خلال السنوات الأخيرة يعكس تغيرًا في النظرة إليها.
فالفضة تجمع بين خصائص المعدن الثمين والاستخدام الصناعي، ما يجعل سعرها يتأثر بعوامل متعددة، من الطلب الاستثماري إلى النشاط الصناعي العالمي.
وهذه الازدواجية تميزها عن الذهب، الذي يرتبط بدرجة أكبر بالطلب الاستثماري والمجوهرات والاحتياطيات النقدية.
87 طنًا تدخل دائرة التداول والدمغ
تسمح المقارنة الرقمية بإدراك حجم التحول بصورة أوضح.
فالكميات المدموغة في 2024، البالغة نحو 15.9 مليون غرام، تعادل حوالي 15.9 طن.
أما في 2025، فقد ارتفعت إلى نحو 87 طنًا.
أي أن الكمية الإضافية التي دخلت نطاق الوزن والدمغ خلال 2025 مقارنة بالعام السابق تعادل أكثر من 71 طنًا.
وهذه زيادة كبيرة في سوق يرتبط عادة بالادخار والمشغولات والسلع الثمينة.
هل كل الفضة للاستثمار؟
ليس بالضرورة.
فبيانات الوزن والدمغ لا تعني تلقائيًا أن كل الفضة المدموغة عبارة عن سبائك استثمارية اشتراها الأفراد بهدف الادخار.
فالطلب على الفضة يمكن أن يأتي من عدة مصادر، أبرزها:
- المشغولات والحلي.
- السبائك والأوزان الاستثمارية.
- الهدايا والمقتنيات.
- المنتجات التي تدخل فيها الفضة.
- النشاط التجاري المرتبط بإعادة التصنيع والتداول.
لكن القفزة الكبيرة في الكميات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب، تدعم فرضية وجود اهتمام متزايد بالفضة كخيار أقل تكلفة بالنسبة إلى بعض المشترين.
ارتفاع الفضة يضيف بعدًا جديدًا للسوق
بلغ سعر أونصة الفضة، وفق الرقم الوارد في البيانات محل التقرير، نحو 66.24 دولارًا في سبتمبر 2026.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، سجلت الفضة ارتفاعًا سنويًا ملحوظًا، مع تعرضها في الوقت ذاته لتقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس هذه الحركة طبيعة الفضة كأصل يمكن أن يتأثر في الوقت نفسه بالطلب الاستثماري والطلب الصناعي، إلى جانب تحركات الدولار وأسعار الفائدة وتوقعات الاقتصاد العالمي.
ولهذا فإن شراء الفضة لا يخلو من مخاطر تقلب السعر، حتى وإن كان سعر الوحدة أقل بكثير من الذهب.
الفضة تمنح المستثمر الصغير مرونة أكبر
إحدى أهم نقاط القوة بالنسبة إلى المستهلك الفرد هي إمكانية شراء الفضة بأوزان وقيم مختلفة.
فالمستثمر الذي لا يستطيع شراء كمية كبيرة من الذهب يستطيع توزيع مدخراته على أوزان صغيرة من الفضة، وهو ما يجعلها أكثر سهولة من ناحية نقطة الدخول.
لكن انخفاض سعر الوحدة لا يعني بالضرورة أن الفضة استثمار أقل مخاطرة.
فالأسعار يمكن أن تتحرك بصورة حادة في الاتجاهين، كما أن الفارق بين سعر الشراء والبيع وتكاليف التصنيع والتخزين والتداول قد يؤثر في العائد الفعلي للمشتري.
إدارة المعادن الثمينة أمام اختبار أكبر
مع تضاعف الكميات التي تخضع للوزن والدمغ، يرتفع أيضًا حجم المسؤولية الواقعة على إدارة المعادن الثمينة في وزارة التجارة والصناعة.
فالدمغ والفحص يمثلان عنصرًا أساسيًا في حماية المستهلك والتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات والمعايير المعتمدة.
ومع اتساع سوق الفضة، تصبح دقة هذه العمليات أكثر أهمية، خصوصًا مع زيادة تنوع المنتجات والأوزان وتوسع النشاط الاستثماري.
هل تتسع الفجوة بين الذهب والفضة؟
رغم ارتباط المعدنين تاريخيًا، فإن الذهب والفضة لا يتحركان بالضرورة بالنسبة نفسها.
فالذهب يتمتع بدور راسخ كأداة ادخار وملاذ في أوقات عدم اليقين، بينما تتأثر الفضة كذلك بالطلب الصناعي العالمي.
لذلك فإن توجه المستهلك الكويتي نحو الفضة لا يعني بالضرورة التخلي عن الذهب، وإنما قد يعكس تنويعًا في طريقة شراء المعادن الثمينة.
ومع ارتفاع تكلفة الذهب، تصبح الفضة أكثر قدرة على جذب المستهلك الذي يريد الاحتفاظ بمعدن ثمين دون تخصيص قيمة مالية كبيرة.
سوق الفضة أمام مرحلة جديدة
تكشف قفزة الكميات المدموغة في الكويت عن تحول يستحق المتابعة.
فمن 15.9 مليون غرام في 2024 إلى 87 مليون غرام في 2025، لم تعد الفضة نشاطًا هامشيًا في سوق المعادن الثمينة، بل أصبحت جزءًا واضحًا من حركة السوق.
وقد يكون ارتفاع الذهب أحد العوامل التي دفعت المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، لكن استمرار هذا الطلب سيعتمد على أسعار الفضة نفسها، وتوقعات المستثمرين، والطلب الصناعي العالمي، وقدرة السوق المحلية على توفير منتجات استثمارية موثوقة وشفافة.
وبالنسبة للمستهلك، فإن الفضة توفر نقطة دخول منخفضة التكلفة نسبيًا إلى سوق المعادن الثمينة، لكنها تظل أصلًا متقلب السعر، ولذلك فإن ارتفاع الطلب عليها لا يعني تلقائيًا ارتفاع العائد على كل عملية شراء.






