حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة متزايدة من المخاطر، في مقدمتها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم مستويات الدين العام، إلى جانب المخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ودعت جورجيفا الحكومات إلى اتخاذ إجراءات وقائية على صعيدي السياسة المالية والنقدية، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتداخل صدمات الطاقة والتضخم والديون مع التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي.
- الاقتصاد العالمي بين صدمة الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي
- توقعات النمو تتأثر بالحروب واضطرابات الطاقة
- ارتفاع أسعار النفط يفاقم الضغوط التضخمية
- الدين العام يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد
- التضخم وأسعار الفائدة أمام تحديات جديدة
- صندوق النقد يحذر من مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي قد يعزز النمو العالمي
- إصلاحات لتعزيز النمو والاستقرار الاقتصادي
- الخلاصة
الاقتصاد العالمي بين صدمة الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي
قالت جورجيفا، في كلمة ألقتها قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المقرر عقدها في بانكوك الأسبوع المقبل، إن الاقتصاد العالمي ينجذب في اتجاهين متعارضين.
ويتمثل الاتجاه الأول في صدمة سلبية ناجمة عن اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط، بينما يتمثل الاتجاه الثاني في صدمة إيجابية مرتبطة بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والذي يساهم في الوقت نفسه في زيادة الضغوط التضخمية.
وأوضحت جورجيفا أن تأثير هاتين القوتين يختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تصل بالدرجة نفسها إلى العديد من الدول.
توقعات النمو تتأثر بالحروب واضطرابات الطاقة
من المتوقع أن تكشف توقعات النمو الجديدة لصندوق النقد الدولي، التي ستصدر خلال الاجتماعات المقبلة في بانكوك، عن أكبر تخفيضات في توقعات النمو للاقتصادات التي تضررت بشدة من الحرب.
وتشمل هذه الاقتصادات أوكرانيا، التي لحقت أضرار كبيرة ببنيتها التحتية المدنية والاقتصادية، إضافة إلى دول الخليج التي تأثرت بالضربات الإيرانية والانخفاض الحاد في صادرات الطاقة.
ولم توضح جورجيفا ما إذا كان تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الجديد سيعدل توقعات الصندوق للنمو العالمي لعام 2026، والتي كانت قد حُددت في يوليو/تموز عند 3%.
وكان صندوق النقد قد توقع في وقت سابق ارتفاع النمو العالمي إلى 3.4% في عام 2027، بناءً على افتراضات تتعلق بعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب، إلى جانب متوسط أسعار نفط يبلغ 89 دولارًا للبرميل في 2026 و78 دولارًا في 2027.
ارتفاع أسعار النفط يفاقم الضغوط التضخمية
قالت جورجيفا إن أسعار النفط لا تزال عند مستوى 100 دولار للبرميل، في حين يؤدي ضعف طاقة التكرير إلى زيادة كبيرة في هوامش التكرير للمنتجات الرئيسية، مثل الديزل.
وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي سيزيد الطلب على الطاقة، في وقت لا تزال فيه إمدادات الغاز الطبيعي تواجه عراقيل بسبب التهديدات التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
وحذرت من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر لفترة من الوقت حتى في حال انتهاء الحرب في الخليج قريبًا، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2027.
وينعكس ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات، في وقت وصلت فيه عوائد السندات السيادية لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
الدين العام يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد
سلطت جورجيفا الضوء كذلك على تصاعد أعباء الدين العام، معتبرة أن ارتفاع مستويات الديون يضعف النمو ويضيف ضغوطًا تضخمية إلى الاقتصاد العالمي.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العام العالمي وصل إلى أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل عام 2030.
وتبرز الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، باعتبارها الأكثر تعرضًا لضغوط الدين، مع تسجيل نسب دين إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى من تلك المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.
وأكدت جورجيفا أن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم الاعتماد على معدلات النمو المرتفعة وحدها لمعالجة الاختلالات المالية، داعية إلى وضع خطط موثوقة لتعزيز الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
التضخم وأسعار الفائدة أمام تحديات جديدة
قالت جورجيفا إن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، بعد فترة طويلة ظل فيها التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.
وأرجعت استمرار الضغوط إلى مجموعة من العوامل، بينها توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وصدمات أسعار الطاقة والمواد الغذائية، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الديون.
وأضافت أن الوقت قد يكون مناسبًا للاتجاه بحذر نحو تشديد السياسة النقدية في العديد من الدول، مشيرة إلى أن قرارات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان كانت، بحسب تقييمها، مناسبة للظروف الاقتصادية.
صندوق النقد يحذر من مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي
لم تقتصر تحذيرات جورجيفا على تأثير الذكاء الاصطناعي في النمو والتضخم، بل أشارت أيضًا إلى مخاطر مالية واقتصادية مرتبطة بالطفرة الاستثمارية في هذا القطاع.
وقالت إن حصة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من الناتج المحلي الإجمالي قد تتجاوز في بعض الحالات حصة استثمارات تاريخية ضخمة مثل السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.
وأشارت إلى أن زيادة التركيز الاقتصادي والمالي في شركات الذكاء الاصطناعي تضع ضغوطًا عليها لتحقيق مكاسب في الإنتاجية والأرباح تبرر تقييماتها المرتفعة.
وحذرت من أن خيبة أمل الأسواق بشأن قدرة هذه الشركات على تحقيق تلك المكاسب قد تتحول إلى صدمة اقتصادية ومالية واسعة النطاق.
الذكاء الاصطناعي قد يعزز النمو العالمي
رغم المخاطر، أكدت جورجيفا أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة للاقتصاد العالمي إذا جرى تطبيقه بصورة صحيحة.
وأوضحت أن أبحاث صندوق النقد الدولي تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي في رفع النمو العالمي بنحو نصف نقطة مئوية إضافية سنويًا.
وأكدت في المقابل ضرورة استعداد الحكومات للتحول التكنولوجي من خلال وضع ضوابط تنظيمية تساعد في إدارة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تداعياته على سوق العمل والأمن السيبراني والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالأنظمة المتقدمة التي قد يصعب التحكم فيها.
إصلاحات لتعزيز النمو والاستقرار الاقتصادي
إلى جانب بناء هوامش مالية أقوى، دعت جورجيفا الحكومات إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات.
وتشمل هذه الإجراءات تطوير مهارات القوى العاملة، وتسهيل تأسيس الشركات الناشئة وإغلاقها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط اللوائح التنظيمية، بما يساعد على رفع الإنتاجية ودعم النمو على المدى الطويل.
الخلاصة
تواجه الاقتصادات العالمية مرحلة تتداخل فيها مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والدين العام والتضخم مع الفرص والتحديات التي تفرضها طفرة الذكاء الاصطناعي.
وتشير تحذيرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وخدمة الديون قد يحد من قدرة الحكومات على دعم اقتصاداتها، في حين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمثل محركًا إضافيًا للنمو إذا تمت إدارة مخاطره وتنظيمه بصورة فعالة.
ومن المنتظر أن تقدم اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك صورة أوضح عن تأثير هذه التطورات على توقعات النمو العالمي خلال السنوات المقبلة.






