أكدت مملكة البحرين رفضها القاطع لأي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على العبور في مضيق هرمز، معتبرة أن الممرات المائية الدولية يجب أن تظل مفتوحة أمام حركة الملاحة وفق قواعد القانون الدولي.
وقال وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، في كلمة مملكة البحرين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن موقف المملكة يستند إلى القانون وليس إلى الاصطفاف، مشيراً إلى أن مضيق هرمز يمثل ممراً ملاحياً دولياً، وأن فرض قيود أو رسوم على العبور يثير تداعيات تتجاوز الجانب الملاحي إلى الاقتصاد العالمي.
هرمز.. شريان رئيسي لتجارة الطاقة
وتنبع الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز من كونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مر عبر المضيق خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 20.9 مليون برميل يومياً من النفط والسوائل النفطية، بما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من هذه المنتجات، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وبالتالي، فإن أي قيود أو اضطرابات في حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن تنعكس على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
رسوم العبور قد ترفع تكلفة التجارة
اقتصادياً، لا تقتصر تداعيات فرض رسوم على تكلفة العبور المباشرة، إذ يمكن أن تدفع زيادة المخاطر شركات الشحن إلى إعادة حساب تكاليف الرحلات والتأمين، وربما البحث عن مسارات بديلة.
وتعني المسارات الأطول ارتفاع تكاليف الوقود والوقت والتأمين، وهي تكاليف قد تنتقل في نهاية المطاف إلى أسعار السلع والطاقة.
ومن هنا، ترى البحرين أن استخدام الممرات المائية الدولية كوسيلة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يشكل سابقة تتجاوز حدود مضيق هرمز، لما يمكن أن تتركه من تداعيات على حركة التجارة الدولية.
البحرين: الطرق البديلة لا تلغي أهمية هرمز
وأشار الزياني إلى أن اللجوء إلى طرق بديلة لتخفيف الأضرار لا ينبغي أن يُفهم باعتباره قبولاً بتقييد الملاحة أو دليلاً على أن المضيق لم يعد ضرورياً.
وتكتسب هذه النقطة أهمية اقتصادية، خصوصاً أن قدرة الطرق البديلة على استيعاب كامل حركة التجارة والطاقة التي تمر عبر الممرات الرئيسية ليست مضمونة، كما أن تغيير المسارات يفرض تكاليف إضافية على الشركات والأسواق.
باب المندب ضمن معادلة أمن الملاحة
ولا يقتصر الموقف البحريني على مضيق هرمز، إذ أشار وزير الخارجية إلى باب المندب باعتباره جزءاً من منظومة الممرات البحرية التي تعتمد عليها حركة التجارة العالمية.
ويؤكد هذا الترابط أن أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر وخليج عدن لا ينفصل عن استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً أن اضطراب أحد الممرات الرئيسية يمكن أن يدفع شركات النقل إلى تغيير المسارات وزيادة تكاليف الشحن.
أمن الممرات البحرية.. عامل اقتصادي
وتضع البحرين القضية في إطار أوسع يتعلق بحماية قواعد التجارة الدولية، معتبرة أن ما يُسمح بفرضه في ممر مائي واحد قد يتحول إلى سابقة يمكن تكرارها في ممرات أخرى تعتمد عليها حركة التجارة والطاقة.
اقتصادياً، تعني حرية الملاحة استقراراً أكبر في حركة السلع والطاقة وقدرة الشركات على تقدير تكاليف النقل والتأمين، بينما تؤدي اضطرابات الممرات إلى زيادة حالة عدم اليقين ورفع تكاليف سلاسل الإمداد.
وبذلك لا يرتبط مضيق هرمز بأمن الملاحة فقط، بل يرتبط أيضاً باستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما يفسر حساسية أي إجراءات جديدة تتعلق بحركة العبور فيه.






